الضابط ايزنر.. ضرب بقبضته شابا على وجهه ثم ضمّد يده وعلّقها في رقبته! (تصوير: موقع واينت العبري)
لم يكن المشوار طويلا : فالمسافة بين منزلي ومنزل الصديق الذي أباريه في لعبة الزهر، لا تزيد عما تستغرقه اشارة المرور الضوئية (غير الموجودة في مدينتنا)، للتحول من الاحمر الى الاخضر.
فما الحاجة الى ربط الحزام؟
اجفلت لاول وهلة لدى سماع زامور ما، يزعق في السيارة. ظننت ان خللا ما اصاب سيارة صديقي. لكن السيارة جديدة نسبيا فلا يمكن ان يكون عطب قد ألمّ بها.
بعد قليل يصمت الزامور. توقعت. لكنه بدل ان يصمت، راح يرفع عقيرته، ويزيد وتيرته، كلما غذّت السيارة في سيرها.
طلبت من الصديق اسكات هذا الشيء المزعج. ابتسم شامتا "بغشمنتي": انت من يسكته. قال.
كيف؟ سألت.
اربط حزام الامان، تأمن شر زعيقه.
فعلت ذلك فساد الصمت!! دهشت.
ترى كيف يعرف صاحبك الزامور، هذا الجماد، انني جلست على المقعد، ليأخذ في الزعيق، وكيف يعرف اني تركت المقعد ليلتزم الصمت؟
قال : ليس بالضرورة ان تكون انت على المقعد، يكفي ان تضع وزنا ما عليه. واضاف تعبيرا اغاظني!
كم في هذا الكون من امور تستغلق على افهام البسطاء من امثالي، ليس في مجال التكنولوجيا التي تمد مجساتها في كل شيء ،بل في كل المجالات الاخرى ايضا، فانا لا افهم مثلا لماذا تدفع بلدية حيفا نصف مليون شاقل، كي يسمع بعض اهل حيفا غناء يوم الاستقلال، وتصم آذانها، وتسد مجساتها في وجه آلام الاطباء والممرضين والمرضى على السواء، في مستشفى رمبام الحيفاوي. الاولون ترهقهم ساعات العمل الكثيرة المتواصلة وقلة المردود المادي، والآخرون بسبب عدم وجود ما يكفي من الاولين لتطبيب جراحهم ومعالجة آلامهم.
الا انه ايال غولان!
غولان هذا سيتقاضى من بلدية عكا، حيث تبدأ السهرة فيها مبكرا. مبلغ 160 الف شاقل، ثم ينتقل الى حيفا، لمواصلة السهرة الغنائية، ويتقاضى من بلديتها 100 الف شاقل اخرى. وبهذا يعود الرجل الى اسرته "المستورة"، بربع مليون شاقل فقط!
لا تظنوا ان المهمة سهلة، فالمسكين سيرهق حنجرته لمدة خمس واربعين دقيقة في مدينة الاسوار، قبل ان يرهقها ثانية، ولمدة مماثلة في عروس الكرمل! ومن يموت في رمبام، لقلة الايدي العاملة، يكون عمره قد انتهى! اوليست الاعمار والاقدار بيد الله سبحانه!
ومثل بلدية حيفا 21 بلدية اخرى في البلاد. لم تشمل اية سلطة محلية عربية، مع ان الجماعة لا يقصرون معنا. وفي كل "عيد" استقلال، يسبغون على واحد منا شرف ايقاد شعلة الاستقلال!
وأنا لا افهم مثلا، ما الذي يدفع وزير "الدفاع" في دولتنا، للحصول على قرض اسكان قيمته اثنا عشر مليون شاقل، ما دام باع منزله قبل فترة وجيزة، بمبلغ ستة عشر مليون شاقل!
وأنا لا افهم ايضا لماذا اقدم شالوم (والذي خلقكم ان هذا هو اسمه : شالوم - سلام – بيس) ايزنر، على "خبط" ذلك الدانماركي، اندرس، بالبندقية على وجهه، فبطحه ارضا؟
هنا تطوعت زوجتي لشرح ما استعصى على فهمي: لانه مستاهل ويستحق اكثر من ذلك!
لم افهم. قلت.
هذا السائح - ردت – كان هو البادئ بالعدوان. فقد ترجل عن دراجته، اذ كان ضمن قافلة من راكبي الدراجات الهوائية في منطقة الاغوار الفلسطينية، انقض على نائب قائد لواء، امسك اصابعه، فركها بين اصابعه، فاذا بها تتهشم! وأنت بنفسك شاهدت صورته في الجريدة، واصابع يده اليمنى في الضمادة، ولولا رعاية الله لسقطت الكيباة الدينية عن قمة رأسه. هذا اولا.
وهل ثمة "ثانيا"؟ سألت.
طبعا. أجابت. وواصلت: ما الذي حرك حرارة حمية هذا الدانماركي في تلك البلاد المتجمدة، لكي يأتي الى هنا متضامنا مع الفلسطينيين!! ثم هل هو أحن على هؤلاء الفلسطينيين من أبناء المغرب العربي مثلا؟ أما حل اربعة من رسل العاهل المغربي محمد السادس، بن الحسن الثاني، بن محمد الخامس، حماة القدس والاقصى، ضيوفا معززين مكرمين في اسرائيل، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين "الشقيقين"، فلم يعتد عليهم احد؟ بل شاركوا في احتفالات الميمونة ، رقصوا وغنوا مع "اخوتهم "اليهود ذوي الاصول المغربية؟
قطع محاضرة الزوجة وتقلبات معركة الزهر، نبأ عاجل عن انطلاق صفارات الانذار في مطار بن غوريون. وعن تأهب عسكري كثيف. وفي الحال خطرت ببالي سيارة صديقي. لا شك في ان متضامنين مغاربة او قطريين، قد هبطوا بوزنهم الثقيل على المطار. وجميع من رأوهم عرفوا الجهة التي جاء أولئك يتضامنون معها...
*شيفرا*
أدرك أن التواضع وحده، هو الذي جعلك تهاتفني لتلفت انتباهي الى انك لم تكن رئيسا لمجلس كفرياسيف المحلي سنة 1976.
لكني لم أشر اليك في مقال الاسبوع الماضي، بصفتك رئيسا، بل بصفتك اسما من أسماء وطنية نضالية بارزة في هذا الوطن. أشكرك وأحييك يا أبا نرجس.
