صواريخ

single

" اسرائيل القادمة"

والمقدمة  على مغامرة عدوانية جديدة على شعبنا الفلسطيني ، بعد ان سدت آفاق الحل العادل باستمرار احتلالها واستيطانها وتغيير الوقائع على الارض لتعسير وتمديد ارهاصات الحل بعد ان خسرت الحلبة الدولية جراء سيايتها اليمينية المتطرفة ، وبعد ان قيدت حركة جماهيرنا العربية بقوانبنها العنصرية معتقدة ان بتهجينها لها بامكانها اقتناص شعبنا الفلسطيني المحتل بعد نضوج الظروف المواتية لها والعالم العربي منشغل بثوراته التي لم تتضح بعد نتائج برامجها واجندتها المستقبلية وكفحص لسياسة مصر الجديدة ومدى التزامها باتفاقيات كامب ديفيد المعقودة معها . والتي فضلت على اية اتفاقية اخرى وتجاوزت التزام مصر القومي والعربي باتفاقية الدفاع العربي المشترك . فالارهاصات الاقليمية سيكون عنوانها مغامرة اسرائيلية على شعبنا في غزة لفحص ردة فعل النظام المصري " الجديد" . ومما لا شك به ان السياسة الامريكية والاسرائيلية تمران بازمة تجاه القضية الفلسطينية من ناحية ، ونظرتها الى اطراف محددة في المنطقة من ناحية اخرى ، والمتمثلة في ايران وسوريا وحزب الله وحماس في غزة ، ولاعتبارات ربما تلجأ اامريكا ومن امامها اسرائيل الى الحرب كأحد الاحتمالات للخروج من الوضع متنوعة الاوجه، مع ان اعتباراتهم تدرس بعناية فائقة ، والمتمثلة في توافر اكبر قدر ممكن من شروط النجاح ، مع اننا مضمرين ضمنا ان فرص نجاحهم في اجهاض الحق الفلسطيني العادل يساوي صفر . رغم ان مفهوم الحرب من وجهة النظر الصهيوامريكية ليست مجرد استخدام آلتهم التدميرية المتطورة ، في حالة العجز في الوصول الى انهاء الصراع بل هي تصرف بأمكاننا تسميته عقلاني من وجهة النظر الصهيوامريكية .
فالمستهدف كل شعبنا الفلسطيني ولكن العدوان على غزة هو المقدمة الاولى للضربة القادمة من صواريخ اسرائيل ، وهذه المرة تختلف بنوعها وكمها عن عدوان 2008 على غزة . والمغمارة العدوانية الجديدة وسيلة من وسائل السياسة الخارجية ، بل ولا نبالغ ان قلنا معركة من معارك السياسات الخارجية الاقليمية والعالمية ، بمعنى آخر هي اختبار التحولات التي تشهدها الدول العربية والساحات الاقليمية ، وما تفعله ربما حماس من تسخين للمنطقة واطلاق صواريخها التي تصب في هدف تعطيل زيارة الرئيس محمود عباس ليس هذا فقط بل ايضا اختبار ومراقبة ردة الفعل المصرية من محاولة اسرائيل وتهديداتها لشن العدوان على غزة، وهذا تنظر اليه اسرائيل وتضعه في حساباتها وما تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل العربي المحذر اسرائيل من العدوان على غزة لهو الدليل الاكبر على بدء مرحلة جص النبض . ومحاولات حماس اعادة الثقة "لحكمها في غزة" التي فقدتها مؤخرا والتي اكتسبتها بتحالفها مع حركات المقاومة أبان انتفاضة الاقصى . وادعاءات اسرائيل المتعلقة بمنظومة واستراتيجية الامن وزعمها المتكرر للدور الايراني والسوري في تسليح حماس وحزب الله والتي في مداها تهدد العمق الاسرائيلي . فاسرائيل في قصفها وتوغلاتها المحدودة تختبر نوعية الصواريخ والاسلحة التي تملكها حماس والتي ايضا تزعم اسرائيل ان الفصائل حصلت عليها من الصين ، وما تمثيليات اسرائيل "الممنتجة" في احتجازها لسفن في عرض البحر بادعاء تسويفها وتزويدها وشحنها لغزة من قوى اقليمية معادية الى تحضيرا لسيناريو العدوان القادم ومبرراته . ونعرف تماما ان ان رد الفعل الاسرائيلي على صواريخ غزة اسرائيل لن تمرره مر الكرام بل تدرسه في مؤساستها العسكرية وقيادتها السياسية ، وتجيره لمصالحها السياسية الوجودية والاقتصادية لفرض هيمنتها على المنطقة والحفاظ على المصالح الاستراتيجية الامريكية فيها ايضا . فالحرب القادمة من وجهة النظر الصهيوامريكية يجب ان تكفل لهما الخروج من الازمات الاقليمية والدولية بشكل نهائي . لذا فعند ضمان شروط النجاح والمبررات " العقلانية" وتعيين الهدف المستهدف ( ما بين حماس وحزب الله) بشكل نهائي ستدق طبول الحرب وتدك المستهدف دكا عنيفا مدمرا . لكن هيهات ونصر المحتل الغاصب على ارادات ونضالات الشعوب الحية .

