إسرائيل بين الشارة الحمراء والضوء الاخضر الامريكي

single

2017/3/10 - قلقيلة - مواجهات بين الشبان وجنود الإحتلال الإسرائيلي خلال مسيرة كفرقدوم الأسبوعية. (تصوير: ايمن نوباني)



في الوقت الذي ينوجد التبرير، يكثر الحديث في اسرائيل وعلى لسان قادتها من سياسيين وعسكريين، وكأن الحرب على لبنان مفروضة على الاسرائيليين واصبحت ضرورية بامتياز من اجل كبح جماح حزب الله والمقاومة اللبنانية التي اصبحت تمتلك ترسانة اسلحة متقدمة تهدد امن اسرائيل وتحدث خللا بالتوازن العسكري في المنطقة. وليس صدفة وفي هذا التوقيت بالذات، أن  أخذت اسرائيل تصعِّد من لهجتها العدوانية تجاه المقاومة اللبنانية والفلسطينية وسوريا وايران بالذات، في ظل الانتصارات التي يحرزها الجيش السوري وحلفاؤه في دحر العصابات الارهابية وقطع الطريق على المشروع الغربي الاسرائيلي – العربي في تفتيت سوريا ولبنان والعراق وبقية اقطار العالم العربي. حكام اسرائيل يعرفون تمام المعرفة ان سلاح المقاومة وحزب الله تحديدا هو سلاح دفاعي محض مهما تطور تكنولوجيا. الا انه لا يصل الى 50% من قوة وتطور سلاح العدوان الاسرائيلي. وقد انوجد سلاح المقاومة للدفاع عن كرامة الشعب وحمايته من العنجهية الصهيونية والدفاع عن سماء لبنان في فترة ما بعد عدوان 1982 ولغاية الآن.
نظرية اسرائيل العدوانية والاستراتيجية في المنطقة، تقوم على ضرورة البحث وايجاد العدوان ومبرراته، بمعنى ايجاد المشبوه وتحويله الى عدو كي تستطيع ان توهم الشعب الاسرائيلي واليهود بالذات في الابقاء اسرى لهذه الاستراتيجية الامنية. فهي ما تزال تقول وتكذب على شعبها انها دائما مهددة ومحاصرة وتعيش في شرق اوسط مضطرب ومنبع للارهاب الذي اساسه الفلسطينيون وحزب الله وسوريا وايران وغيرهم. حقيقة ثابتة هي ان حكام اسرائيل وعلى مدار السبعين عاما المنصرمة، ونتيجة لسياستهم التوسعية وعدوانيتهم التي ليس لها حدود، قد اوجدوا لأنفسهم ولشعبهم ما يسمى "عدو" سيلازمهم لمئات السنين القادمة، فالحركة الصهيونية في كل تاريخها الاجرامس قد اوجدت واتخذت من كفاح الشعوب وبالذات العربية وحركات التحرر الوطني والاجتماعي موقفا عدائيا طبقيا وقوميا .. مناصبة العداء لشعوب بكاملها منعا للتحرر والاستقلال، وخدمة طبقية وسياسية لقوى الامبريالية التي اقامت معها المعاهدات والاحلاف العسكرية والسياسية. وها هم حكام اسرائيل يقومون بهذا الدور، فكيف للصهيونية وحكومة نتنياهو، ان لا يتدخلوا في ما يجري في سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان ومصر وفلسطين وغيرها.
وقد ارتفعت وتيرة التهديد والوعيد في حكومة نتنياهو اليمينية في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السورية والعراقية بعض الانفراج في ظل ان الانتصار الميدانية للجيش السوري وحلفائه. اذ شكلت استعادة حلب من قبضة داعش وسائر قوى الارهاب نقطة فاصلة وبداية الطريق لتنظيف سوريا من الارهاب المفروض عليها عربيا واوروبيا وامريكيا.
في الوقت الذي اخذ ميزان القوى في الصراع السوري يميل كثيرا الى القوى المناهضة للارهاب وبداية فشل المشروع الامريكي السعودي القطري التركي الاسرائيلي القاضي بضرورة رحيل الاسد والنظام السوري، ووفق تقسيم وتفتيت سوريا الى دويلات طائفية وعرقية متصارعة فيما بينها. لقد شكل حزب الله والمقاومة اللبنانية والفلسطينية وكذلك مواقف سوريا الوطنية وايران ومحور الممانعة، حجر عثرة في طريق فرض السيطرة الاسرائيلية الامريكية على شعوب المنطقة.
