لا لنظام بوليسي فلسطيني

single

بموازاة انطلاق "المفاوضات المباشرة" عديمة المرجعية في واشنطن، والتي نؤكد موقفنا وتقييمنا بأنها لن تقود، في محدودياتها الواضحة، الى المرجوّ من أي تفاوض سياسيّ حقيقيّ – نشير بكثير من القلق الى ممارسات فلسطينية رسمية خطيرة ضد من يرفع صوته بالنقد لهذا النوع من النهج التفاوضي.
فقبل نحو أسبوع قمعت عناصر أمنية فلسطينية "تخفّت" بلباس مدنيّ اجتماعًا للمعارضة الفلسطينية في رام الله، لأنها أرادت رفع صوت نقدها للمفاوضات الحالية. وقال المشاركون في المؤتمر إنهم تعرضوا للشتم والعنف الكلامي والجسدي، وكذلك لاتهامات بالتخوين والعمالة! وهو ما قوبل بنقد وغضب لما فيه من انتهاك للحق الأساس في التعبير وفي الاختلاف والمعارضة.
هناك أصوات فلسطينية متزايدة، بعضها أيضًا من داخل "فتح" أو من المقرّبين من هذه الحركة، تحذّر من اشتداد القبضة البوليسية على فضاء العمل السياسي الفلسطيني. وهناك تحذيرات حتى من محاولة لانقلاب أمنيّ على العمل السياسيّ بكلفة فصائله.
إن الشعب الفلسطيني لم يخض نضالاته ولم يقدم تضحياته البطولية من أجل إقامة نظام بوليسي شبيه بالأنظمة المحيطة في المنطقة. بل إن نضال هذا الشعب هو نضال تحرّري بالأساس، ليس من قبضة المحتلّ الإسرائيلي فحسب، بل من جميع قبضات ومنظومات وآليات القمع، الخارجي منه والداخلي. ومن هنا وجوب التصدي لكل تطاول بوليسي على مساحة الفعل والتعبير السياسيين.
إن المسؤولية تقع على قيادة السلطة الفلسطينية، ونضمّ صوتنا الى من يطالبونها باتخاذ خطوات حقيقية لوقف هذه الممارسات الساقطة، ومحاسبة المسؤولين والفاعلين، بعيدًا عن الاكتفاء بالإدانات والاعتذارات الكلامية!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ديماغوغية الإعلام الإسرائيلي الرسمي

featured

في الذكرى السنوية السادسة للغزو: مجرد تغيير تكتيكي أميركي في العراق

featured

غاندي ودرس يوم الأرض

featured

رصيف مدينتي يستغيث

featured

صوّتُّ وأصوِّت وسأصوِّت

featured

مؤامرة غربية بأيدي عربية