خمسون عامًا مرت على الجريمة النَّكراء: ملفُّهم مفتوح..

single

الجنازة الثلاثية تحولت إلى مظاهرة غضب عارمة في يوم لم تشهد مثله مدينة حيفا منذ النكبة، التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني في هذه الديار، عام 1948.
لقد حدثت مجزرة الشباب الخمسة قبل 50 عامًا، ولو كانوا احياءً لكانت عندهم أُسر وعائلات وأولاد وأحفاد، لكنَّ يدَ الغدر طالتهم قبل تحقيق هذا الحلم. هذا السؤل قالته معدة التقرير عن المجزرة الزميلة ميسون اسدي عام 1999 لذوي المغدورين شفهيا فى حينه عندما رافقتها لاعداد التقرير.
لقد شاع خبر اختفاء الشُّبَّان الثَّلاثة من حيفا في ظروف غامضة وأصبح كلُّ من سمع الخبر قلقًا، لقد أتوا بهم جثثًا هامدة بدون أرواح، وكانت فاجعة لكل من عرف هؤلاء الشُّبان، لقد نزل الخبر كالصَّاعقة على رؤوس ذويهم وأقربائهم ومعارفهم ومحبِّيهم، لم يرتكبوا جرمًا، لكنَّهم  قُتلوا بدم بارد. دون ان يحرك المجرم له جفنا. لقد كان للحزب الشيوعي وقيادته . وصحيفة "الاتحاد" الدور الكبير والمصدر الاساس للاخبار والمعلومات عن القضية التي اشغلت بال المواطنين من اقصى البلاد الى اقصاها. لقد تجند الحزب الشيوعي بكل قواه القيادية وكوادره المحلية، سياسا وادبيا واعلاميا وقضائيا فى هذه المعركة لكشف وفضح الجريمة كما فعل فى فضح جرائم سابقة.
جريمة نكراء يضيفها حكام إسرائيل إلى سجل جرائمهم بحق هذا الشَّعب الذي يريد أن يعيش فوق تراب أجداده بكرامة. لا بدَّ أن نذكر أن المواطنين العرب، بغالبيتهم، في حيفا سكنوا حي وادي النسناس، وكانت تربط سكانه علاقات الجيرة الحسنة والمودَّة والألفة والصَّداقة. الكلُّ يعرف الكلَّ. لذلك كان الحزن عامًّا، بين جميع المواطنين من جميع ملل وطوائف هذه المدينة.
شباب في مقتبل العمر كبراعم اللوز والورد تتمزَّق أجسادُهم بالرَّصاص بعد عملية تعذيب وتنكيل تعرضوا لها. واليد الآثمة والمجرمة التي قتلت جورج وجريس وريمون هي نفسها اليد الآثمة والمجرمة التي قضت على الشَّابَّين فايز ومحمود من سخنين وأم الفحم.
لقد أرادت حكومة اسرائيل من هذه الجريمة، التي لم تكن مجرد محض الصُّدفة العابرة، استفزازَ الجماهيرِ العربيَّةِ في الجليل والمثلث والنقب والساحل، من خلال فرضِ جوٍّ من التَّخويف والإرهاب والإذلال. في عام 1958 قامت بمجزرة مشابهة ضد شعبنا في الناصرة وام الفحم، أثناء مظاهرات الأول من أيار، حيث وقع العشرات في الأسر فضلاً عن عشرات الجرحى، لكنَّ النَّتيجة كانت عكس ما أرادوا، لقد تمسَّكت الجماهير العربيَّة أكثر بمطالبها المشروعة، الحقوق القوميَّة واليوميَّة والمساواة والتَّشبُّث في البقاء فوق أرضها وفي وطنها الذي ليس لها وطن سواه.
لقد انطلقت الجنازة من شارع قيسارية الى  شارع  الخوري وعند تقاطع  شارع     الخوري مار يوحنا تلاقت النعوش الثلاثة وتحوَّل الموكب الجنائزي إلى بحرٍ بشريٍّ تعالت فيه الهتافات ضدَّ سياسة بن غوريون وحكومته وضدَّ حزب المباي الحاكم، مُطالبين برأس بن غوريون. لقد سارالموكب يتقدمهم رجال الدين وشخصيات سياسية واجتماعية . واخص بالذكر لا للحصر النائب توفيق طوبي والمحامي حنا نقارة.         الرجال والنساء، الكبار والصغار، من حيفا وخارجها، في موكب واحد، متجهين الى كنيسة الروم الكاثوليك، معبِّرين عن الغضب الجارف والجارح لهم، خاصَّةً بعد ما شاهدوه وما نُقل لهم عن آثار التَّشويه والتَّعذيب على أجساد الشَّباب الخمسة. وزادنا قناعة ما رواه شقيقي المغدورين محمود وفايز من ام الفحم وسخنين عن شكل تمزيق الاجساد المشابه لاجساد الضحايا الحيفاويين، عندما احيت الذكرى الـ 50 التي اقيمت في مدافن طائفة الروم الارثوذكس بحيفا حيث توجد اضرحة الشهداء .
 السلطة الحاكمة تخطط ولم تدرِ انه سينقلب  السحر على الساحر عندما ارادوا من وراء الجريمة تخويف واذلال الجماهير العربية.ولكن الرد المناسب الذي حصل فى الناصرة وشفاعمرو وعكا، في التظاهر والاحتجاج زاد من العداء للسياسة العدوانية المنتهجة ضد العرب حتى يومنا هذا .
لتكن ذكراهم خالدة والنَّصر للجماهير المناضلة من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة. 

 

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

النقب.. بكامل المبدئية!

featured

أحمد سعد يا "خيّا"

featured

ألمدلولات الحقيقية لمهمة اوباما في زيارته المرتقبة إلي المنطقة!

featured

ألموقف الماركسي من القضية القومية – فلسطين كمثل

featured

بلادي بلادي بلادي لك حبّي وفؤادي

featured

قرار التقسيم والخيارات الفلسطينية

featured

نحن عرب أقحاح قبل ظهور المسيحيّة ولا تناقض بينهما

featured

الاستيلاء على البيوت والعقارات العربية في عكا، فهل الدور اليوم على الناصرة؟!