في صباحاته يعمل في صَبِّ القهوة لأهل جنين وزائريها.. يبيع المحبوبة السمراء لشاربيها من كل الاعمار.. بثمن هذه المحبوبة يعتاش، أما في أمسياته فنجده يبيع الفرحَ والابتسام لِصبيان ويافعي شعبه.
إنه (أيمن حسنين) ابن السابعة والثلاثين . بهذا الاسم يعرفه شباب وكبار قومه، اولئك الذين يتناولون من يده المحبوبة السمراء.. أما صغار بلده فيعرفونه باسم (جاكي المهرّج).
في عيد الفطر الأخير كنت في جنين وهناك حدّثوني عن صانع البهجة.. بهجة صغار جنين وما يحيط بها من منازل وقرى متناثرة. انه زارع البسمة في عيون وأذهان أبناء فلسطين برسمه الضحك على شفاه الاطفال يُحبط بائع القهوة مشاعر الاذلال والتحقير اللذَين بهما يستلب الاحتلال حقوق الفلسطينيين في الحياة.
يؤمن هذا المهرّج بأن الضحك آلية مقاومة.. بإضحاكه أبناء شعبه يطرد بؤسا ويأسا يريدهما الطغاة اعداء شعبه استيطان خلايا أهله ابناء فلسطين.
هذه هي آلية الضحك التي يريدها (أيمن حسنين) أوسمة تفاؤل يزدان بها ابناء جلدته من صغار ويافعين وهم ينازلون ويقاومون طُغم مُذليهم عندما يضحك أحدنا تتحرك في وجهه سبع عشرة عضلة وبهذا يساعد الضحك على تقوية عضلات الوجه اضافة الى البطن والدورة الدموية في القلب مما يؤدي الى زيادة نسبة الاوكسجين في الدم.
في الحديث عن التهريج اتذكر كتابًا باسم (المهرج) قرأته للأديب السوري العظيم محمد الماغوط الذي عرّى على صفحاته الفساد والمفسدين الموجودين على الارض في كل زمان ومكان. لقد أصدر الماغوط كتابه بعد هزيمة يونيو 67 وتحديدا في بداية السبعينيات. في كتابه هذا لا نضحك كصغار جنين بل نبكي كبالغين على حال الفساد في حياة عرب هذه الأيام.. هذا الفساد الذي يتركنا شاردين ضائعين في دوائر القهر والاستبداد.
إن حَقْن (جاكي) صغار فلسطين بأمصال الضحك المقاوم هو هو الذي يريده محمد الماغوط أن يتنفسه كبارُنا طاردين الفاسدين والمفسدين من ربوع بلادنا.
