لا يعقل أن تجري الإنتخابات البلدية في ظل الإحتلال وسلطته وبساطيره ، وتعجز السلطة الوطنية الإئتلافية في رام الله ، سلطة حركة فتح والقوى السياسية الحليفة لها من اليساريين والقوميين والمستقلين ، ومعها السلطة الثورية الإسلامية المبدئية النقية ، سلطة حركة حماس في غزة ، يعجزان عن إجراء الإنتخابات البلدية .
سلطة الإحتلال ، سلطة العدو الغاشم ، تجري إنتخابات نزيهة في الضفة والقطاع ينجح فيها شخصيات سياسية حزبية ومستقلة معادية للإحتلال ومؤيدة لمنظمة التحرير ، بينما السلطة الوطنية ، في شطري الوطن الفلسطيني المجزوء والمقسم بين رام الله وغزة ، لا تقبل بإجراء الإنتخابات البلدية ، أو تخاف منها ، وتخشى من عواقبها ، وتعمل على تضليل أصحابها بعدم التحدث عنها أوعدم الإقتراب من إجراءاتها وتطنيش حق الفلسطينيين في الضفة والقطاع عنها!!
سلطة الإحتلال ، كانت رغم مشروعها العدواني الإستعماري التوسعي الإحلالي ، كانت تحترم إرادة أهل الضفة والقطاع وتسمح بإجراء الإنتخابات البلدية لأدارة شؤونهم والحفاظ على مصالحهم ومراعاة لظروفهم ، بينما السلطة الفلسطينية ، سلطة حركة فتح وسلطة حركة حماس لا تحترم إرادة شعبهم في الضفة والقطاع ، ولا تقر بحقهم في إجراء الإنتخابات البلدية في الضفة والقطاع .
الإنتخابات البلدية ، وليس الإنتخابات التشريعية أو الرئاسية ، هي الأيسر في الظرف القائم ، بعد أن إنسدت بأدوات ووسائل وقنوات المصالحة ، وتعذر المعطيات المتوفرة من تسهيل تحقيق المصالحة الهامة والعزيزة ، على عقل وقلب كل فلسطيني ، والمهمة جداً في مواجهة الاحتلال المتفوق والمتغطرس .
الإنتخابات البلدية هي الكشاف لتعرية كل من لا يوافق على إجرائها ، ويسلب حق المواطن الفلسطيني في إختيار ممثليه لإدارة شؤون سلطاته المحلية ، فالسلطة المحلية هي اللبنة الأولى لمؤسسات الدولة ثم تليها التشريعية والقضائية والتنفيذية ، وهذا يستوجب على كل الغيورين على مواصلة الطريق نحو زوال الإحتلال ونيل الإستقلال أن يحرص على الإسهام بإتخاذ قرار إجراء الإنتخابات البلدية ، كحق أولاً وأساس مادي يمكن الإعتماد عليه لبناء باقي المؤسسات ثانياً .
في الظرف الحسي الملموس ، إجراء الإنتخابات البلدية ، لا يتطلب تضحيات من طرفي الصراع والخلاف والإنقسام ، بل يشكل هذا الخيار مكسباً لهم لتعزيز شرعية من يفتقد للشرعية ، خاصة إذا تمت الإنتخابات بنزاهة وحرية ، وبدون المس بمصالح أي طرف من الطرفين ، بل إن إجراء الإنتخابات في الضفة والقطاع ، هو في خدمة مصالح الطرفين ، وليس لحساب واحد على حساب الآخر ، بل يصب مباشرة في رصيدهما .
