إن دعوات وزير "الامن الداخلي" ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو بتوسيع تسليح المواطنين اليهود للدفاع عن انفسهم امام انعدام الامان في البلاد - الذي يسببه حسب تصورهم الشبان الفلسطينيون "المخربون" - وان يهود تل ابيب ليس كيهود القدس دائما يقتلون ويصفون كل "مخرب" ويتساءلون بتعجب كيف افلت (المشتبه به) نشأت ملحم من موته ولم يطلق أي شخص النار عليه - وبهذا كانوا "ريّحوا" الشاباك والشرطة من "وجع رأس" اعتقال نشأت او تصفيته. انها دعوة مجنونة ومتهورة.
من جهة اخرى لان المعتدي عربي في حادثة تل ابيب قامت الدنيا ولم تقعد وخطب نتنياهو متهما العرب بالطابور الخامس وراقصا على دماء الشعبين. ونحن ندين الجريمة ونستنكرها بشدة كمواطنين عرب وفلسطينيين نعيش في بلادنا نؤمن بالنضال المدني والديمقراطي، ونرفض وندين أي مساس بمواطنين عرب او يهود ابرياء على حد سواء. ونقول لرئيس حكومة اسرائيل كفى تحريضا علينا "وضب" كل جوقة تحريضك التي تخوف عنصريا بان العرب يلوحون بأعلام داعش والعرب خطر ديموغرافي على دولة اليهود. انها حكومة خطيرة ليس لديها ما تقدمه سوى التحريض والتخويف علينا. ونحن جنبا الى جنب مع القوى الديمقراطية اليهودية المؤمنة بالحل السلمي العادل بين الشعبين الذي ينطلق اولا من انهاء وكنس الاحتلال الذي هو سبب كل مصائب المنطقة وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة الى جانب دولة اسرائيل ومن اجل العيش المشترك والمتساوي بين الشعبين.
*"على فكرة "*
تتمةً لما ذكر اعلاه اود ان اذكر ارباب وجوقة التحريض اليميني في حكومة الاحتلال ان "المخربين" الذين انتفضوا ضد احتلالهم وإذلالهم ان كان على الحواجز وبناء الجدران العازلة والشوارع الخاصة باليهود، او بهدم بيوتهم ومحاصرة حياتهم وروحهم بالمستوطنات والمستوطنين، هم بشر لهم الحق بالحياة والتطور والاستقلال والحرية والدولة، والمواثيق الدولية شرعنت لكل شعب محتل ان يختار وسائله النضالية من اجل الحرية والاستقلال.
*"والحق الحق اقول"*
طالبت قيادة الجماهير العربية حكومات اسرائيل المتعاقبة وتطالبها كل الوقت باجتثاث العنف المتفشي في مجتمعنا العربي الفلسطيني والسلاح المرخص وغير المرخص في قرانا ومدننا العربية. فبدل ان يزبد ويرعد نتنياهو ضدنا عليه ان يتحمل مسؤولياته هو وحكومته لحل هذه المشكلة. سبع سنوات ونتنياهو في الحكم وفي السلطة ولم يتغير شيء. المتغير الوحيد ان الرائحة الكريهة جدا جدا ازدادت في مملكة نتنياهو .
*"وشو مع المصاري"*
اعلنت حكومة نتنياهو عن خطتها الحكومية للتطوير الاقتصادي للمجتمع العربي "وعيّد" علينا فيها رئيس الحكومة امام السنة الميلادية الجديدة. اقولها ورزقي على الله هي محاولة متأخرة لتصحيح الغبن وسياسة التمييز والإجحاف التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية ضدنا منذ قيامها، كما أنها تنبع من إدراك الحكومة أن تطوير الاقتصاد الإسرائيلي العام وتحسين مكانتها بمنظمة OECD)) يكمن في تطوير الاقتصاد العربي.
البعض يعتقد ان علينا ان نشكر هذه الحكومة على هذه المنة "وشو طلع" من النواب العرب في المشتركة "وشو طلع" من لجنة الرؤساء. ولكن يسأل السؤال: هل مطالبنا تتلخص بهذا قبل الاجابة عن دورنا فيها. ونحن نقول انها خطوة في الاتجاه الصحيح وهذا حق لنا وليس منة، هذا اولا. وثانيا هي ثمرة ضغط متواصل ونضال تراكمي وعمل دؤوب شاركت فيه كل القوى الفاعلة في الكنيست وفي الحكم المحلي وفي المجتمع المدني وهي لا تفي بكل مطالبنا لتقليص الفجوات بين الشعبين في البلاد بناء على الخطة التي قدمت لمن لا يعرف خطة مهنية علمية مدروسة وخماسية التي اعدتها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والقائمة المشتركة، بالتعاون مع جمعيتي مساواة وسيكوي واختصاصيين اقتصاديين وتتلخص بمبلغ 32 مليارًا لخمس سنوات تليها خمس سنوات اخرى بنفس المبلغ يعني هناك حاجة لمبلغ 64 مليار شاقل لسد الفجوات في مجالات الحياة المختلفة.
ومن مصائب الخطة ، وهنا مربط الفرس، اقتراح إقامة طاقم لدراسة تحفيز الخدمة المدنية وتخصيص ميزانيات اضافية للسلطات المحلية التي تشجعها!. ما هذه الشروط التي تربط الحصول على الحقوق بالواجبات وتحول الحق الى عملية ابتزاز؟ والانكى من ذلك اختيار احسن شخصيات تحب وتعمل لحقوق العرب (الوزيران المتطرفان ياريف ليفين وزئيف الكين) لبلورة سلسلة من الشروط والمبادئ مقابل الحصول على المساعدة! وهذا بمثابة وضع معيقات أمام تنفيذ الخطة، تعتمد في جوهرها على سياسة "فرق تسد" البغيضة وتقسيم الجماهير العربية لمعتدلين ومتطرفين.
إننا نعارض بشدة هذه السياسة العنصرية والاشتراطية في تخصيص الميزانيات لنا. ولن نعطي لنتنياهو الفرصة بإرضاء التيارات المتطرفة في الائتلاف الحكومي على حساب حقوقنا من خلال التحريض علينا بهدم بيوتنا غير المرخصة، "ما انتو السبب" وسنقاوم هذه السياسة العنصرية بما اوتيت ارادتنا من مساحة ديمقراطية سانحة ومسنودة بوحدتنا.