 

"ليوم الارض " تاريخ وصُناع

لقد دأبت المؤسسة الصهيونية على تفضيل روايتها التاريخية على جميع الروايات الاخرى بمنهجية وعنصرية مفضوحة ، وما تنكرها لتاريخنا ونفي وجودنا الى سلاح تستعمله لتعمي اعين شعبها عن الحقيقة الساطعة في وجود شعب اصيل صاحب البلاد ، شردته ونفته خارج حدودها واستولت على اراضيه وثرواته  ملاحقة اياه حتى آخر الدنيا لقتله او اسره او ابادته من اجل ديمومتها كما تعتقد . ويأتي البعض وينظر علينا حول وقائع " يوم الارض" وكأن الشعب العربي الفلسطيني في بلادنا كان بلا قيادة وحركات سياسية وطنية تدافع عنه وتمثل مصالحه وترفع صوته ضد المصادرة والتمييز والاضطهاد ، ويكتب( ما ميز يوم الارض هو خروج الجماهير تلقائيا الى الشارع دون تخطيط مسبق ، لقد قادت الجماهير نفسها الى الصدام مع المؤسسة الرسمية ، حيث وصل وعي الخطر الداهم على الارض اوجه في يوم الارض ، وقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار الى اطار العصيان المدني فتصرفت جماهيرنا لاول مرة كشعب منظم استوعبت فيه ابعاد قضيتنا الاساسية وهي قضية الارض ) من كراسة "ويبقى الانسان " نشرة بمناسبة ذكرى يوم الارض – اصدار جمعية اقرأ – لدعم التعليم العالي في الوسط العربي . ما هذا التنظير المفتقد لبعد النظر والحقيقة التاريخية التي لا يستطيع احدا ان ينكرها ، ان ليوم الارض كانت قيادة واعية راكمت تجارب نضالاتها ضد مصادرة الارض العربية وقررت الاضراب في الثلاثين من آذار
وكان التخطيط الهاب الارض المغتصبة تحت اقدام مغتصبيها ولمقاومة والغاء القوانين العنصرية للاستيلاء على الاراضي العربية  ، "وتبعوا" معي حول الخطوات  النضالية التي اتخذت لصنع هذا اليوم والتفاف الجماهير العربية الصامدة فوق تراب وطنها حوله :
(بدا النضال ضد مصادرة الاراضي منذ دخول قوات " الهجاناه" الى القرى العربية وفرض الحكم العسكري البغيض على الجماهير العربية . وامتزج النضال ضد الحكم العسكري، بالنضال ضد مصادرة الاراضي وضد قانون الجنسية وممارسات الحكم العسكري القمعية وضد سياسة التمييز العنصري والاضطهاد القومي . ولا بد من الاشارة الى ان الكتلة الشيوعية في الكنيست ( وصلت الى الكنيست في بداية 1949 ) قامت بدور هام في فضح اعمال الحكومة العنصرية امام الراي العام الداخلي والعالمي وضد سياستها العنصرية . وكانت بداية النضال في القرى العربية حيث وقع على عرائض وارسلت وفود تطالب بحرية الوصول الى الارض لفلاحتها والسماح  للاجئين بالعودة الى قراهم المهجورة .)
- في نيسان 1952 عقد مؤتمر ضد قانون الجنسية العنصري  اتخذت فيه قرارات ضد مصادرة الاراضي العربية ومن عودة اللاجئين الى قراهم والفلاحين الى اراضيهم .
- في 25 نيسان 1953 وبدعوة من لجنة الدفاع عن حقوق الاقلية العربية عقد مؤتمر يهودي عربي ضد الاستيلاء على الاراضي بحجة " لحاجات الاتحسين والاستيطان والامن " .
- في 29 ايلول 1953 عقد اجتماع كبير بدعوة من عصبة الدفاع عن حقوق الاقلية العربية في حيفا بعد عقد سلسلة من الاحنجاجات في القرى العربية بدعوة من الحزب الشيوعي .
