من أجل استيعاب كريم لذوي الاحتياجات الخاصة

single



*أما آن الأوان ان ينعم ذوو الاحتياجات الخاصة بحياة اجتماعية سليمة تساعدهم في بناء مستقبلهم كبقية التلاميذ؟ إلا يحق لذوي الاحتياجات الخاصة العيش في بيئة تجيب على حاجاتهم الاجتماعية والعاطفية والمهنية؟*

 الدمج ضروري ان نفهم ان ذوي الاحتياجات الخاصة هو انسان يفكر ويشعر يتعلم تلاميذ التعليم الخاص في اطر تعليمية مختلفة حسب ما تقرره لجنة التنسيب فمنهم من يتعلم في مدارس التعليم الخاص ومنهم من يتعلم في اطر منفصلة في مدارس التعليم العام ومنهم من يتعلم في صفوف التعليم العام بمساعدة ساعات الدمج.ان قرار لجنة التنسيب بما يتعلق بنوع الإطار التعليمي يعتمد على مجموعة قدرات واداء " functions" ذوي الاحتياجات الخاصة حسب ضعفها وتعددها فإذا كانت القدرات متعددة في ضعفها يكون الإطار التعليمي في اطر منفصلة وهؤلاء عددهم قليل ويتعلمون حسب برامج خاصة تلائم قدراتهم في المجالات الشخصية المختلفة.إن هذه الشريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة ماسة وضرورية للاندماج في التعليم العام حسب برنامج خاص يُبنى بين التعليم العام والخاص قي فعاليات ومواضيع معينة وهذا الاندماج له الأثر الكبير في تقوية التطور العام في جميع مجالات الشخصية لدى ذوي الحاجات الخاصة، والواقع ان برامج الدمج بين مدارس التعليم العام ومدارس التعليم الخاص قليلة وتكاد تكون معدومة، الامر الذي يؤثر سلبيا على ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى اهاليهم ويعيق قبولهم في المجتمع العام لبناء مستقبلهم، اعني أصحاب التخلف العقلي المتوسط والشديد.


*الاحتواء inclusion *

ضروري ان نفهم ان الانسان وان ضعفت قدراته قادر على الاستقلالية الكاملة ولكن المشكلة الأساسية والهامة جدا والتي تقرر مصير ذوي الاحتياجات الخاصة والتي تحتاج إلى حل سريع ترتبط بتلاميذ التعليم الخاص الذين يتعلمون في اطر خاصة في مدارس التعليم العام في صفوف تسمى صفوف التقوية.والذين تعلموا في التعليم العام سابقا وبسبب تحصيلا تهم العلمية المتدنية مقارنة مع بقية التلاميذ أو/و بسبب انحرافات سلوكية أو عاطفية يصعب عليهم وعلى بقية الطلاب التعامل معها وهم يشخصون حسب التشخيص النفسي كالتالي:
تلاميذ ذوو صعوبات تعلمية خاصة
تلاميذ ذوو صعوبات في المجال العاطفي او التكيف الاجتماعي
تلاميذ ذوو انحرافات سلوكية ولا يوجد لديهم أعاقات عقلية
تلاميذ ذوو تخلف عقلي بسيط


* الايجابيات في الاحتواء*


المشترك لجميع هده الفئات من التلاميذ هو أنهم يتمتعون باداءات وقدرات تمكنهم التعلم كبقية زملائهم اذا ما تعلموا حسب برنامج احتواء وان يكونوا جزءا لا يتجزأ من الصف العام.يتم دلك عن طريق بناء برنامج تعليمي شامل لكل تلميذ حسب مجالات الضعف والقوة عنده يبنى بين معلمي التعليم العام والخاص يمكن تلاميذ التعليم الخاص من التعلم من قبل معلمي التعليم العام بالإضافة إلى المساعدة الخاصة من قبل معلمي التعليم الخاص.
ذلك يعطي تلاميذ التعليم الخاص الشعور بالمساواة رغم الاختلاف بالاداءات المختلفة مقارنة مع طلاب التعليم العام ومن ناحية ثانية يقوي اداءاتهم في مجال قدراتهم الشخصية بسبب الثقة التي اكتسبوها لاستمرار وجودهم في الصف العادي بدون أي تمييز بينهم وبقية طلاب الصف ويرفع التصور الذاتي ويعزز التقديرالذاتي ويدخل في نفوسهم الفرحة والسرور.وكي يتحقق الهدف المنشود يطلب من معلمي التعليم العام بناء استراتيجيات تعاملية وتدريسية لمختلف المستويات بالتعاون ومعلمي التعليم الخاص، ومن المفضل ان يكون ولو بعض الالمام في مواد التعليم الخاص لدى معلمي التعليم العام. (يمكن الاستعانة بموديل الاحتواء لذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العام).


