*يبدو أن أقوال بلعيد أغضبت جماعات حزب النهضة وحلفاءها من الرأسماليين الأجانب وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، المنقضّين كالضباع على افتراس تونس وشعبها ومواردها البشرية والطبيعية وأموالها وثرواتها المتعددة...*
عملية اغتيال الرفيق المناضل التونسي شكري بلعيد، لم تكن عملية عابرة، لم تكن حدثا عشوائيا وغير مخطط، أو صدفة… عملية اغتيال رفيقنا العزيز – المناضل لأجل حقوق شعبه التونسي وحقوق الانسان عامة، هذا الشخص اليساري العلماني التقدمي، جاءت لترهيب كل من يجرؤ على نقد ونقض نهج من سرقوا الثورة التونسية…
قُتل بلعيد في السادس من شباط 2013 على مدخل منزله بأربع رصاصات إحداها بالرأس وأخرى بالرقبة والبقية بالصدر. ولا زال الجُناة "مجهولي" الهوية، وتقوم الشرطة التونسية بالتحقيق في ملابسات القضية والبحث عن أولئك القتلة.
قبل أن نغوض في تحليل ما حدث لشكري بلعيد، يجب علينا أن نذكر أولا، الأسباب التي خرج بسببها ملايين التونسيين الى الشارع مطالبين بالحرية والكرامة، وكما قال المرحوم شكري بلعيد نفسه، ساعات قليلة قبل مقتله: "الخطر دفع الاقتصاد وأن تتخلى الدولة عن وظائفها وعن دورها التعديلي والتدخلي، وهذا نقيض المسار الثوري. الثورة في تونس جاءت لأجل الكرامة والحرية، أي تنمية جهوية وأن تنتج الدولة وتقدم للمواطنين"...
ولم يكتف بذلك بل وجّه بلعيد، والذي يشغل منصب الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين، انتقادا لاذعا للحزب الحاكم، واتهمه بارتكاب اغتيالات منظمة ضد ناشطين سياسيين، حيث ذكر مقتل الناشط محمد لطفي نقز والمحسوب على حركة "نداء تونس" والذي توفي من جراء تعرّضه لإصابات عديدة بأداة حادة في أماكن مختلفة من جسده
واتهم بلعيد حركة النهضة بتبني العصابات الإجرامية التى اغتالت الناشط لطفي، قائلاً: "البيان الختامي لمجلس الشورى لحركة النهضة تبنى تلك العصابات الإجرامية".
وقال بلعيد: "عقدنا تجمعا عاما شعبيا بمناسبة عقد مؤتمر الحزب الجهوي في الكاف، وكان اجتماعا شعبيا غطته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة تميز بالحضور الجماهيري الكبير الذي تداخلت فيه كل المكونات، واعترض بعض الحضور وبدأوا في التعدي وتصدى لهم شباب الحزب، والأمن كان حاضرا ولم يتدخل".
في أعقاب اغتيال بلعيد وجّهت زوجته وشقيقه التهمة لحركة النهضة، حيث أشار عبد المجيد بلعيد، شقيق المرحوم الى أن اخاه كان قد تلقى رسائل قصيرة تهدده بالقتل، بينما نفت الأخيرة تورطها في العملية، بل ألقى رئيس حزب حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي بالمسؤولية على فلول النظام السابق.
غالبية الذين شاهدوا المقابلة على قناة "نسمة" مع المناضل المرحوم شكري بلعيد، اتهموا حركة النهضة بمقتله. وقد يكونون على حق...
ولكن الصورة ليست كاملة...
*شبح صندوق النقد الدولي واغتيال بلعيد*
نشرت صحيفة "ذي تلغراف" البريطانية بتاريخ 4 شباط – أي بضعة أيام قبل اغتيال بلعيد – خبرا عن مفاوضات بين صندوق النقد الدولي والحكومة التونسية حول "عقد اتفاق وقائي للاستعداد الانتمائي بدعم برنامج الاصلاح الذي وضعته السلطات التونسية" كما افاد البيان الذي أصدره صندوق النقد الدولي والمنشور عبر موقعه الرسمي.
وبحسب الخبر والبيان عمليا، أكدت بعثة صندوق النقد الدولي الى تونس الى أنه تم التوصل لقرار يقضي بتحويل مبلغ 1,78 مليار دولار امريكي دعما للسلطات التونسية.
هذا القرار كما أكد بلعيد في المقابلة ذاتها، لن يصب في مصلحة التونسيين ولن يصب في مصلحة الثورة التونسية والمواطنين عامة، وإنما في مصلحة قلة قليلة من فلول النظام السابق – رؤوس الأموال ورجال الأعمال والموظفين الحكوميين الفاسدين.
وبكلمات شكري بلعيد نفسه: "الاستجابة لهذا القرار تخدم اقلية من التوانسة ويسيء للأغلبية"...
فقرار من هذا النوع سيربط الاقتصاد التونسي ويجنزره بصندوق النقد الدولي، وسيجعله مرتبطًا بل مقيّدا بكل إملاءات ومصالح الدول الأجنبية الغنية التي تسيطر على صندوق النقد الدولي، تماما كما يحدث اليوم مع كل من اسبانيا واليونان.
واقترح بلعيد على الحكومة التونسية إلغاء صندوق التعويض الذي أقرته سلطات النهضة لتعويض الأسرى المحررين من سجون النظام السابق التابعين لهذا الحزب، بحيث إن هذا الصندوق الممول من خزينة الدولة، يعوّض هؤلاء الأسرى بملايين الدولارات سنويا ويمنحهم منحة شهرية ونفقات على حساب الدولة، فقط لانتمائهم لحزب النهضة والحركات الأصولية التابعة له.
ويبدو أن أقوال بلعيد أغضبت جماعات حزب النهضة وحلفاءها من الرأسماليين الأجانب وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، المنقضّين كالضباع على افتراس تونس وشعبها ومواردها البشرية والطبيعية وأموالها وثرواتها المتعددة...
ومرة أخرى يثبت الرأسماليون والأصوليون أنهم مفترسو الشعوب وأن من يقف الى جانب الحق ويحتج على تصرفاتهم وقراراتهم الفاسدة المعادية للشعوب، وأنهم حلفاء بحق وحقيقة وأن لا شيء يمنعهم من ارتكاب اكبر الجرائم بحق حقوق الانسان وحقوق الشعوب.
ولن تفيد كل بيانات الاستنكار التي أصدرتها ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، إخوان مصر، حزب النهضة وكل الأحزاب الأصولية التونسية، لأن هوية القتلة وحلفائهم معروفة للجميع....