- في 24 تشرين اول 1955 عقد في الناصرة مؤتمر الفلاحين العرب وحضره وفود من 22 قرية ومن الناصرة وحيفا . عالج المؤتمر مشاكل المزارعين العرب وطالب بارجاع الاراضي المصادرة لاصحابها وتقرر تأليف لجنة عامة للفلاحين وعل اثره عقدت الاجتماعات الشعبية والتظاهرية بقيادة الشيوعيين  المجندة مثل اجتماع البعنه ودير الاسد 30\12\1955 احتجاجا على مصادرة اراضي الشاغور وقام البوليس بتفريقه  . وفي الناصرة في شباط 1956 عقد اجتماع عربي يهودي مشترك للاحتجاج على استمرار الحكم العسكري ومن اجل الغائه . وقامت الجبهة العربية في 6\7\1958 بعقد مؤتمر شعبي في عكا وفي الناصرة بنفس الوقت للمطالبة بالغاء الحكم العسكري واعادة القرويين الى قراهم المسلوبة ووقف سلب الاراضي واعادة الاراضي المصادرة الى اصحابها والمساواة في الحقوق . وعدل الاسم ليصبح لاحقا الجبهة الشعبية . واستمرت النضالات والنشاطات الشعبية بقيادة الحزب الشيوعي
والتي لم تتوقف ابدا وكان النضال مشتركا عربيا يهوديا وكان الحزب الشيوعي دائما المبادر والمنظم لهذه النضالات .
- خلال سنة 1975 تفاقمت الهجمة السلطوية على الاراضي العربية في الجليل والمثلث والنقب . وبدء بمشروع "تطوير الجليل" وهو المصطلح الذي هدفه " تهويد الجليل " بتغيير الوضع" الديموغرافي" الراهن بين السكان اليهود وغير اليهود وتسكين وتوطين  اكبر عدد ممكن من اليهود المهاجرين اليها في الجليل على حساب اراضي السكان العرب اصحاب البلاد وظهرت النية في مصادرة آلاف الدونمات من الاراضي العربية في المثلث والنقب والجليل .  ومع اشتداد هجمة مصادرة الاراضي وجدت الجماهير الفلسطينية نفسها امام الحاجة الملحة لاقامة هيئة شعبية قيادية لقيادة المعركة ضد هذه السياسة وضد هذه المشاريع . وعقد اجتماع جماهيري كبير في الناصرة بتاريخ 15\8\1975 جرى فيه اقامة لجنة الدفاع عن الاراضي العربية .  وانتخب الاجتماع لجنة تحضيرية للاعداد لمؤتمر شعبي يمثل جميع المواطنين العرب في اسرائيل مع قوى تقدمية يهودية وعقد المؤتمر  في 18\10\1975 في الناصرة . والى جانب الفرارات السياسية الداعمة للحق الفلسطيني دعى المؤتمر الى " يدعو المؤتمر الجماهير العربية في اسرائيل الى المحافظة على وحدة الصف في الدفاع عن اراضيها وحقوقها كما يناشد السلطات المحلية العربية القيام بكل عمل مشروع دفاعا عن الارض في قراها ومدنها " . وباستمرار اجراءات مصادرة الاراضي جرت نضالات شعبية  في جميع القرى والمدن العربية ،  وعقد مؤتمر شعبي في سخنين في 14 شباط 1976 في ساحة المدرسة الثانوية حضره خمسة آلاف شخص من الجماهير الشعبية من العمال والفلاحين ورؤساء المجالس واعضاء الكنيست والمحامين والمثقفين والادباء ومن جميع انحاء البلاد متجلية الوحدة الوطنية في هذا المؤتمر وسارت مظاهرة اشترك فيها آلاف الشبان من قرى سخنين وعلا\رابة ودير حنا وهتفت ضد سلب الارض . بعدها عقدت اللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي في الناصرة اجتماعها الموسع في 6\3\1976 متخذتا القرار التاريخي " اعلان الاضراب العام في ال 30 من آذار الجاري وتحويل ذلك اليوم الى يوم الارض في اسرائيل ترفع فيه الجماهير العربية صوتها مطالبة بوضع حد للسياسة الرسمية التي اصبحت تهدد مستقبل الجماهير العربية في هذه البلاد والى تنظيم الوفود الشعبية الكبيرة للقيام بتظاهرة امام الكنيست في القدس لتأكيد معارضتنا لسياسة التهويد والتشريد ولتأكيد مطالبتنا بألغاء قوانين وانظمة مصادرة الاراضي العربية ومشاريع الحكومة للاستيلاء على الارض " . وجرت التحضيرات الشعبية الواسعة لانجاح الاضراب بقيادة الحزب الشيوعي ، في الوقت التي قامت به السلطات بحملة من الضغوضات والارهاب لكسر وحدة الصف ومنع نجاح الاضراب .

