فيتوريو: آن أوان الاستفاقة

single

جريمة الاختطاف والقتل البشعة التي حدثت نهاية الأسبوع في غزة، والتي راح ضحيتها المناضل الإيطالي فيتوريو اريجوني، عضو الحزب الشيوعي الإيطالي ومراسل صحيفة الحزب "المنفيستو"، وأحد أعمدة حركة التضامن الأممية مع شعبنا العربي الفلسطيني وقضيته العادلة.

الرئيس الفلسطيني يأمر بفتح تحقيق باغتيال اريغوني

* تواصل ردود الفعل المنددة *

رام الله – "وفا"- أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ظهر أمس السبت، تعليماته للنائب العام، بضرورة فتح تحقيق في قضية اغتيال المتضامن الايطالي فيتوريو اريغوني وتوجيه تهمة الخيانة العظمى لمرتكبي هذه الجريمة النكراء.
وقال المستشار القانوني للرئيس حسن العوري، إن "التكييف القانوني لمثل هذه القضية هي المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، والتي تصل عقوبتها وفق قانون العقوبات إلى الإعدام".
وأضاف أن اغتيال المتضامن اريغوني نصير القضية الفلسطينية وأحد الفدائيين المدافعين عن حرية واستقلال شعبنا وحقه في إقامة دولته المستقلة هو بمثابة اغتيال للجندي الفلسطيني في ساحات القتال، والهدف منه هو إثارة الفتنة والنيل من صمود وقوة شعبنا.
وفي غضون ذلك، تواصلت لليوم الثاني على التوالي، ردود الفعل المنددة، بجريمة اغتيال المتضامن الإيطالي أريغوني (36 عاما)، في قطاع غزة ، الذي كان عثر فجر أمس الاول الجمعة، على جثتة  في منزل مهجور في مدينة غزة، بعد اختطافه على أيدي مجموعة من السلفيين، كانت هددت في شريط مصور بث على الإنترنت، بقتله خلال 30 ساعة، بدءا من الحادية عشرة من صباح أمس الاول إذا لم تطلق حماس سلفيين معتقلين لديها.
ومما يجدر ذكره أن المتضامن أريغوني هو عضو ناشط في الحزب الشيوعي الآيطالي ومراسل صحيفته " المانفيستو" في قطاع غزة .
ورأى مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان أن هذه الجريمة تؤكد أن الأفكار الأحادية، وغياب التعددية وقيم التسامح، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، والتعصب الديني والسياسي، سيقود حتما إلى هكذا جرائم، لا بل ستتسع دائرته وقد تدخل المجتمع الفلسطيني في دوامة من العنف، تقضي على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي فيه.
وأكد ضرورة متابعة هذه الجريمة من قبل الجهات المختصة وتقديم مقترفيها إلى محاكمة عادلة وعلنية، ووقف التحريض الديني والمذهبي، واستخدام الدين لبث روح الكراهية والعنصرية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروجيها، وضرورة التركز على قيم التسامح والتعددية وقبول الآخر المختلف في المناهج التعليمية في فلسطين.
إلى ذلك، أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن الجريمة ومرتكبوها لا يمثلون شعبنا الفلسطيني وقيمه وعاداته وتقاليده ونضالاته وقضيته العادلة التي تضامن معها فيتوريو اريجوني واستشهد من اجلها.
وأشارت الشبكة إلى أن أريغوني ساهم بشجاعة في حماية الصيادين والمزارعين والتضامن مع ذوي الأسرى والمعتقلين وأصيب واعتقل من قبل الاحتلال، ورغم ذلك عاد مجددا إلى قطاع غزة ليكمل مشواره من اجل التضامن مع قضية شعبنا
وفي السياق ذاته، أدان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية 'مدى' جريمة اغتيال الصحفي والكاتب الايطالي فيتوريو اريغوني، على يد مجموعة مسلحة.
وقال في بيان صحفي هذه الجريمة البشعة تعيد للأذهان حوادث خطف الصحفيين الأجانب في قطاع غزة، الذي كان آخرهم اختطاف مراسل 'بي بي سي' ألن جونستون'، وطالب المركز بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.
إلى ذلك، أكد تجمع الشخصيات المستقلة أن هذه الجريمة لا تعبر عن أخلاق وقيم الشعب الفلسطيني المناضل على مدار تاريخ قضيته العادلة.
وشدد التجمع على خروج مرتكبي الجريمة عن الصف الفلسطيني الوطني لأنهم دخلاء على وطننا وقدموا بجريمتهم خدمة للاحتلال الإسرائيلي عبر زعزعة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ومحاولتهم تطبيق أفكار ضد الإنسانية ترفضها كل الأديان السماوية.
وطالب البيان  بضرورة أن تتكاتف الجهود من أجل المصلحة الوطنية العليا لأجل كشف مرتكبي هذا الحادث البشع بحق شخص قدم الكثير لأبناء شعبنا ووضع حرية فلسطين فوق مصلحته الشخصية ورفض كل المحاولات الإسرائيلية التي كانت تهدف لإبعاده عن قطاع غزة وإسكات صوته الحر.

