ما حدث بالأمس في محيط قصر الاتحادية، القصر الرئاسي المصري ، من اعتداء نفذه بلطجية الاخوان والسلفيين على جموع المحتجين المعتصمين في الميدان لمطالبة الرئيس المصري، محمد مرسي، بالتراجع عن "الاعلان الدستوري" الذي كان اصدره ومنح ذاته من خلاله حكما مطلقا، هذا الاعتداء ينقل الوضع في مصر الى منحنى خطير ويضع الشارع المصري الملتهب امام مخاطر اراقة الدماء . غياب قوات الامن المصري عن ساحة الميدان الى ما بعد تنفيذ الاعتداء رغم ان دعوة حركة الاخوان المسلمين لنشطائها بالتوجه الى الميدان كانت معلومة وحذر من مغبتها الحزب الشيوعي المصري وقوى أخرى من المعارضة أمر يثير الشكوك ان السلطة المصرية رغبت في ترك الامر للإخوان والأصوليين في تنفيذ اعتدائهم.
ان اصرار القوى المعارضة في الخروج للدفاع عن اهداف الثورة التي اطاحت بنظام الرئيس المصري المخلوع مبارك، واستعداد مئات الالاف من المصريين للتشبث بقيم الدمقراطية وحكم الشعب التي من أجلها جاءت الثورة يؤكد ان الشعب المصري لن يسمح بأن تحكم فئة الاخوان المسلمين من خلال مرسي مصر بالحديد والنار والبلطجة والاعتداءات.
اثبت الشعب المصري في خروجه الى الشوارع دفاعا عن ثورته انه على وعي تام بالازدواجية التي يمارسها الاخوان المسلمين في ممارسة خطاب يعلن فيه الرئيس المصري انه رئيس لجميع المصريين ومن ثم يصدر قرارات تعزز تفرده بالحكم المطلق . قوى المعارضة المصرية تؤكد على ان مرجعية الرئيس المصري اصبحت احكام المرشد وليست المرجعيات الدستورية لمصر وهيئات الدولة وحكم القانون .
ان تأجيج الاحتراب الداخلي، الذي تقوده حركة الاخوان، عبث خطير بالشعب المصري وبمصر عموما، واطلاق اليد في الاعتداءات على تظاهرات سلمية ترفع مطالبا شعبية ديموقراطية شرعية يؤكد ان مسؤولية الدم المصري الذي اهدر في رقبة الرئيس المصري وحكومته وحركة الاخوان المسلمين.
الشعب المصري الذي انتفض وثار على استبداد مبارك لن يسمح بأي اعتداء على حرياته وعلى كرامته المدنية والوطنية ولن يرضى بأقل من الدمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية ولا بد ان ينتصر .