* السلبيات في عدم تطبيق الاحتواء*


ولكن في حالة اخراج تلاميد التعليم الخاص من صفوف التعليم العام ليتعلموا في صفوف خاصة ومنفصلة على الرغم من وجودهم داخل المدرسة العادية حيث انهم يتعلمون حسب منهاج خاص وعن طريق معلمات التعليم الخاص الامر الذي يؤدي الى اتساع الفجوات التعليمية والشخصية بينهم زملائهم في التعليم العام وبالتالي يتعذر عليهم الرجوع الى التعليم العام او الاستمرار في مراحل تعليمية عليا. ومهما كانت معلمة التعليم الخاص بارعة وماهرة فإن هذا النوع من النظام يؤثر تأثيرا كبيرا على شخصية ذوي الاحتياجات الخاصة، اذ انهم يشعرون بانهم اقل من غيرهم يعني ذلك ضعفا شديدًا بالثقة بالنفس والذي يتبعه الشعور بالاحباط الشديد وذلك يؤثر على اداء التلميذ في جميع المجالات ويدفعه الى الانزواء او الانحراف الى العدوانية وبالتالي أي مستقبل ينتظره؟ اما ان يستطيع التلميذ الرجوع الى التعليم العام ويستمر حتى المرحلة الاعدادية وعدد هؤلاء قليل، او ان يبقى في التعليم الخاص حتى المرحلة الاعدادية وهم الغالبية العظمى وبعد ذلك اما الى الشارع او قد ينخرطون في سوق العمل الحر بشخصياتهم الضعيفة.بكلمات اخرى نستنتج ان التعليم الخاص يعيق قسما من تلاميذ التعليم الخاص ويقرر مصيرهم على الرغم من الخدمات العلاجية والتعليمية الهامة والثمينة التي يتمتعون بها قانونيا.
إن هدفي مما اكتبه هو الايعاز لادارات مدارس التعليم العام ولوزارة المعارف ممثلة بقسم التعليم الخاص والتفتيش بفحص ما يجري لتلاميذ التعليم الخاص وبناء برنامج احتواء او برنامج دمج لان هناك فرقا بين البرنامجين وذلك ينقذ تلاميذ التعليم الخاص من الشعور بقلة القدرة  helplessness ويقوي شخصياتهم وثقتهم بانفسهم لإنهاء المرحلة الثانوية والحصول على شهادة البجروت و الانخراط في سوق العمل بشخصيات واداءات قوية تضمن مستقبلهم.



* الخلاصة*


كل تلميذ يتعلم في المدرسة بحاجة ماسة للانتماء الى المجتمع الذي يعيش فيه وهذه غريزة اودعها الله سبحانه وتعالى في خلقه وهذه الغريزة قوية عند ذوي الاحتياجات الخاصة ولها المساهمة الكبرى في دفع عجلات التطور الذاتي عنده في جميع مركبات الشخصية، وعلى المجتمع والمدرسة توفير الامكانيات لاستيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة تتناسب وقدراتهم في المجالات المختلفة ورغباتهم الشخصية. ان كل ما ذكر اعلاه اكدته الابحاث الكثيرة التي اجريت في هذا المجال.




( الكاتب مفتش لوائي وقطري للتعليم الخاص في المجتمع العربي سابقا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الصين في أفريقيا... نفوذ يتنامى

featured

كرة أطفال كفر صور في شباك الأثرياء العرب

featured

وداعا يا محترم

featured

احتفالات التكريم والتأبين في مجتمعنا

featured

من هو الإرهابي؟

featured

العنصرية مستنقع في الدولة!!

featured

عودة للوحدة ضد لوائح الاتهام

featured

إلى حيث ألقت..