اين يسكن حضرة المختار

single

يتفاجَأ الكثيرون منا بسؤال محرج، قد لا يستطيع الجواب عنه.. فقد يخرج أحدنا من بوابة العمارة التي يسكنها، ويقابل شخصًا ما، يفتش عن بيت احد السكان  فيبادره بالتحية، ثم يسأله عن شقة (فلان)، يقصد أحد جيرانه؛ فيمتقع وجهه خجلاً؛ لأنه لا يستطيع الإجابة عن سؤاله، وقد تغيرت الاحوال اليوم لا احد اليوم وقلة منا يعرفون من هم  جيرانهم  فكيف  الخروج من هذا الموقف المحرج انه مجرد زائر مثله  كباقي الناس جاء ليسأل عن بيت فلان  وكل من كان  يسأل يدلونه على بيت المختار لأن المختار يعلم اين يسكن فلان  وعلان.

إننا أمام مشكلة كبيرة؛ فمعظم سكان العمارات ، خاصة في المدن الكبيرة، لا يعرف بعضهم بعضًا، بل إنهم قد يتقابلون داخل المبنى وخارجه فلا يلقي بعضهم السلام على الآخر، فضلاً عن أن يتعرف عليه.. كما يقول المثل "لاقيني ولا تغديني" فطبعا الكلام الجميل والتأهيل  عندما تلقى الجار في كل ساعة ان كان في الصباح او في المساء وفي اي وقت كان وان هذا نوع من انواع التربية والحضارة فالتحية هي واجب علينا وهذا من باب الشيم الاخلاق وهي تعبير ايضا عن الاحترام المتبادل ليس بين الجار وجاره بل بين افراد جميع ابناء المجتمع، وهذا هو حال مجتمعنا اليوم  الكثيرون الذين يتمتعون بالقاب واصحاب معال في الوزارات في اي مجال شتى لا يتورعون عن القاء ولو حتى نظرة على حال الشعب ولو حتى بتحية حيث انوفهم شامخة الى السماء  وكأن امهاتهم لم تلد غيرهم , وهناك ايضا بعكسهم من هم التواضع هو من شيمهم و حب الالفة  والتعاطف  مع جميع الناس .
انه لزمن لعين صرنا لا نعرف لا جارا ولا اخا ولا حتى صديقا تغيرت الأحوال  انقلبت الدنيا  رأسا على عقب وصار الأخ عدو اخيه  والصديق للمصلحة فقط  و افففف ما هذا! والى اين  انه لزمن رديء..
لقد كان الجيران في الماضي القريب يحرصون كل الحرص على جيرانهم؛ فإذا مرض أحدهم زاروه، وإذا فرح أو حزن شاركوه فرحه أو حزنه، وإذا كان فقيرًا أطعموه وكسوَه، وإذا تعرَّض لأي أذى وقفوا إلى جانبه حتى تنتهي مأساته. وقد كانوا يحرصون على تربية أبناء جيرانهم كحرصهم على أبنائهم، فيقوِّمون ، وينصحون الضال، ويشيدون بالمتميز، بل إن العقاب قد يصل إلى التأديب بالضرب، حتى أصبح كبار السن لهم مهابة وتقدير عند الصغار.
أما اليوم فقد تغيَّر الحال، وأصبح إنكار المنكر تجنيًا على حياة الآخرين، وتدخُّلاً في حرياتهم.. فما يقوم به الأطفال الصغار، ومنهم من هم في سن المراهقة، من تجاوزات لا يستطيع أي شخص انتقادها، وإلا فإنه سيناله من السباب والشتائم، وحتى التهديدات، ويتمنى لو أنه سكت حتى لا يقع بهذا المطب، فلم يعد للاحترام موقع، ولم يعد للتقدير مكان؛ فأصبحت تربية الأطفال صعبة، والمجتمع يعيش في دوامة، والتفكك الأسري غزا معظم البيوت، وأصبحنا نسير في طريق  وعرة كثرت بها الأشواك وتراكمت بها العثرات تتربص فيه الأفاعي  من كل جانب..
إننا في حاجة إلى التوعية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وفي الكنائس والمساجد والمدارس والجامعات.. ونتمنى أن يكون هناك توعية عن اهمية جيراننا ومن يعيشون من حولنا  وعن اهمية التبادل بالتحية والاحترام  عن اهمية التواضع  والتسامح بين الناس .وان يذكر عن ايام الزمن الجميل  ايام الترابط الاجتماعي والتآخي الذي كان يربط الاخوة ببعض والجيران ببعض بغض النظر عن اي انتماء كان، فالجار للجار ويقول المثل فتش عن الجار قبل ان تشتري او تجاور هذا الجار. و ماذا حدث اليوم   أأه أأه ف ما اجمل العودة الى الماضي  ماضي الزمن الجميل..

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم الأرض في تونس، لفظ العجز مجدَّدا

featured

التهدئة وليس الخضوع!

featured

فشل فتح و حماس .. أرضية للتراضي

featured

إنتصارٌ هام "ويا أهلا بالمعارك"!

featured

الشعب اليهودي رهينة مزاج الاحتلال

featured

إرفعوا ايديكم عن القادة في شعبنا !

featured

من الناصرة الى الناصرة نعود .. وبها ومعها نبني ونحمي الوجود