يفترض أن تنتهي اليوم حملة تم إعلانها مؤخرًا لعدة أيام، وتتوجه باللغة العربية الى كل من بحوزته سلاح غير مرخص بتسليمه، مع الالتزام بعدم محاكمته. وقد اعترفت كل من الشرطة ووزارة "الأمن الداخلي"، أمس، بأن الحملة لم تسفر سوى عن تسليم عدد ضئيل جدًا من قطع السلاح. إذ وصل عددها حتى امس 14 قطعة سلاح فقط. وهي تشكل نسبة تؤول الى الصفر قياسًا بالتقديرات عن الكمية الضخمة من السلاح غير المرخص المتفشي في المجتمع العربي..
للتذكير، سبق أن نشرت "الاتحاد" تقريرا موسعًا اقتبس وثيقة داخليّة صادرة عن وزارة "الأمن الداخليّ"، وبموجبها قدّرت الشّرطة في العام 2013 عدد الأسلحة غير القانونيّة بنحو 400 ألف قطعة سلاح! هذا الرقم ازداد كالمتوقع منذ ذلك الحين، ما يعني أن الحديث هو عن عشرات ألوف قطع السلاح غير القانونية (على الأقل!) المتفشية في المجتمع العربي.
من دون التقليل من قيمة أية وسيلة لتقليص ومكافحة السلاح غير المرخص، بما فيها مثل تلك الحملة، فلا بدّ من إعادة التأكيد على ان تقييمنا لجهود وجدية الشرطة مشابه لنتيجة حملتها هذه: تؤول الى الصفر.. ولا نزال نتهم الشرطة (والحكومة المسؤولة عنها كلها) بالتقاعس والإخفاق في معالجة ظاهرة فوضى السلاح القاتلة في المجتمع العربي، خصوصًا. ولا نزال نتهم الشرطة والحكومة بان استخفافهما عنصريّ الدوافع، ولو كان هذا السلاح يهدد يهودًا من طبقات اقتصادية قوية، لاختلف التعامل مع الظاهرة بـ 180 درجة!
إننا نكرر مطالبتنا الشرطة بالقيام بحملة حقيقية مبرمجة ومتواصلة لتخليص المواطنين العرب من آفة وخطر الإجرام والرصاص و"الخاوة" والتهديد وكل ما يرافقها، ونطالب الحكومة بمعالجة كل ما ينتج تلك الآفة! والى جانب تأكيدنا على واجب المجتمع العربي في رفع درجات التثقيف والتوعية والتربية ضد ممارسات الإجرام، فإننا نرفض المزاعم السلطوية التي تطالب مواطنين عُزّل بالوقوف أمام السلاح والمسلحين.. لا يوجد دولة تستحق اسمها في العالم تطالب مواطنيها بمواجهة مسلحين.. هذا هو دور الشرطة ودور السلطة ودور الحكومة الاسرائيلية، وكل زعم غير هذا هو تبرير عنصري ساقط ومرفوض.
