من المنتظر ان يصل اليوم الاحد، الى تركيا في زيارة محادثات عمل وزير الحرب والجرائم الاسرائيلية ايهود براك مع المسؤولين في النظام التركي. وتأتي هذه الزيارة في اعقاب تردي العلاقات التركية – الاسرائيلية. تأتي في وقت لم تهدأ بعد في تركيا عاصفة الاحتجاج الرسمية والشعبية على العمل المشين والمهين لنائب وزير الخارجية الاسرائيلي الذي حقر بشكل سافر وبعيدا عن الاعراف الدبلوماسية السفير التركي في اسرائيل. وهذا الجرح لم يندمل رغم خنوع واستجابة حكومة الاحتلال والاستيطان والجرائم اليمينية الاسرائيلية للاملاء التركي بالاعتذار الاسرائيلي الرسمي المكتوب عن التصرفات الرذيلة لنائب وزير الخارجية مع السفير التركي في اسرائيل.
تأتي زيارة براك الى تركيا في اعقاب موقف حكومة العدالة والتنمية التركية برئاسة الطيب اردوغان الذي ندد بجرائم الحرب، جرائم ضد الانسانية التي ارتكبها المعتدون الاسرائيليون في حرب "الرصاص المسكوب" ضد غزة في السنة الماضية، اضف الى ذلك تحسين العلاقات التركية – السورية والعربية والتركية – الايرانية والتضامن الصريح مع الحقوق الوطنية الفلسطينية بالتحرر من نير الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين حسب قرارات الشرعية الدولية.
رغم كل ذلك فان تركيا واسرائيل ترتبطان بتحالف استراتيجي عسكري، فبمئات ملايين الدولارات يجري استيراد انواع من الاسلحة المتطورة تكنولوجيا من اسرائيل اضافة الى قيام اسرائيل بتطوير الدبابات التركية اسرائيلية وامريكية الصنع. وتحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية وبمشاركة تركيا واسرائيل تجري المناورات العسكرية المختلفة وخاصة المناورات العسكرية الجوية.
ولا تجري، اخفاء حقيقة ان ترتيب زيارة ايهود براك الى تركيا لتحسين اجواء البيئة الملوثة للعلاقات التركية – الاسرائيلية جاءت من جراء مكابس الضغط الامريكية على النظام التركي. فالرئيس اوباما طلب من الرئيس الطيب اردوغان عندما كان الاخير في زيارة الى واشنطن "بتخفيف" اللهجة الانتقادية التركية لاسرائيل والكف عن التحريض ضدها لان هذا يعرقل الجهود الامريكية المبذولة لاستئناف المفاوضات السياسية الاسرائيلية – الفلسطينية حول الحل الدائم.
الواقع ان النظام التركي واقع بين خيارين، الاول، ان الرأي العام التركي بأغلبيته الساحقة متضامن مع الشعب الفلسطيني ويدين جرائم ومجازر العدوانية الاسرائيلية. فاستقبالا لايهود براك لم يخرج الاتراك بباقات الورد بل الشعارات المنددة بجرائم المحتل وحصاره، وبشعارات ومطالب اعتقال ايهود براك حال وصوله الى انقرة بتهمة انه مجرم حرب، كما ان مصلحة تركيا الطبقية والاستراتيجية السياسية لتعزيز نفوذها في الشرق الاوسط تستدعي توثيق علاقاتها السياسية والاقتصادية – التجارية مع البلدان العربية وتأييد المطالب العربية العادلة. ومن الجبهة الثانية فان تركيا عضوا في حلف الناتو العدواني وتربطها بالولايات المتحدة علاقات استراتيجية عسكرية وانتقادية، كما تسعى تركيا لدخول عضوية الاتحاد الاوروبي. ونحن ندرك ان تذكرة المرور الى "البيت الابيض" والكونغرس الامريكي تمر عبر تل ابيب وتحسين العلاقة مع اسرائيل كمحك هام.
برأينا ان زيارة براك ومحادثاته في تركيا لن تكون نتائجها ارجاع العلاقات التركية - الاسرائيلية الى ما كانت عليه!
صحيفة تركية: غول وأردوغان يرفضان استقبال براك
انقرة- الوكالات - ذكرت صحيفة "حريت" التركية إن الرئيس التركي عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان رفضا استقبال وزير الحرب الإسرائيلي ايهود براك أو اعطائه أي موعد للقاء بهما خلال زيارته الى تركيا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية تركية قولها إن غول وأردوغان لا يرغبان بلقاء براك رغم الاعتذار الإسرائيلي عن إساءة معاملة السفير التركي مضيفة أن زيارة باراك إلى أنقرة ستقتصر على لقاءات مع وزير الخارجية أحمد داود أوغلو ووزير الدفاع وجدي غونول ورئيس الأركان الجنرال ايلكر باشبوغ.
واشارت الصحيفة الى إن الاعتذار الإسرائيلي الرسمي لتركيا أنقذ زيارة براك المخطط لها مسبقا لأنه لولا هذا الاعتذار لألغت تركيا الزيارة كلها.
من جهتها ذكرت صحيفة "صباح" أن المنظمات المدنية التركية تستعد لتنظيم تظاهرات احتجاجية فور وصول براك إلى أنقرة اليوم الأحد.
