التصدِّي للبطش واجب شريطة أن لا يصب في مصلحة امريكا

single

*إذا كان الشيخ كمال خطيب قصد تجيير كل الثورة على أنها من صنع الاخوان فالإعلام المصري والعالمي يقول غير ذلك، ويقول بأن الإخوان حتى لم يكونوا موجودين ولم يشتركوا في بداية الثورة بل انضموا اليها فيما بعد. على كل حال  هذا ليس بالمهم  وللشيخ حقه أن يدعو لجماعته ولكن ليس من اللائق استعمال لغة تفوح منها رائحة الحقد*

//

أجلس في مكتبي أقرأ وأفكر بما يدور من أحداث في وطننا العربي، والتي أطلقوا عليها اسم الربيع العربي. لقد أشرت في مقال سابق  لقلقي من أن يكون ربيعا أمريكيا إسرائيليا- من موريتانيا  والجزائر وتونس وليبيا ومصر غربا حتى  سوريا والبحرين شرقا- وليس بعيدا ان يطال الأمر السعودية والكويت، أما دولة قطر فهي في عهدة الرب الأمريكي والرب في عون العبد ما دام العبد في طاعة وخدمة سيده.
بالأمس القريب عقد مؤتمر القدس في قطر، وحضره بعض نوابنا وقادة من الحركة الإسلامية. يا سادة اسم القدس يطلق على هذه المؤتمرات للتمويه فقط، وذلك بسبب حاجة اعلامية غرضها فقط التغرير بالناس وإيهامهم بأنه يوجد من يطالب بحقوقهم ويحافظ على مقدساتهم، ولكن ذلك ما هو إلا لذر الرماد في العيون. هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات جاءت نتائجه لتغيير ملامح القدس ومحو تراثنا العربي فيها. وأنا أقول لشعبنا بان فلسطين والقدس قد سُلمت مفاتيحها من زمان وبهمة مثل هذه المؤتمرات وأرجو أن أكون مخطئا، ولكن ليدلني أحد ولو على موقف واحد وحيد صغير جدا أو مطلب بسيط حققه الرب الأمريكي لعبيده.
وفيما أنا أقرأ وقعت عيني على مقال للشيخ كمال خطيب جاء تحت عنوان: "تبًّا لكم وموتوا بغيظكم"، وهو مقال يفوح بالأنانية والحقد، وما كنت أتوقع سماع مثل هذه الكلمات من شخص مثل الشيخ كمال خطيب. موتوا!!  هكذا يتم مخاطبة أولئك الذين أسماهم بالقوميين والعروبيين والناصريين، في هذا المقال يسمي الشيخ الدكتور محمد مرسي على انه مرشح الثورة كل الثورة، في الوقت الذي لم يكن الدكتور مرسي إلا مرشحًا احتياطيًا لحزب "الحرية والعدالة" فقط.
وإذا كان الشيخ كمال قصد تجيير كل الثورة على أنها من صنع الاخوان فالإعلام المصري والعالمي يقول غير ذلك، ويقول بأن الإخوان حتى لم يكونوا موجودين ولم يشتركوا في بداية الثورة بل انضموا اليها فيما بعد. على كل حال  هذا ليس بالمهم  وللشيخ حقه أن يدعو لجماعته ولكن ليس من اللائق استعمال لغة تفوح منها رائحة الحقد.
وأكثر من هذا يريد الشيخ من مؤيدي الدكتور حمدين صباحي دعم مرشح الإخوان والا تسقط ورقة التوت التي تستر سوءتهم، فهو سلفا يفترض السوءة فيهم، فكيف بالله عليك يا شيخ كمال؟ إني أوافق الشيخ بأن هناك من بينهم من هم من يتمسح بالقومية كذبًا، كذلك عليه أن يوافقني بان هنالك من يتستر تحت عباءة الإسلام أيضا وهم كثر الى درجة أني عندما أتمعن الأمر جيدا في بعض الناس فيحضرني قول للشيخ محمد عبده رحمه الله اني أرى اسلاما بلا مسلمين ومسلمين بلا اسلام.
ثمة امر آخر يدور في خلدي ويقلقني وأريد أن أستوضحه من صديقي الشيخ كمال خطيب وهو "فزعة" الحركة الإسلامية هنا، مع أولئك الذين يسمون أنفسهم بالثوار في أحداث سوريا، فشهدنا  مظاهرات في كفركنا وطمرة ودعاء في الجوامع. نعم يمكن أن نصف الأسد وحكمه بكل الأوصاف اللاإنسانية والإجرامية.. فانا لم أكن مرة مؤيدًا لهذا النظام. ولكن هل يجوز لنا أن لا نقف هنيهة ونفكر من يكون أولئك الذين يدعمون الثورة؟ ثم ماذا عن السيدة كلنتون التي أرانيها تبكي ودموعها على عرض وجهها، على الذين يذبحون على يد الأسد وأسألها، إن كان بإمكانها أن تنبس ببنت شفة حول ما يحدث في غزة من قتل وجرائم.  في سوريا حرام، أما القتل يوميا لأهل غزة حلال.
هل بإمكان كلنتون أن ترسل ولو شحنة صغيرة من المساعدة الإنسانية الى غزة؟! ولذلك، من خلال هذه المواقف تظهر الحركة الإسلامية وكأنها في صف تلك ألجوقة من الدول الأوروبية وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل. وأنا شخصيا لا أريد لها ذلك. واللافت للنظر أن من بين هذه المجموعة يوجد تركيا وأردوغان الذي ظهر للشعوب العربية بأنه نصير للحق وقام ببعض التمثيليات وللحقيقة أجادها، مثل حادثة مرمرة وانسحابه في أحد المؤتمرات عندما قام بيرس لإلقاء كلمة. ولكن علاقات صداقة كانت تربط تركيا بنظام الأسد قبل قليل وإذ بتركيا تنضم الى الجوقة لخدمة الرب الأمريكي. هذه الزمرة تريدنا أن نصدق كذبها بأن ما تقوم به لتغيير نظام الأسد هو نصرة للشعب المظلوم هناك.
إن هذه الدول المذكورة لا يمكنها العيش إلا من خيرات بلادنا وهم لا يريدون أن يتعاملوا بالطرق المشروعة وبالاتفاق ومعاملتنا الند بالند بل يريدون الاستيلاء عليها لهم وحدهم فقط ورغم ارادة شعوبها ولتحقيق ذلك فقد وضعوا استراتيجيتهم التي تقوم على دب الخلافات بين أهل البلد الواحد حتى الاقتتال، يقوم بها اعوانهم وهم كثيرون والأمثلة من حولنا كثيرة في العراق، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن واليوم سوريا والحبل على الجرار.
وختاما، لا خير يمكن أن نرجوه من أمريكا، وعلينا الوقوف في وجهها بكل حزم ضد كل مشروع تقوم به، علينا مقاطعتها، وإذا كان الهواء الذي نتنفسه أمريكيا علينا ألا نستنشقه. أمريكا هي البلد الأكثر دكتاتورية في العالم. مصلحة اسرائيل أولا ثم مصلحتها هي حتى ولو خرب العالم. 

قد يهمّكم أيضا..
featured

القبض على زمام المبادرة

featured

صودر العيد والارض والهوية

featured

.لِيتعافَ الطفل!

featured

فلسطين: تغيير قواعد اللعبة!

featured

دفاعًا عن نتنياهو

featured

من حالة الردع الى حافة الحرب..!

featured

من الذي يمتلك العالم؟ (4)

featured

"دعوات التسليح"