لقد اشتدت عنجهية وعدوانية حكومة نتنياهو وزادت من شراستها اليمينية العنصرية منذ صعود ترامب والادارة الامريكية الجديدة عتبات "البيت الابيض". وقد وجدوا في ذلك فرصتهم التي لم تكن زمن اوباما والادارة السابقة، واصبحت رسائل التهديد والوعيد تأخذ بعدا آخر في سياسة وتوجهات حكومة اليمين الاسرائيلي في الموقف من المقاومة اللبنانية والفلسطينية وحماس وغزة والعلاقة مع محمود عباس والسلطة. فمع مجيء ترامب زادت الوتيرة التهديدية بالاستيطان في القدس وغيرها، الاتفاق على الغاء حل الدولتين، في حين يتحدث ترامب عن مناطق آمنة ومنزوعة السلاح في سوريا. وحظر دخول مواطني ست دول اسلامية وعربية الى الولايات المتحدة. وارتفاع وتيرة الهجوم والتحريض المشترك الاسرائيلي – الامريكي على ايران بحجة خرق الاتفاق الموقَّع مع مجموعة 1+5 وغيرها من التفاهمات المشتركة التي يحيطها الغموض والشكوك لمستقبل المنطقة وشعوبها. وقد تشكل بداية انهيار المخطط الارهابي الداعشي (صناعة غربية) باقامة دولة الخلافة في الوطن العربي الشارة الحمراء لحكام اسرائيل ولغيرهم، بضرورة فتح جبهة  اخرى ومستنقع دموي جديد على الارض اللبنانية، وعلى ما يظهر  هم الاسرائيليين الآن في مرحلة الانتظار في تثبت الادارة الامريكية الجديدة في الحكم. تمهيدا بانتظار الشارة والضوء الاخضر الامريكي، واختيار التوقيت المناسب لشن العدوان، بعد ان وجدت حكومة نتنياهو الاسباب لعدوانها المرتقب واوجدت التبريرات اللازمة وحشدت الى جانبها الرأي العام الداعم لسياستها وعدوانيتها.
واذا كانت الامور تسير باتجاه التصعيد والعدوان الآتي لا محالة، فان حكومة نتنياهو - ليبرمان- بينيت الفاشية والعنصرية على ما يبدو لم تتعلم الدرس من حكومات العدوان والاحتلال ما بين سنوات 1982 ولغاية 2006. بان العدوان على لبنان ارضا وشعبا ومقاومة لم يكن مجرد نزهة لجيش العدوان والاحتلال.ومثلما دفع الشعب اللبناني ثمنا باهظا فبالضرورة سيدفع المعتدون ثمنا يفوق عن السابق.
الشعب اللبناني وكذلك الفلسطيني وجماهيرنا العربية عامة واوساط شعبية وسلامية دمقراطية في الشارع الاسرائيلي لا تبغي الحرب وسفك الدم. لكن التجربة تؤكد ان حكومة برئاسة نتنياهو وخليطه السياسي اليميني المتطرف قد يقود البلاد الى هاوية الحرب والكراهية، فهذه الحكومة تجد صورتها وخيالها فقط في نقاط وشلالات الدم والخراب والدمار، لا تعرف العيش الا على مآسي شعبها والشعوب الاخرى. ولا نستبعد ان يقوموا بتوجيه ضربة الى ايران بحجة "خرق الاتفاق" او التسلح باجراء التجارب والمناورات العسكرية. فمهاويس هذا الزمن من نتنياهو الى ليبرمان وبينيت يشاركهم بهوس "البيت الابيض الجديد دونالد ترامب "، بمخاطرة جديدة لاعادة ترتيب اسنان السياسة على ما تحويه افواههم التي لا تشبع في يوم من الايام .
ندرك ان الكثير من المشاريع والمؤامرات الامريكية الاسرائيلية المشتركة ومع الرجعية العربية تجد صعوبة في تحقيقها وتلقى رفضا ومقاومة رسمية وشعبية من شعوب وحكومات المنطقة، فخطر اشعال المنطقة ودولها بالحروب الاهلية والارهابية والتلويح بالخطر الايراني المزعوم. لن ينطلي على الشعوب وطليعتها الثورية في عالمنا العربي في فترة ما بعد الخريف العربي الساخن وما بعد التجربة في سوريا والعراق. لقد ادركت شعوب عديدة مثلما ادرك شعبنا الفلسطيني وكذلك السوري واللبناني والعراقي وغيره من ان التصدي لمخططات البيت الاسود الامريكي وحكام كل من اسرائيل وتركيا ومشيخات الخليج ما هو الا الوسيلة الوحيدة لالحاق الهزيمة وافشال مشاريعهم التصفوية والتقسيمية والنظر الى المستقبل بوحدة وعزيمة واصرار على الحق في التحرر والاستقلال والازدهار.
إن تجربة المقاومة اللبنانية وحزب الله تحديدا قد اعطت ثمارها وغدت نموذج الكثير من الحركات والشعوب وان الكف تستطيع ان تلاطم المخرز. حيث ما كان على حكام اسرائيل في نهاية الامر الخضوع لمشروع المقاومة والانسحاب من الوحل اللبناني مطأطئي الرأس. وان تجربة الشعب السوري وحلفائه القريبين والبعيدين قد افشلت بالكامل مؤامرة تعد من اخطر المؤامرات والدسائس في افشال وتقزيم ومحاولة تفتيت وتقسيم الشعوب والنيل من مكانتها وحريتها وعزيمتها الوطنية والقومية.


(كويكات/ ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قائد الأركان والقضية الفلسطينية..

featured

تدمير العقل العربي

featured

مصر التي..... في خاطري..... وفي دمي

featured

أفكار وهواجس ما بعد الانتخابات/ ماذا بعد؟

featured

المقولة التي "أعدمت" شكري بلعيد