تعزّز تصريحات المؤرخ الهندي راجموهان غاندي حفيد المهاتما غاندي، والتي أدلى بها أمس في مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، قناعة الغالبية الساحقة من الشعب العربي الفلسطيني وجميع أنصار قضيته العادلة، بأن المقاومة الشعبية للاحتلال الإسرائيلي هي الخيار الاستراتيجي الفلسطيني اليوم.
فالعالم يفهم أكثر فأكثر أن إسرائيل، بالموقف والممارسة على الأرض، لا تريد السلام العادل، ولا تريد دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. ولكن يبقى الرهان على عزيمة وإرادة هذا الشعب، شعب الجبارين الذي نهض من حطام النكبة وسطّر ملاحم كفاحية كان سلاحها الأهم والأقوى هو حقه، وإيمانه الذي لا يتزعزع بأنه شعب يستحق الحياة.
ولن ينتصر الحق دون قوة تدعمه. وفي حالتنا فإن إسرائيل النووية أضعف من أصغر طفل/ة فلسطيني/ة يرفع حجرًا في وجه المحتل. هذه هي قوة قضية شعبنا، في عدالتها وإنسانيتها، وهي مع هذا ليست مسألة إنسانية بل قضية سياسية لها حل سياسي هو كنس الاحتلال والاستيطان والجدار كما كُنس الاستعمار البريطاني في الهند والفرنسي في الجزائر والأمريكي في فييتنام، وكما ذهب نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا إلى مكانه في مزبلة التاريخ.
لقد كان أحد أبرز استنتاجات السلطة بعد الثلاثين من آذار 1976 هو التحذير من أن تدرس منظمة التحرير الفلسطينية تجربة يوم الأرض، تجربة النضال الشعبي السلمي. فقد حذر يسرائيل كينغ في وثيقته العنصرية سيئة الصيت من أن "..المسار الكلاسيكي المتبع في حركات التحرر في آسيا وأفريقيا هو ربط النضال القومي بالنضال الاجتماعي الأمر الذي يساعد على تجنيد الجماهير في أغراض النضال والرأي العام المتعاطف. وواضح أن دولا ودولة عظمى ذات اتجاهات معينة تجد نفسها متدخلة، ولو دعائيا فقط، في كل نضال يجري تحت هذه الشعارات".
ليس بوسع شيء بمفرده أن ينهي الاحتلال والنظام الكولونيالي القائم في البلاد، فالضغط الفلسطيني مطلوب، والضغط العربي مطلوب (لكن مفقود)، والضغط الدولي مطلوب، والضغط من داخل المجتمع الإسرائيلي مطلوب أيضًا. وليس بالضرورة أن يأتي الواحد على حساب الآخر. وللتدليل على أهمية الرأي العام، تكفي الإشارة إلى أن بعض النخب الإسرائيلية يعتبر "نزع شرعية" إسرائيل في العالم أخطر من المشروع النووي الإيراني. ودولة مثل إسرائيل، بحاجة لتبرير أخلاقي يومي لوجودها وممارساتها الإجرامية، لن تصمد طويلاً حين تُنبذ في العالم، بين الشعوب وبين الدول أيضًا.
وفاعلية هذا كله مشروطة طبعًا بوضع حد للانقسام الفلسطيني، وبالتوافق على مشروع تحرّري، ولو كان مرحليًا، يستثمر المقاومة الشعبية المتصاعدة والتضامن الدولي المتسع في مواجهة المحتل الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا.
