مازال النقاش دائرا، كيف فاز الدكتور محمد مرسي بالرئاسة، وفي نفس الوقت أعلنت النتائج فوز المرشح أحمد شفيق. ومن ثم أعلنت لجنة الانتخابات عن وجود كمية هائلة من الطعون، وبناءً عليه اقتضى الأمر تأجيل إعلان النتائج. وفي أثناء الانتظار، تناقلت الأنباء التي لم يتم التأكد منها، أخبار لقاء سري بين المرشح محمد مرسي، وجهات أمريكية مع عناصر من المجلس العسكري المصري، وتم تسريب أقاويل، مفادها أن هناك نية بإعلان فوز محمد مرسي، إذا وافق الأخير على شروطهم، وأهمها سحب معارضته لقرار إلغاء شرعية مجلس الشعب.
للوهلة الأولى يظن البعض أن الإدارة الأمريكية رضخت وقبلت الأمر حرصا على سلامة الشعب المصري، وتفاديا للشغب إذا كانت النتيجة غير ذلك، فالحقيقة أن الإدارة الأمريكية درست الأمر من جميع جوانبه، وقرّرت أن تضحي بركائزها الذين عفا عليهم الزمن، مثل أحمد شفيق وغيره، وتغامر باستعاضتهم بركائز جدد،كانت قد صنعتهم لمحاربة نظام عبد الناصر في حينه، وأبقتهم في الدرج لحين الحاجة، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تعرف جيدا ضعف القوى المتنوّرة والتقدمية، والمجموعات الأخرى التي قامت بأحداث يناير (ثورة 25 يناير). وكيف بدت مشرذمة، حيث قبلت باجراء الانتخابات قبل إعلان الدستور، ولم تتفق على مرشح يمثلها جميعا، ولم يكن هناك وضوح في برامجها، فعرفت بضعفها وعدم جاهزيتها لقيادة البلاد، فلم تحسب لها حسابا، ولعبت واشنطن لعبتها دون خوف أو وجل، فراحت في اتجاه، ضمان رئيس، يحافظ على مصالحها في المنطقة، ويبدو من ناحية ثانية أنّه منتخب بانتخابات ديمقراطيّة، ويوافق على تنفيذ سياستها، ويكون حليفا سياسيا، فتبدو ظاهريا أنّها قبلت بإرادة الشعب، لأنّها تعلّمت الدرس جيدا، حيث جلبت إلى سدّة الحكم،حكام العراق الجدد على ظهر دبابة، والمجلس الوطني الليبي بصواريخ وقاذفات قنابل حلف شمال الأطلسي التي عاثت دمارا في العراق وليبيا، فبهذا تكون قد أحضرت مرسي على رأس حربة الديمقراطية إلى كرسي الرئاسة في مصر.
اليوم وبعد أكثر من مائة يوم على انتخاب مرسي رئيسا، يتضح أنّه لم يقدّم شيئا يذكر للشعب المصري، بل ما زالت الفوضى موجودة، والوضع السابق على حاله، (وفقا لاستطلاعات رأي الشارع العام في مصر). ونستطيع أن نرى على الصعيد المحلي والعالمي، أن مرسي يدفع ثمن تنصيبه رئيسا منتخبا لمصر.
1- توجّه مباشرة إلى السعودية، بحجة الدعم المالي الذي سيتلقاه من الخليج، وبهذا بدأ اللقاءات مع الأنظمة الرجعية، ابتداء بالسعودية وانتهاء بتركيا، وتصريحه الشهير، في تركيا تجديدا للحلف المصري التركي في إطار حلف شمال الأطلسي، بمثابة فاتورة يتمم فيها تسديد قسط من ثمن كرسي الرئاسة.
2- القسط الآخر، إخراج المجلس العسكري في مصر من الحلبة، دون تجريمهم ومحاكمتهم على جرائم ارتكبوها ضد الشعب المصري.
3- إبقاء ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية على حاله دون تعديل، بما فيها تصدير الغاز الطبيعي، وعدم الإشارة إلى العدوان الإسرائيلي المتواصل وتنكره الفاضح لحقوق الشعب الفلسطيني وتشديد الحصار على غزة، التي رأت بانتخاب مرسي طاقة فرج فتحت لها.
4- خطابه في هيئة الأمم المتّحدة، وتجنّبه الخوض في قضية العلاقة مع إسرائيل حتى لا يغضب الشعب المصري المستاء من هذا الوضع، أو أن يغضب أمريكا وليّة نعمته.
(يافة الناصرة)