 

"الشعب قرر الاضراب"

 هذه الصرخة الثورية الخالدة التي اطلقها القائد الشيوعي  الفارس المرحوم توفيق زياد في اجتماع رؤساء السلطات المحلية في شفاعمرو يوم الخميس 25 آذار سنة 1976 في جو تميز بالتوتر الشديد والضغوط السلطوية . حيث انتهى الاجتماع باعتداء بوليسي تبعتها  حملات اعتقالات واسعة  للشيوعيين في جميع البلاد من اجل افشال الاضراب وقمع النضال ضد سلب ومصادرة الاراضي . ونجح الاضراب السلمي دفاعا عن الارض ، ولم ترتعد وتتراجع الجماهير عن حقها حتى اليوم في الدفاع عن وجودها وارضها رغم ما ارتكبته السلطة من جرائم ضد جماهيرنا محولة يوم الارض الخالد الى مجزرة سقط فيه ستة شهداء ابراروعشرات الجرحى ومئات المعتقلين  . واستمرت لجنة الدفاع عن الاراضي في الدعوة لاحياء ذكرى يوم الارض الخالد واعلن الاضراب العام في بعض السنين . لقد وضع نضال الجماهير العربية بقيادة لجنة الدفاع قضايا الارض والمسكن باستمرار امام الراي العام المحلي والعالمي وزاد من تضامن القوى الديمقراطية اليهودية مع الجماهير العربية وصعب على حكومات اسرائيل الاستمرار في عمليات المصادرة  الواسعة . ومن ثمار يوم الارض الغاء القيود العسكرية التي كانت مفروضة خلال سنوات طويلة على المنطقة رقم 9 في الجليل عام 1986 الامر الذي مكن اصحاب الاراضي من الوصول اليها بحرية وفلاحتها واستثمارها . ) من كتاب الرفيق زاهي كركبي "الارض – الوطن والبقاء" – اصدار معهد اميل توما للابحاث الاجتماعية والسياسية – حيفا .

