دُقّ (دُجّ) (دُكّ) المِهباج يا سْويلم واشْعِلْ نيران! هكذا يناجي رئيسُ الحكومة وزيرَ أمنه الدّاخلي السّيّد أردوغان! عفوًا أردان، وبالذّات بلهجة إخواننا البدو في النّقب الجريح المقهور والمغدور، ويبدو أنّ (قُوّاتَنا) كما في مدوّنة رئيس الحكومة عاتبة على الإخوة البدو لأنّهم في بادئ الأمر لم يستقبلوا (قوّاتَنا) بالأهازيج والجوفيّات والهتافات وصف السّحجة والألعاب النّاريّة، وسباق الخيول الأصايل، والعتب على قدر المحبّة والغبطانيّة، وبشكل خاص على النّساء والفتيات هناك، حيث لم يعتلين سطوح البيوت، البرّاكيّات، التّخشيبات، الصّفائح المعدنيّة والخيام، لِرَشِّ الرُّز والورود والحلويات والسّكاكر بهجة ًباستقبال (قوّاتنا المظفّرة) التي قدمت لتطبيق المساواة! لدى : (أحينو هَبِدْويم)، كما قال لهم رئيس حكومتنا المُغَنْدر، ذات مرّة،َ عَتَبُ وَزَعَلُ حَرَمِهِ المصون أكثر وأكثر على زميلاتها البدويّات (بنات حوّا) الّلوات يفهمن بعضهن البعض، ع َ الطّاير، حيث لم تَشْتَرِ البدويّاتُ الفرِحاتُ عقودَ اللولو والياقوتَ، الهدايا والمجوهرات، طْقومة كاملة، وليس أنصافها، كما فعل ذلك الملياردير (ميلشين)، لا سيّما وأنّ البدو مشهورون بِإقْراء الضّيوف والكرم، حتى لو أتَوا على غفلة، طُبّ واذبح، وقد غضّتِ النّظرَ السّتُّ سارة، صاحبة العّفّة والطّهارة والجقارة عن زميلاتها في أم الحيران، لِأنّهن لم يشترين لها الشّمبانيا الورديّة، لأن ذلك ممنوع طبقًا للشرع الإسلامي، وهي تتفهّم ذلك جيّدًا، وتنطلق من مقولة: لا إكراه في الدّين، وْكُل مين ع َ دينو الله يعينو!
الشّيخ روني، الحاجِب/السّيّاف/ رئيس الخفر، مُتَدَيّن ويخشى الله، من سحنته يبدو كأنّه ابن عرب، مِنّا وْفينا، أهْلِيّة بِمْحَلِّيّة، ابن أصول، كان يحلُم بهديّة ما من وراها جزيّة، من المربّي يعقوب موسى القيعان، ضَبَح الشّيخ روني على مُهرة عربيّة، أصيلة، مْحَنْجَلة، مُسَلْسلة، شهادة ميلاد من ناحية الأب والأم، وكان يمنّي النّفس بأطباق (مناسف) بدويّة، مْحَمّرَة، إضافة إلى القُوَز الكاملة، مع الرّؤوس المنحوتة، المطبوخة، ليُقدّمَ مُخُّها خصّيصا للشيخ وحاشيته، فهو قد تربّى على ذلك، ويعرف أنّ ذَبيحَ وطبيخَ المسلمين حلال زلال، لا غضاضة أو شَكّ في ذلك، كما أوْصَتْهُ حرمُه المصون ألاّ ينساها، وَيَحْذِفَ لها حِصّتَها من راس الكوم، قبل ما يختلط الحابل بالنّابل، والمعازيم كثار، بسْ بيت الضّيق بوسَع ألف صديق، وقد هدّدته حرمه المصون بالطّلاق أن لم يحضر لها قوزة كاملة/ مْقَفّرة بالسّمنة البلديّة، مطبوخة على نار الحطب، وليس الغاز الذي يترك أثره على الطّعام. وقد تلاشى المعازيبُ الأمرَ في آخر لحظة على الشّكل التّالي:
النّائبان عايدة توما سليمان وزميلتها حنين الزّعبي، شالتا الأمر على الطّاير،عرفتا بأن الشّيخ روني لا يُحبّ الاختلاط بين الجنسين! سرعان ما اختفتا في شقّة الحَريم، احترامًا لمشاعر الشّيخ، والدّيك الفصيح من البيضة بيصيح!
النّائب دوف حنين : مُشْرِف الذّبح الحلال (موسماخ كَشْروت)، جاءَ بيّاتًا قبل بليلة،فأشرف على الذّبح الحلال طبقًا للشريعة اليهوديّة،وَطّجَّ خِتْمَ الحلال باسم الكاهنَين الرّئيسيَّين،الأشكنازي والسْفردي، لئلاّ يرجع أحد من الضيوف بدون مْجابَرَة وَ مُمالحة! معاذ الله،وقد سُرِّبَ إليه خبر سِرّيّ مُسبقًا من سلطان السلاطين: تَغاضَ عن أمر التّوراة/ سفر التّثنية، الإصحاح الرّابع عشر/21 : (لا تطبخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أمِّهِ)!أنا أُحِبُّ الفُقّعِيِّة جِدًّا جِدًّا، اللحم واللَبَن معًا! فَرَدّ عليه حنين الحنون: بْتُأمُر عَ الرّاس والعين! لعيونك! بَدَل الطّبَق خوذ اثنين!
المعازيبُ استدركوا الأمر فاستقبلوا ضيوفهم الفرسان بأهزوجة زَفّة العرسان : هلا بامّ الهلا بوادي والتوتْ عيني ع َ بيض الّرقابي، والتوت عيني ع َ بيبي بالأول، قلتلو بيبي يا ابن الكرامي، عيرِني سيفك ليوم الكيواني، قال لي سيفي حليفي ما بَعيرو إلاّ بْأمْر من السّلطان.
