إرهاب إسرائيلي دبلوماسي

single

تحتفل الأوساط الاسرائيلية الحاكمة هذه الأيام باقوال قاضي التحقيق في الحرب على غزة، 2009، ريتشارد غولدستون. فقد كتب في مقال مفاجئ: "لو كنت اعرف حينها ما اعرفه الان لكان التقرير وثيقة مختلفة".

أبو ردينة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب

رام الله – "وفا" - وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن السلطة الوطنية لن تتوقف عن بذل كل مساعيها لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب أثناء العدوان على قطاع غزة.
وقال: سواء تراجع غولدستون عن أقواله أم لا، فهذا لا يغير من حقيقة أن إسرائيل ارتكبت مجازر وجرائم حرب في غزة بقتلها أكثر من 1500 مواطن فلسطيني من المدنيين الأبرياء.
وأشار إلى أن غولدستون تقرير أممي، وليس تقرير لريتشارد غولدستون، وأن على الأمم المتحدة متابعة مساعيها لمعرفة الحقيقة، سواء حافظ غولدستون على موقفه أم غيره نتيجة لضغوط معروفة وغير حقيقية.

 

الخطيب: اسرائيل تضخم تصريحات غولدستون

أما مدير مركز الإعلام الحكومي الدكتور غسان الخطيب، فقال ، إن غولدستون لم يتراجع عمّا جاء في التقرير، وإنما الدعاية الإسرائيلية تحاول إظهار ذلك، مشيرا إلى أن القاضي غولدستون عاتب إسرائيل على عدم السماح له بالتحقيق، وقال لو أن إسرائيل سمحت بالتحقيق لربما كانت نتائج التحقيق مغايرة.
وأكد الخطيب أن تقرير غولدستون في طريقه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن إسرائيل تشن حملة دعائية في محاولة لاستباق ما سيجري في الأمم المتحدة.

 

اللجنة التنفيذية: التراجع عن التقرير لا يلغي مصداقيته

واعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن 'التراجع' عن التقرير لا يلغي المصداقية الكبيرة لهذا التقرير، خاصة وأنه بني على مشاهدات وتحقيقات عينية وملموسة وذات مصداقية لنتائج العدوان الإسرائيلي على غزة.
وأضافت في بيان لها، أن 'التبرير السياسي لدموية المجازر التي ارتكبت في قطاع غزة، وفي هذا الوقت الذي تحضّر فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي لعدوان جديد على قطاع غزة، إنما يعطي غطاءً مباشرًا لهذا العدوان، وإطلاق يده في ارتكاب المزيد من المجازر'

 

غولدستون تعرض لحملة تحريض من يهود العالم

وكان اليهود اتهموا غولدستون، وهو يهودي، بأن تقريره معاد للسامية، وأصدر الحاخامات اليهود في جنوب إفريقيا، فتاوى دينية تفرض الحرمان الديني والاجتماعي على القاضي غولدستون، ووصلت الأمور إلى إصدار فتوى تمنعه من المشاركة في حفل 'البار متسبا' لحفيده الأول.
وقال آنذاك الحاخام الأكبر في جنوب إفريقيا كورتستاك، إن تقرير غولدستون قد سبب  أضرارا جسيمة ليس لدولة إسرائيل فقط، وإنما للشعب اليهودي في أنحاء المعمورة، وإن مجرد ذكر اسم غولدستون فهذا يعني العداء لإسرائيل ومعاداة للسامية.
وأضاف أن اليهود على قناعة أن غولدستون، يشكل خطرا جديا على دولة إسرائيل، ولا يستحق  أن يجلس في الكنيس ويشارك في احتفال 'البار متسبا' لحفيدة الشاب.
منظمات يهودية في العالم حرضت على القاضي غولدستون وطالبت بمنعه من المشاركة في أي من نشاطات الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم، وتخلى عنه أبناء طائفته حتى أقاربه من الدرجة الأولى، وبقي وحيدا في المعركة التي شنت ضده، لأن اليهودي، كما هو معروف في حال فرض الحرمان عليه من قبل الحاخامات، فإن حياته تصبح لا تطاق، ولا يمكنه أن يعيش داخل الجالية اليهودية، لأن الحرمان الديني لدى اليهود له أبعاد اجتماعية دينية خطيرة.

لا ندري ما الذي لم يعرفه القاضي: أن اسرائيل الرسمية تحتلّ قطاع غزة بشكل مناف لأي قانون وتعتدي على مدنييه حتى بالطائرات والدبابات؟ أن اسرائيل الرسمية تكذب بصفاقة حين تقول إنها انسحبت من القطاع مع انها لا تزال تسيطر عليها برًا وبحرًا وجوًا  وتمنع عن أهله أبسط الحاجات؟ ان اسرائيل الرسمية تتذرّع بمحاربة الارهاب فيما تقوم بممارسة ارهاب دولة ضد سكان غزة خصوصًا، والفلسطينيين عمومًا؟
بنيامين نتنياهو وحكومته خرجا بحملة تهدف الى الغاء التقرير. وهي محاولة لفرض جو من الترهيب الدبلوماسي المغطى بتضليل سياسي ما انفكّت تنتجه ماكينة الكذب الاسرائيلية بشكل معهود. إنها محالة للتنصّل من الجريمة، بعد أن مورسَت ضغوطات صهيونية على غولدستون للتراجع عن تقريره. هذا ما اعترف به زعماء التنظيمات الصهيونية في جنوب افريقيا (دولة القاضي) وتفاخرت به وسائل إعلام اسرائيلية أمس.
نحن نؤكد على موقف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي قالت: "اننا نأسف بشدة لانحدار السيد غولدستون الى مستوى اعفاء الاحتلال الاسرائيلي من جرائمه ولتورطه في تزييف الوعي الدولي بحقيقة هذا الاحتلال وجرائمه اليوم على المدنيين الفلسطينيين وأرضهم (...) وإن تصريحات غولدستون لن تنطلي على أحد وبالذات على المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية والانسانية".
ستحاول حكومة التطرّف والاستيطان والتوسّع الاسرائيلية استغلال هذه الموقف الجبان لرئيس فرق التحقيق، وهو ما يجب (ويمكن) مواجهته بالحقائق والوثائق والصور عن آثار القدم الهمجية الاسرائيلية في القطاع. فهذه لو تم إتقان استخدامها ستكون كفيلة بتقويض حملة التضليل الاسرائيلية الجديدة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جدلية الماضي والحاضر والمستقبل

featured

سليم نخلة... أفضل قدوة حسنة لأجيالنا الصاعدة

featured

إضراب الأسرى وفبركات سلطة السجون!

featured

في ذكـرى رحيـل القائـد الشيوعي والشخصية الوطنية توفيق طوبي (ابو الياس)

featured

الوشائج الحقيقية بين التراث والقومية العربية

featured

حيفا ودمشق في قلب خالد

featured

كِبَر في السن لا شيخوخة