 

 

الشيوعي فؤاد نصار

ولد الرفيق / فؤاد نصار عام 1914في قرية بلدوان السورية من أبوين فلسطينيين.
شارك في العمل الوطني منذ ثورة البراق سنة 1929 وساهم في المظاهرات التي انفجرت ضد الاستعمار البريطاني وضد الغزو الصهيوني واحتجاجا على إعدام الوطنيين الفلسطينيين الثلاثة ‘ حجازي وجمجوم والزير‘ . يقول فؤاد نصار ‘ كانت هذه البداية ومنذ ذلك الحين انغمست في العمل الوطني‘.
في عام 1936 , عندما وصلت المقاومة الفلسطينية لأوجها , قام فؤاد نصار بتشكيل   ‘مجموعات أنصار المسلحة‘  التي كانت تصنع المتفجرات ثم تهاجم المواقع والآليات البريطانية .اعتقل في نفس العام , وقدم للمحكمة بتهمة ‘ تشكيل منظمة سرية معادية للانتداب البريطاني والقيام بنشاط شيوعي‘ وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة عام يليه عام آخر أبعاد . ولكن نتيجة للإضراب العام في فلسطين أطلق سراح فؤاد نصار مع غيره من المعتقلين السياسيين بعد ستة أشهر من سجنه , وفرضت عليه بعد ذلك الإقامة الجبرية في الخليل .
في هذه المرحلة يواصل فؤاد نصار نشاطه السياسي في منفاه في الخليل , وتعود السلطات البريطانية وتنفيه بعد أربعة أشهر إلى بلدة يطة بسبب نشاط السياسي , غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة نضاله الوطني , فتقوم سلطات الانتداب بتقديمه مرة أخرى للمحكمة , وتحكم عليه بالسجن سنة أخرى , فيقضي شهرا في سجن القدس ثم ينقل لسجن عكا حيث يلتقي هناك بالعديد من رجالات فلسطين الوطنيين والتقدميين وكان ذلك في أواخر 1937.
خرج من السجن , ولكن سلطات الانتداب البريطانية فرضت عليه الإقامة الجبرية واثبات الوجود في مدينة الناصرة , ولكنه لم يتقيد بذلك , وفر إلى الخليل ليلتحق بالثورة الفلسطينية من جديد , واستدعته القيادة العامة للثورة في أواخر 1938 إلى لبنان ليعود في أوائل 1939الى فلسطين قائدا للثورة المسلحة في منطقة القدس والخليل ,  خلفا لقائد الثورة عبد القادر الحسيني الذي جرح في إحدى المعارك, وظل في قيادة الثورة لهذه المنطقة حتى أواخر عام 1939 حين بدأت الحرب العالمية الثانية , وأخذت السلطات الفرنسية في سوريا ولبنان تضيق الخناق على الثوار .
قاد عدة معارك ضاربة ضد وحدات من جيش الاحتلال البريطاني , بينها معارك كسلا و عرطوف وأم الروس ومار الياس وغيرها حيث كبد العدو خسائر فادحة بالرجال والعتاد وتجلت في كل هذه المعارك شجاعته الفائقة وحنكته العسكرية وإخلاصه المتناهي للقضية الوطنية ووفاؤه التام ومحبته وصلاته الوثيقة بالجماهير الشعبية التي التفت حوله وأحبته وحافظت على حياته عندما أصيب أثناء القتال بجروح بالغة في يده اليمنى وكتفه في أكتوبر 1939.
في منتصف شهر كانون الأول من عام 1939 انسحب , بناء على توجيهات القيادة العامة للثورة مع مجموعة من رجاله إلى بغداد , وهكذا انسحب على رأس رفاق سلاحه إلى الأردن مشيا على الأقدام ووصل إلى بغداد عبر الصحراء بتاريخ 1/1/1940.ودخل الكلية العسكرية في بغداد وتخرج منها بعد 9 أشهر .
