لا يقر الجانب الإسرائيلي بمسؤوليته السياسية عن فشل المفاوضات، بالرغم من تحميل المسؤولية وإقرار الأمريكيين بمسؤولية الإسرائيليين عن الفشل، لكن الإسرائيليين بارعين في تحميل الفشل الذريع للجانب الفلسطيني ويسوقون التهم والفشل للطرف المفاوض كي يصبح الاتهام من الرأي العام العالمي وخاصة الأوروبي والأمريكي للفلسطينيين بإفشال المفاوضات وانهم غير مؤهلين لإدارة مفاوضات تنهي عشرات السنين من الحرب وسفك الدم والمعاناة لكلا الشعبين.
الإسرائيليون وحدهم ومعهم راعي المفاوضات و"عملية السلام" أي الأمريكي داعم سياستهم، يتحملون الفشل والتخير والمماطلة والمناكفة ونسف كل الجسور والدعائم والاستحقاقات وتقرير مصير كل البناء السلمي الذي يجب صنعه في الشرق الأوسط ومع الشعب الفلسطيني.
لو ان حكام إسرائيل جادون سياسيًا وناضجون بما فيه الكفاية دون مواربة، في صنع السلام مع الشعب الفلسطيني وجيرانهم العرب، لما تأخر التطور والازدهار عن شعوب المنطقة، لكن مصلحة حكام إسرائيل السياسية، الاقتصادية، الفكرية والطبقية هو ببقاء المنطقة وشعوبها تعيش في دوامة الحرب والصراع والاحتلال واستنزاف القدرات والطاقات والموارد التي يستند إليها الشعب الفلسطيني إلى ما لا نهاية حتى يتعب وييأس ويزحف راكعًا أمام جبروت الإسرائيليين والأمريكيين والأوروبيين.
ولهذا أين يكمن جوهر الفشل في المفاوضات وبعملية السلام الجارية منذ أكثر من 15 عامًا؟ الا يتطلب صنع السلام العادل، بان يتخلى حكام إسرائيل والحركة الصهيونية عن سياسة الاحتلال والبطش والعربدة. أليس من الواجب الأخلاقي والتاريخي ان تنسحب إسرائيل من كافة المناطق المحتلة والعودة إلى حدود 67، وان نقرر بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فوق أرضه؟ الا يعني السلام في المفهوم الإسرائيلي وقف بناء المستوطنات اللا شرعية، تفكيك القائم منها على أراضي الغير، وإذا كان حكام إسرائيل يريدون فتح ملف المفاوضات لسنوات طويلة، ويفاوضون على ما يهم مصالحهم وأمنهم وتطورهم من "يهودية الدولة فيما يطرحون ويطلبون من المفاوض الفلسطيني ان يقرر، عندما يتعلق الأمر بالحقوق الفلسطينية والاستحقاقات تتسبب إسرائيل وتعتمد الفشل وتحمله للطرف الفلسطيني، ان جوهر عملية السلام وأساس الصراع الطويل القائم هو قضية اللاجئين وحق العودة والقدس وامن الشعب الفلسطيني وترسيم حدود دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية والمياه والعلم والهوية. ان هذه الحقوق المشروعة تمس جوهر الكيان الإسرائيلي وممنوع للمفاوض الفلسطيني الاقتراب منها! فإذا شطبنا هذه حلقات الهامة والجوهرية من ملف التفاوض العام، عندها ماذا يبقى كي يتفاوض الشعب الفلسطيني عليه سوى المساهمة في تجميل صورة إسرائيل واحتلالها كدولة محبة للسلام المصنوع على الورق وتثبت المثل الشعبي المأثور سرقني/ضربني وبكى، سبقني واشتكى.
فإسرائيل عارضت وتعارض، توجه الشعب الفلسطيني عندما يتعلق بالخيار الوحيد وهو التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على لقب دولة بصفة مراقب، واليوم رغم تأكيد فشل المفاوضات على لسان الراعي الأمريكي جون كيري، تعارض إسرائيل ذلك على لسان قادتها ووزرائها على شاكلة شطاينتس وبينت وليبرمان ونتنياهو، جميعهم يهددون ويتوعدون الرئيس محمود عباس والشعب الفلسطيني من التوجه لأكثر من 12 ميثاقًا امميًا للانضمام لمؤسسات دولية، فعن أي سلام ومستقبل وتعايش مشترك وازدهار يتكلم حكام إسرائيل سوى عن السلام والتعايش ما بين الراكب والمركوب. وانهم أي حكام إسرائيل لا يقبلون الا ان يكونوا الراكبين وبأيديهم مقود ومفتاح الحل والربط في مصير وتطور المنطقة بالتنسيق الشامل والتام وبالدعم المباشر من قبل حلفائهم الأمريكيين والأوروبيين.
(كويكات / أبو سنان)
