هزات أرضية وتقاعس حكومي

single
وقعت في الأيام الأخيرة عدة هزات أرضية لم تؤدّ الى ضحايا أو خسائر مادية جدية، لكنها أيقظت أسئلة مقلقة غير متعلقة بالطبيعة، وإنما بالسياسة! فقد توالت التقارير التي شملت تقديرات لخبراء ومسؤولين تشير الى قصور وخلل في الجهوزية أمام حصول هزة أرضية قوية متوقعة، ويصعب تحديد موعدها بدقة، مثلما صرّح المتحدث باسم ما يُعرف بـ "قيادة الجبهة الداخلية".
لقد قال العديد من السكان في طبريا وجوارها إنهم شعروا ببضع هزات أرضية، وتقول الأجهزة المختصة بأن نحو 30 هزة وقعت في هذه المنطقة خلال الأيام الأخيرة، مما يشير الى "نشاط زلزالي" في الشق السوري الأفريقي الذي تقع طبريا فوقه.
الوزير المسؤول من قبل الحكومة وزير "الأمن الداخلي" غلعاد إردان  اعترف بأن البلاد ليست جاهزة لهزة أرضية عنيفة، ولكنه يضيف غطاء ديماغوغيا لهذا التقاعس مفاده: "لا يوجد دولة في العالم جاهزة بشكل تام لأي سيناريو طارئ". والحقيقة أن المسألة ليست العجز المفهوم عن تحقيق الكمال... بل هي التهرّب من تنفيذ توصيات تقارير وفحوصات رسمية، أخرها خطة وضعتها وزارة "الأمن" (بكون "الجبهة الداخلية" تابعة لها) عام 2014، نصت على أن هناك حاجة لخطوات عملية في مواجهة الهزات الأرضية تقدر تكلفتها بنحو 5 مليارات شيكل.
مراقب الدولة السابق ميخا لندنشتراوس كان حذر هو الآخر من القصور في الجهوزية، وقال بوضوح في تقرير أصدره مكتب المراقب إن الوضع بمثابة "راية حمراء أمام رئيس الحكومة وحكومة اسرائيل". ويقول إن هناك فشل وإخفاق على مدى السنين في الاستعداد والتجهيز. إن حكومة اسرائيل الحالية تبذل وتصرف الأموال الطائلة على الاستيطان وعلى تعزيز مشروع الاحتلال بكافة تكاليفه، خدمة لمعتقدات ايديولوجية وأوهام غيبيّة وأهداف كولونيالية، لكنها تستهتر بشكل إجرامي بحياة ألوف المواطنين أمام كارثة طبيعية لا يمكن منع حدوثها ولكن يمكن بكل تأكيد تقليص حجم نتائجها وآثارها الخطيرة. المسألة ليست قضاء وقدر، بل مسألة قرار سياسي وأولويات حكم!
قد يهمّكم أيضا..
featured

التصدِّي للبطش واجب شريطة أن لا يصب في مصلحة امريكا

featured

السلام طمأنينة للروح وليس للأرصدة في البنوك!

featured

ابتسامة روحاني ودعة عبّاس

featured

عندما يَخْمَل جلد المرء..

featured

 "الميدان" ما بين طقّ الحنك وطقّ الجزدان  // 

featured

الثورات العربية وتداعياتها

featured

دور "تاريخي" في التآمر للزعامات العربية العميلة للغرب