ألحراميّة

single

من بيت إلى بيت ومن شارع الى شارع ومن حارة الى حارة ومن زنقة الى زنقة يطارد أبناء الشعب الحرامية الذين سرقوا خبزهم وماءهم وهواءهم ونورهم وبسمتهم وصحتهم طيلة عقود رمادية، ولو طاردوهم في قبورهم التي لجأوا إليها بعد فرارهم أو استقرّوا فيها بعد مماتهم ما استردوا نزرا يسيرا من حقوقهم المسلوبة.
    ذهلت وأنا اقرأ الأرقام والأعداد لملياردات الدولارات التي نهبها بن علي وزوجته ليلى وانسباؤه وأصهاره والتي سرقها مبارك وعلاء وجمال وسوزان ومن لف لفهم من أنسباء ووزراء  والتي نهبها سيف الإسلام ( لا هيك السيوف لا بلاش) والمعتصم وخميس والساعدي وهنيبال وعائشة وسيف العرب أبناء العقيد الخالع المخلوع معمّر القذافي ملك ملوك افريقيا وامام المسلمين وعميد الديناصورات العربية. أرقام خيالية تتكون من اثنتي عشرة منزلة وقد قدّر اعلامي مصري بأن ما سرقه أربعة وزراء في حكومة نظيف ( قال نظيف قال؟ يا عيني ع النظيف!) يعادل ديون مصر كلها.
   هذه الأموال هي ثروة الشعب. وفيما كان الشعب يعاني من الجوع ويجري وراء رغيف الخبز وصحن الفول كان هؤلاء الحراميّة يتمتعون بملذات الحياة مأكلاً ومشربا وملبسا وسكنا ومتعا آخر - وتلك الأهم عندهم- ويكدّّسون الأموال بالدولار وباليورو وبالذهب وبالماس في المصارف العالمية.
   هل كانت ثروة الشعب سائبة وبدون ناطور يحرسها أم أن النظام العائلي ونظام حرامية رجال الأعمال مأسس السرقة وأجاز السلب والنهب؟
    كان يحكم تونس ومصر وليبيا و.... و.... مافيا من الحراميّة تحمل ألقابا مثل صاحب المعالي الوزير وصهر الرئيس وابنه وابنته وهذه المافيا بطشت وسلبت ونهبت ولم تشبع.
    تقول الأخبار بأن النائب العام بدأ التحقيق وحجز الأموال و... و... وأن الأموال المسروقة ستعود الى خزينة الدولة .. ولكن ....
ماذا عن عذاب عشرات الملايين من الناس الذين جاعوا بسبب هذه السرقات؟ وماذا عن آلام ملايين المرضى الذين لم يجدوا علاجاً أو دواء بسبب هذه السرقات؟ وماذا عن معاناة مئات آلاف الناس الذين سكنوا في المقابر؟ وماذا عن شقاء أطفال الشوارع؟ وماذا عن أحزان المعطّلين عن العمل؟ ماذا عن وجع الناس وبؤس الناس وآلام الناس واهانات الناس واذلال الناس ؟
    من يعوض هؤلاء؟
هؤلاء الحراميّة سرقوا ثروة الشعب. سرقوا لقمة الخبز والدواء والمأوى والبسمة والضحكة والسعادة وسرقوا النوم من العيون.
    من يعوّض عشرات الملايين من الناس عن ممارسات سادية وحشية داست عقودا.
    قد يحاكون وقد يُزجّ بهم في السجون وقد يعيدون الى خزينة الدولة بعض ما سرقوه ولكن من يعيد للملايين من الناس تلك السنوات التي سرقوها من العمر؟
   هؤلاء الحرامية سرقوا ثروة الشعب ..
   واليوم – هذا ما يقلقني – أن هناك حرامية يرغبون بأن يسرقوا ثورة الشعب.
     حرامية جدد.
     حرامية مودرن.
     حرامية مثل الحرباوات.
     حرامية يتسترون بالدين.
     حرامية يتسترون بالديمقراطية وبالعولمة.
     يا نواطير الشعب ونواطير الثروة ونواطير الثورة..
     احذروا احذروا !!
     الحرامية بينكم !! 

قد يهمّكم أيضا..
featured

قانون يسلب المواطنة - شهادات (2): أليس لهذا التية والتشريد... من آخر؟!

featured

صباح الخير وكل الخير يا "الاتحاد"

featured

ترامب يأنف من حليب الأمهات ويعارض قانون الرضاعة

featured

حكومة اليمين تتحمل المسؤولية

featured

الانحطاط الدموي