هذه الجريمة النكراء، كجريمة اغتيال شهيد الحرية جوليانو مير خميس في جنين قبل أسبوعين، هي عمل معاد للشعب العربي الفلسطيني، وطعنة نجلاء في صدر كل من يكافح من أجل حرية هذا الشعب البطل ومن أجل السلام العادل؛ سلام الشعوب بحق الشعوب.
مرتكبو هذا العمل، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يقدّمون لحكّام إسرائيل ولأعداء شعبنا ما تعجز عنه آلتهم الإعلامية الضخمة من تشويه وتسويف، وعلى طبق من فضة، خاصة عشية انطلاق قوارب وسفن تضامنية جديدة مع القطاع المحاصر، وفي ظل التحرّك الفلسطيني لانتزاع اعتراف أممي في أيلول بدولة فلسطينية عاصمتها القدس.
سيذهب كثيرون إلى أنّ قتل المتضامن الإيطالي بدم بارد إنما هو تدبير إسرائيلي. والحقيقة هي أنّ المحتل هو المستفيد الأكبر من قتل فيتوريو كما من اغتيال جوليانو، ولكن يجب أن ندرك أيضًا أنّ هناك قوى مشبوهة، غريبة عن تراث شعبنا السياسي والنضالي، تتستّر بالدين الإسلامي الحنيف وبالخطاب "الجهادي"، تعمل بوحي تنظيمات أصولية تخدم بدورها، وبشكل مباشر وفظ أحيانًا، دعاية ومخططات الاستعمار والصهيونية.
ويجب القول بوضوح إنّ هذه القوى هي بمثابة تفريخ لانقلاب العام 2007. وعلى كل من أيّد أو برّر أو تفهّم الانقلاب على المشروع الوطني الفلسطيني قبل 4 سنوات أن يراجع نفسه اليوم، حين ينقلب البعض على القضية الفلسطينية برمّتها.
لقد آن أوان الاستفاقة والنظر بشجاعة إلى الخطر المحدق بالشعب الفلسطيني من جرّاء تعاظم المد الأصولي وإفرازاته وتفرّعاته المختلفة. لقد آن أوان لموقف واضح يضع الحد على الزعرورة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا معنى هذا الاقتتال..؟

featured

تمخَّض الجبل فولد فأرا

featured

بلدتي .. وطني الصغير

featured

مغارة الدرجات وشقراق عرار.. آثار رافات القديمة

featured

عرب البلاد وحقهم في المسكن

featured

الديمقراطية الاسراائيلية خصبة..!

featured

المتوقَّع الفاعل والمعقول في الواقع العربيّ المفعول نحو المستقبل المجهول

featured

جهاز صحة معافى !!