في ذكرى بطل من هذه المدينة

single

في هذه الأيام تكون مضت سنة على غياب إنسان عزيز علينا جميعا، تمتع طوال سنوات حياته بالشجاعة والاستقامة والوطنية الصادقة المرتبطة بالأرض قلبا وقالبا.
وهذا الأمر ليس صدفة، فرفيقنا وصديقنا سامي حنا مسمار (ابو حنا) هو فرع من شجرة أصيلة ضاربة جذورها عميقا في الأرض محبةً وعطاءً لوطنه وشعبه.
فوالد الجد حنا مسمار سطر ملمحة أسطورية في الدفاع عن الارض، وفي مقاومته قرار السلطة الغاشمة التي صادرت أرضه وأراضي الكثير من عائلات الناصرة والقرى المجاورة لإقامة مدينة نتسيرت عيليت بهدف خنق مدينة الناصرة العربية.
ترجع معرفتي بهذه العائلة الأبيّة المناضلة لمجاورة ارض امتلكها والدي كانت تحد ارض وبيت عائلة مسمار من الجهة الشرقية. وقد كنت أرافق والدي أحيانا لمساعدته في فلاحة الأرض أو جمع المحصول من الحنطة أو السمسم وقد كانت العلاقة بين والدي والجد حنا مسمار في تلك الفترة علاقة مميزة. وعلى ما اذكر كنا نمر أحيانا بأرض عائلة مسمار اختصارا للطريق وأحيانا يقف ابي مع ابو سامي لتبادل الحديث عن أمور الفلاحة والموسم وأيضا عن أحوال الدنيا.
بعد نكبة شعبنا وتهجيره سنة 1948 واحتلال مدينة الناصرة. لا انسى ما حدث حيث اقام الجيش طوقا على الحي الشرقي وجمع الأهالي في ارض الأقباط قبل ان تقام عليها الكنيسة بحجة إحصاء السكان تصوروا المئات من الرجال والنساء والأطفال محصورين داخل سياج أقامه الجيش بدون أكل وشرب في ذلك الوقت. تعرفنا على رفاق ورفيقات الحزب الشيوعي حين بدأوا بجمع مواد الأكل من أحياء الروم والسوق واللاتين لتوزيعه على الأهل داخل طوق الجيش.
لقد برز دور رفاق الحزب الشيوعي بعد ذلك حين صدر قرار مصادرة أراضي الناصرة والقرى المجاورة لإقامة مدينة نتسيرت عيليت في بداية سنوات الخمسين من القرن الماضي وبدأوا بتوزيع المنشورات ضد المصادرة ودعما لأصحاب الأراضي التي صودرت ومنها أرضنا وارض عائلة مسمار التي كانت تضم بيتهم وفاخورتهم مصدر رزقهم.
وأيضا برز دور الشيوعيين في التصدي للحكم العسكري وتنظيم المظاهرات ضد سياسة الحكومة التي شردت شعبنا مما فتح أعيننا على الصمود والتحدي والانضمام للشبيبة الشيوعية وفيما بعد للحزب الشيوعي.
لقد كان موقف عائلة مسمار الأب والأبناء وخاصة دور طيب الذكر سامي في الدفاع عن أرضهم وبيتهم مثلا يحتذى حيث شجع آخرين على التمسك بالأرض كعائلة السيد سليم عبد الخالق وعائلة ابو جابر، مما اجبر السلطات على تعويضهم بأرض مقابل ارض.
لقد حول أبو حنا الفاخورة إلى مركز لقاء للكثيرين من أبناء الحي والأحياء المجاورة، مما ساعد على القيام بنشاطات شعبية جبهوية خاصة في الأيام النضالية التي خاضها شعبنا ضد سياسة السلطة.
لقد ألهمت مواقف أبو حنا الكثير من شباب وسكان الحي الانخراط في صفوف الحزب والجبهة والشبيبة الشيوعية. وليس صدفة التأييد الجارف في صناديق الاقتراع في حي النمساوي.
لقد توطدت علاقتي مع أبو حنا في أواسط سنوات السبعين حين بدأ التحرك الشعبي ضد سياسة السلطة وأعوانها في بلدية الناصرة مما أثمر عن قيام جبهة الناصرة الديمقراطية والانتصار الذي تحقق للجبهة يوم 9.12.1975 وقد كان لهذا الانتصار أثر كبير على جاهزية أبناء شعبنا في الدفاع عن الأرض وخاصة في إنجاح الإضراب العام يوم 30 آذار 1976.
لقد كان أبو حنا في طليعة الجبهويين لتحقيق الانتصار والمحافظة عليه وحين تقرر إقامة مخيمات العمل التطوعي لمساندة ادارة البلدية بالوقوف في وجه السلطة التي راهنت على خنقها. رفيقنا سامي مسمار كان احد أبطال العمل التطوعي.
في سنة 98 من القرن الماضي والسنوات التي تلتها حاولت السلطة وأقزامها ضرب النسيج الاجتماعي لهذه المدينة الطيبة عن طريق زرع الفتنة الطائفية حين بدأت بلدية الناصرة بتنفيذ مشروع ساحة المدينة، لا أنسى موقف أبي حنا حين كان يتقدم أبناءه وجميع الرفاق في النزول للشارع لتوزيع المنشورات التي تدحض وتكشف المؤامرة على الناصرة وأهلها.
لقد سار الأبناء على طريق والدهم وجدهم طريق الوقوف بوجه الظلم والعمل على المحافظة على وحدة المدينة عن طريق الانخراط بنشاطات الحزب الشيوعي والجبهة.
نحن في الحزب الشيوعي وجبهة الناصرة الديمقراطية وبلدية الناصرة نعتز بتاريخ هذه العائلة الكريمة وبنشاط أفرادها ونفتخر أن أبا حنا كان نشيطا وقياديا في جبهة الناصرة الديمقراطية وان أبناءه يحملون الراية من بعده.
لتكن ذكراه خالدة.

طيب الذكر سامي مسمار، مثل يحتذى في الدفاع عن أرضه وبيته

قد يهمّكم أيضا..
featured

ترخيصٌ بقتل الفلسطينيين عمدًا!

featured

حوار فلسطيني في عمان

featured

ضريبة الدخل السلبية

featured

اعتمدوا على حجرنا

featured

المخططات الهيكلية الجديدة في البلدات العربية - كلام حق يراد به باطل

featured

التضامن العربي الصادق الفعال لا استغناء عنه كسلاح هام في معركة تحقيق السلام العادل المنشود

featured

سرقني وبكى، سبقني واشتكى!