..وإذا ما تجردنا عن التعاليم الدينية والأحابيل والتنميقات الفلسفية ومختلف الآراء التي يخرج بها العلماء البورجوازيون وبحثنا عن جوهر الأمر، نرى أن الدولة تؤول بالضبط إلى جهاز الحكم الذي ينفصل عن المجتمع البشري. وعندما يظهر فريق خاص من الناس لا عمل له غير الحكم، ويحتاج لأجل الحكم، لأجل إخضاع الآخرين بالعنف، إلى جهاز خاص للقسر، إلى السجون، إلى فصائل خاصة من الناس، من الجنود وغير ذلك ـ عندئذ تظهر الدولة.
(...)
إن الدولة هي آلة لصيانة سيادة طبقة على طبقة أخرى. فعندما كان المجتمع خاليا من الطبقات، وعندما كان الناس قبل عهد العبودية يعملون في ظروف بدائية، حين كانت تسود مساواة أكبر، وحين كانت إنتاجية العمل ما تزال منخفضة جدا، وعندما كان الإنسان البدائي لا يحصل على ما هو ضروري لمعيشته البدائية الخشنة إلا بصعوبة، عندئذ لم يبرز ولم يكن بالإمكان أن يبرز فريق خاص من الناس يفرزون خصيصا للحكم ويسيطرون على بقية المجتمع. وعندما ظهر الشكل الأول من أشكال انقسام المجتمع إلى طبقات، عندما ظهرت العبودية، عندما أصبح بإمكان طبقة معينة من الناس تمركزوا على العمل الزراعي بأخشن أشكاله أن ينتجوا شيئا من فائض لم يكن ضروريا ضرورة مطلقة للإبقاء على شعلة الحياة في العبد، وكان يقع في يد ملاك العبيد، وعندما توطد بهذا الشكل وجود هذه الطبقة من مالكي العبيد، ولكي يتوطد، كان لا بد من أن تظهر الدولة.