في آذار عام 1941 قامت ثورة الضباط الوطنية في بغداد ( حركة رشيد الكيلاني) ضد الانجليز واشترك فيها , وانسحب بعد فشل الحركة مع رفاقه الثوار إلى إيران في شهر حزيران من نفس العام ووصلوا إلى مدينة كرمنشاه , غير ان السلطات الإيرانية لم تسمح لهم بالبقاء .
في صيف 1941 اعتقلت السلطات البريطانية فؤاد نصار وعدد من رفاقه , وهكذا زج به في السجن , وقد استمرت فترة إبعاده وسجنه ثمانية عشر شهرا , وخلال وجوده في العراق , تعرف على جميع الشخصيات الوطنية البارزة في العراق , ولا سيما قادة الحزب الوطني .
في أواخر عام 1942 أصدرت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين عفوا عاما عمن شاركوا في الثورة , عند ذلك استدعت السلطات العراقية اللاجئين السياسيين الفلسطينيين وخيرتهم ما بين الرجوع إلى فلسطين او البقاء في العراق , واختار فؤاد نصار الرجوع فورا إلى فلسطين , ووصلوا في 1/1/1943. فرضت السلطات البريطانية عليه الإقامة الجبرية في مدينة الناصرة , وهناك أعاد اتصاله بالعمال والنقابيين الذين كان قد تعرف عليهم في الثلاثينيات وانضم للحركة النقابية التي كانت قد تطورت في ظروف الحرب العالمية الثانية تطورا كبيرا.
في أواخر عام 1944 انعقد المؤتمر الأول ‘ للعصبة ‘ واقر برنامجها وانتخاب لجنتها المركزية وانتخب الرفيق فؤاد نصار احد أربعة أمناء للجنة المركزية للعصبة .
في عام 1945 تأسس ‘ مؤتمر العمال العرب في فلسطين وقد شارك الرفيق  فؤاد نصار بشكل فاعل فيه , وفي غمرة نضال مثابر ضد القيادة الرجعية التي كانت تسيطر على الحركة النقابية في فلسطين , وانضم إليه ‘ اتحاد العمال العرب ‘ الذي كان قائما من قبل ذلك , وانتخب فؤاد نصار أمينا عاما للمؤتمر وأصبح مسئولا عن تحرير ‘ جريدة الاتحاد ‘ لعصبة التحرر الوطني في فلسطين , واستمر فؤاد نصار مسئولا عن تحريرها بحكم موقعه في قيادة ‘ العصبة ‘ واستمر كذلك طوال عامي 1946,1947 .
في شباط 1948 انعقد في الناصرة ‘الكونفرس ‘ الأول , واختير فيه الرفيق فؤاد نصار أمينا عاما للجنة المركزية للعصبة .
بعد نكبة عام 1948 تمزق شمل العصبة وأقام فؤاد نصار وبعض رفاقه في القسم الذي عرف فيما بعد بالضفة الغربية , وبدأ فؤاد نصار مع هذا العدد القليل ببناء الحزب من جديد بعزيمته الفولاذية وإصراره العنيد محتفظا بالتسمية السابقة ‘عصبة التحرر الوطني في فلسطين‘ , وكانوا يطالبون بإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة .
بعد ضم الضفة الغربية للأردن , اتخذ قيادة العصبة في أيار عام 1951 قرارا بتشكيل ‘الحزب الشيوعي الأردني ‘ وصاغ نصار برنامجه الأول ووافقت عليه اللجنة المركزية , واختارت اللجنة المركزية فؤاد نصار أمينا عاما للحزب , ولكن في نهاية عام 1951 القي القبض عليه, بعد ثلاثة أشهر من مجيئه لعمان , وقدم للمحكمة وحكم عليه بموجب ما يسمى بقانون مكافحة الشيوعية بالسجن لمدة عشر سنوات قضى منها 6 سنوات , وبقي في سجن الجفر الصحراوي طيلة هذه المدة مقيدا بالسلاسل الحديدية في قدميه , وعندما انتهت مدة محكوميته في تموز من