النّائب السّابق طلب الصّانع من لجنة مكافحة العنف والتّواصل مع عرب الدّاخل، ومعه زميله طلب أبو عرار، رؤساء بلديّات مدن وقرى البدو،غسلوا أيديهم وعقّموها، شكّلوا عن سواعدهم وزنودهم، وأخذوا يُفَتْفِتون القُوَز المُكَتّفة، الرّوس والألسن، لتقديمها لِعلية القوم والضّيوف الكرام.
*نوّاب القائمة المشتركة، وعلى رأسهم المحامي أيمن عودة، ومعهم وجهاء وقادة الأغيار (هَجوييم) اصطفّوا معًا لاستقبال (قوّاتنا) التي تنشد السّلامَ المفقود وتطلب المساواة، طبقًا لوثيقة استقلال الدّولة، لكنّ أحد الشّباب البدو المتهوّرين، خرج عن طوره فَرمى حجرًا لِجَرْح الأيمن، لأنّ صوته لم يكن مدوّيًا عاليا: هلا بالضيف! ضيف الله! ع َ حسابو الرّوح إي والله! ما مْنِرضى تروح من عِنّا، ما مْنرضى تروح! لا والله! ونحا الجميع باللائمة على الطّبيبَين: الطّيبي وأبو معروف، لأنّهما تخاذلا عن إسعاف زميلهما المجروح الذي أخذ يهتف: مجروح يا يُمّا! تعبان داويني.
*رئيس لجنة المتابعة الأخ محمد بركة وقف حاشيًا في الصّف، وبين موّال وآخر كان يهتف والجميع خَلْفه: هو هَلَحْ! هو هَلَح! بَدنا حُرّيّة وسلام، ثمَ يُعرّف الحادِيَيْن الشّعبيَّين: أسامة السّعدي ويوسف جبّارين (بالوشوشة) عن كبار الضّيوف، كي يقدح له كلّ منهما بيت عتابا يليق بالمقام بعد جَرّة أووووووووفْ، يعجز عنها وديع الصّافي، صباح وعلي الدّيك معًا!
كلّ مرابض الشّتات البدوي (هَبزوراه هَبِدْويت) وقفت على أهبة الاستعداد مُرحّبة بهذا الرّكب رفيع المستوى، رجال التّربية والتّعليم مع طلاّبهم اصْطَفّوا في طوابير شبه عسكريّة، يرفرفون بأعلام الدّولة الخفّاقة التي ترعى المساواة بين الشّعبين الشّقيقَين، تتقدّمهم الفِرَق الكشفية بلباسها الموحّد بالطّبول، الزّمور، الدّفوف والصّنوج، على وقع مارش: شْمال يمين شْمال...
الكلّ أدانوا بالإجماع ما قام به المربي يعقوب، المُتّهم حتى الآن فقط بـ: الانتماء إلى تنظيم داعش، إرهابي، مُخَرّب.،واختلس لنفسه إسمًا عبريًّا توراتيًّا (يعقوب موسى)... والقائمة طويلة، حتى لو أثبتَ تقرير معهد الطّبّ العدلي في أبو كبير عكس ذلك. كما عَلِم مراسلنا أن نوابا معروفيّين قاطعوا هذه الاحتفالات والمهرجان احتجاجًا على عدم المساواة،حيث اكتفت (قوّاتنا) بهدم بيت واحد فقط في حرفيش.
إلى هنا كان الفصل الأوّل، أمّا أحداث الفصل الثّاني فهي :
تحضرني مقولة: يطلِقون النّار ويبكون (يوريم أوْ بوخيم) قصّة مجير أمّ عامر ( الضّبعة)، مألوفة للجميع. البدوي، أطفاله، الخيمة والجمل الذي طلب إدخال رأسه الى الخيمة، كي يتّقي قّرّ الصحراء ليلًا، ثمَ أدخل الرّقبة، الجسم، فالمُؤخّرة، على حساب الأطفال، حتى وصلت وقاحة الجمل قائلًا للبدوي: ألا ترى أنَه لا يوجد لنا مكان معًا في هذه الخيمة، هيّا أخرج حالًا، وأخذ يرغي ويزبد رافسًا بيديه ورجليه معًا هائجًا ماجِنًا الغولة التي وجدت طفلًا ملقى على الأرض فقالت لِأمّه المسكينة:ابنِكْ وقع ع َ الأرض نظّفته وأكلته. هذا ما يحدث في بلاد العجائب، الغرائب، المصائب، النّوائب.
*هذا هو أشرف جيش، أشرف قوّات أمن، أجْدع رئيس حكومة، قال عند هدم بيوت قلنسوة: أنا لا أخشى النّقْد (أني لو مْفَحيد مِبِكورِت)/ والله رُجَال ابن رجّال، كلمتو هي الأخيرة في البيت، ما بْتِنْزَل ع َ الأرض، ولا بتصير ثِنْتين، خاصّة في قصوره الفخمة أمام حرمه المصون، حين يقول لها: أمرِك يا سِتّ الكل! وهو مدحوش تحت السّرير مُطَأطِئ الرّأس.
الشّيء بالشّيء يُذْكَر، قال الكاهن الكبير: شمعون بار يوحاي، قبل نحو ألْفَي عام: كلّ ما فعله الرّومان كان فقط لمصلحتهم: بنَوا الأسواقَ كي تملأها العاهرات، بنَوا الحمّامات كي يُرَفّهوا عن أنفسَهم، بنَوا الجسور كي يَجْبُوا الجمارك...! أنا لا أتّهم اليهودَ، معاذ الله، بل أتَّهِمُ حكومةَ اسرائيل الحاليّة!