في غمرة الاحداث التي تجتاح البلاد وقرارات الحكومة اليمينية المتطرفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يأتي قرار لجنة جيرمان "، التي تترأسها وزيرة الصحة ياعيل جيرمان ، بمنع وجود خدمات الصحة الخاصة في المستشفيات العامة بصيص أمل للمواطنين العاديين وخاصة من الطبقات والشرائح المستضعفة والمهمشة.
لقد نشأت وتطورت في السنوات الاخيرة اجهزة الخدمات الصحية الخاصة في مستشفى هداسا ومستشفيات أحرى تسعى الى تقديم هذه الخدمات للمقتدرين والأغنياء الذين يقومون بدفع مبالغ طائلة لكبار الاطباء مما يطيل فترات انتظار المواطنين العاديين لتلقي العلاج وإجراء العمليات الجراحية ويجعل الخدمات الصحية ترفا يحظى به الأغنياء أو على الاقل أسست لتمييز صارخ في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للشرائح المختلفة.
هذا القرار الذي أصدرته اللجنة ارفق بوعد قدمته وزارة المالية بإمداد جهاز الصحة العام بمليارات الشواقل للنهوض بمستوى الخدمات وتعزيزها لتقصير فترات الانتظار وتحسين مستوى العلاج . من المهم الاشارة أن قرار من هذا النوع في حال تنفيذه سوف يحدث تغييرا جذريا في الجهاز الصحي، ونقول في حال تنفيذه لانه من التجارب السابقة وجدت هذه الحكومة بتوجهاتها الاقتصادية والسياسية دوما الطريق للتنصل من وعودها وعدم تنفيذ الخطط التي من شأنها دعم الفئات الفقيرة في المجتمع.
من المهم الاشارة الى أن القرار القاضي بمنع نظام خدمات الصحة الخاصة في المستشفيات سوف يضرب المدخولات العالية التي اعتاد عليها كبار الاطباء الذين عملوا فيها وقد يؤدي الى عملية تسرب جزء منهم من جهاز الصحة العام من أجل الاتجاه نحو الربح الاكبر ومن الممكن أن يشكلوا مجموعة مصالح ضاغطة باتجاه عرقلة الاتفاق، او ابتزاز شروط عمل وأجور مرتفعة للتعويض عن خسائرهم .
ورغم ذلك كله فأن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح تحتاج الى اليقظة والمتابعة والإصرار على تنفيذها لما فيه مصلحة المواطنين جميعا ومن أجل جهاز صحة معافى من الاستغلال والانتهازية والتمييز الطبقي .