عام 1956 رفضت السلطات الأردنية إطلاق سراحه ولفقت له تهمة الدخول للبلد بشكل غير مشروع بعد ان رتبت مع المخابرات السورية مؤامرة رميه على الحدود الأردنية السورية , ثم أعيد إلى الأردن ليقدم للمحكمة من جديد , إلا أن المؤامرة افتضحت , وأطلق سراحه في أواخر العام 1956 في أعقاب حملة جماهيرية محلية وعربية ودولية واسعة , كذلك في أعقاب العدوان الامبريالي الثلاثي على مصر , وفي أعقاب انتخابات برلمانية اكتسحت فيها القوى الوطنية والتقدمية أغلبية مقاعد مجلس نواب الأردن وحصل الحزب على مقعدين بالرغم من الحظر المفروض عليه قانونيا , جاءت الحكومة الوطنية في الأردن برئاسة سلمان النابلسي , التي أقرت إطلاق سراحه.
مثل الحزب في مؤتمرات واجتماعات الأحزاب العمالية العالمية في 1957, 1960 ,1969 وكان مدافعا ثابتا عن نقاوة النظرية , واستقر به المقام في أوائل العام 1960 في ألمانيا الديمقراطية حيث مكث هناك حتى أيلول عام 1967.
في نيسان 1970 عقد الكونفرس الثاني للحزب في عمان بقيادة فؤاد نصار , وانتخاب اللجنة المركزية للحزب والتي انتخبت بدورها فؤاد نصار بالإجماع كأمين أول لها واقر الكونفرس اتفاق الأحزاب على تشكيل منظمة أنصار المسلحة باسم ‘قوات الأنصار‘ للمساهمة في الكفاح المسلح ضد العدوان الامبريالي – الإسرائيلي ضد الشعوب العربية , في عام 1972 اختير فؤاد نصار عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني.
في تشرين الثاني من عام 1974 منحت هيئة رئاسة مجلس السوفييت الأعلى الوسام الرفيع ‘ وسام الصداقة بين الشعوب ‘ للرفيق فؤاد نصار بمناسبة بلوغه الستين وتقديرا لدوره البارز في الحركة الوطنية للشعبين الشقيقين الفلسطيني والأردني , ولإسهامه الشخصي الفعال في تعزيز الصداقة والتحالف بين الشعوب , وكانت قد منحته قبل ذلك وساما رفيعا هو ‘ وسام ديمتروف ‘
في تشرين الأول عام 1975بدأت رحلته مع المرض  وظل يعاني الآلام التي لم تعد تنفع معها المسكنات بصبر ورباطة جأش وأثناء ذلك لم تفارقه دعابته وروحه المرحة, واستمر على صفائه الفكري يناقش أدق المسائل حتى وافته المنية وهو في عنفوان عطائه في 30ايلول عام 1976.
كان للرفيق فؤاد نصار نشاط فكري واسع فقد كان كاتبا لامعا ومثقف ثوري ,كرس قلمه لكتابة مئات المقالات في الصحف المحلية والعربية والعالمية , والتي لعبت دورا كبيرا في تعريف الراي العام العالمي على قضية ونضال شعبنا الفلسطيني ومن ابرز مؤلفاته ‘القضية الفلسطينية وموقف الزمرة المنشقة منها‘ والمهمات المطروحة امام الحزب في الظرف الراهن.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وراء حرية تعبير تنتهجها أسبوعية "عنيدة": تعصب أعمى وغطرسة

featured

اجتماع باريس وحل الدولة/ تين

featured

فيتوريو: آن أوان الاستفاقة

featured

هزات أرضية وتقاعس حكومي

featured

محاولات عرقلة الثورة الشعبية العربية

featured

اليمن: حرب قذرة من أجل أموال الخليج

featured

فوكوياما يشعر بنهاية الرأسماليّة

featured

فلنترك الحرية تكتب اسمها؟!