الى اين يقود الرفض الاسرائيلي الرسمي المطلق للتسوية العادلة؟!

single

الاقتحام الاستيطاني في الشيخ جراح – القدس الشرقية المحتلة

 

من يتابع اخبار احداث التطور والصراع في المنطقة والحراك المكوكي المكثف للجهود التي تبذلها اوساط متعددة امريكية واوروبية وتركية، يتنقل مبعوثوها بين مختلف عواصم بؤر واماكن الصراع، بين تل ابيب ورام الله وبيروت وعمان والرياض والقاهرة، وبهدف تحريك عجلة العملية السياسية واخراجها من مستنقع المياه الآسنة الراكدة لضمان اعتلائها قاطرة التسوية السلمية الشاملة، من يتابع هذه الاحداث ومدلولاتها السياسية يصطدم بواقع مأساوي مدلوله ان السلام العادل الشامل وحتى التسوية السلمية السياسية الشاملة ليسا ابدا الخيار الاستراتيجي لدى حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة. فخيارها السياسي تغذية الايديولوجية العدوانية لأعتى قوى اليمين المتطرف والفاشية العنصرية والترانسفيرية الصهيونية من ايتام ارض اسرائيل الكبرى. وللتغطية على موقفها الرفضي المطلق للتسوية السياسية العادلة تلجأ حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك- يشاي الى الاحابيل والمناورات الخبيثة الخداعة لتضليل الرأي العام العالمي والعربي والاسرائيلي وصرف انظارهم عن حقيقة وجوهر ومدلول الصراع الاساسي في المنطقة تارة، وتارة اخرى ان انجاز السلام الحقيقي والاستقرار في المنطقة يمكن اختزالهما من خلال توفير الامن والاستقرار لاسرائيل. فالسياسة الاستراتيجية التي تنتهجها حكومة نتنياهو اليمينية تركز على امرين اساسيين، الاول، ان الصراع الاساسي في المنطقة، التناقض الاساسي يدور بين قوى "الاعتدال" التي تشمل اسرائيل والانظمة العربية التي تدور في الفلك الاستراتيجي الامريكي وعلى رأس هذه القوى الامبريالية الامريكية، وبين قوى التطرف والارهاب في اطار محور الشر بقيادة النظام الايراني وسوريا وتشمل حركات المقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية. والامر الثاني لصيانة "الامن الاسرائيلي" ودفع عجلة مواجهة الخطر الايراني وقوى التطرف لا مفر اولا من تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية وموافقة الفلسطينيين والعرب على الاحتياجات الضرورية للامن الاسرائيلي لضم اجزاء من المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة، فهذا يخدم ايضا اقفية الانظمة العربية المدجنة والمهتزة عروشها.
من يتابع تطور الاحداث يلاحظ ان حكومة نتنياهو اليمينية تقفل الابواب في وجه استئناف التفاوض مع الفلسطينيين والسوريين، وتصعد من التهديد وقرع طبول عدوان وحرب على لبنان وعلى حزب الله وحماس.
وتراهن حكومة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية على دعم في نهاية المطاف، من حليفها الامريكي الاستراتيجي ومن تواطؤ دواجن انظمة العرب في دفع عجلة عملية سياسية تنتقص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية، وتخدم اقامة سلام اقليمي امريكي يضمن الهيمنة الاستراتيجية والاقتصادية للتحالف الاستراتيجي الامريكي – الاسرائيلي في المنطقة.

 

//المناورة لاختزال ومصادرة الثوابت الفلسطينية:


لقد اقر مؤتمر فتح السادس في بيت لحم ان يد الشعب الفلسطيني ممدودة للتسوية العادلة مع اسرائيل، كما اكد المؤتمر في قراراته وفي تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان التسوية السياسية العادلة الخيار الاستراتيجي للشعب الفلسطيني، التسوية المبنية على انجاز ثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية، الحق في الحرية والدولة في حدود السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين وفقا لقرارات الشرعية الدولية. كما يرفض الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية الاملاءات الاسرائيلية وفي مقدمتها الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل وتهويد القدس والتنكر لحق العودة ولدولة مؤقتة الحدود من كانتونات مجزأة تهتك عرض وحدتها الاقليمية المستوطنات الكولونيالية وجدار الضم العنصري. ومقابل هذا الموقف الصادق والتوجه الجدي الفلسطيني الصادق للخروج من دوامة الصراع الدموي، يبرز الموقف الاسرائيلي المعادي للتسوية العادلة كما تبرز ملامح التواطؤ الامريكي مع الموقف الاسرائيلي. فحول طابع التسوية والموقف من هذه القضية تبرز ملامح مناورة امريكية اسرائيلية حول هذه القضية والمدلول السياسي الخطر من وراء هذه المناورة التآمرية. ويجري عرض سيناريو نقاط خلاف والتقاء بين ادارة اوباما وحكومة نتنياهو اليمينية تخدم في نهاية المطاف مصالح الاحتلال الاسرائيلي. فإدارة اوباما بنت تكتيكها السياسي انطلاقا من التأكيد على اهمية التسوية على اساس حل الدولتين، وان استئناف التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين يساهم في انجاز الهدف الاستراتيجي المركزي لادارة اوباما باقامة "سلام اقليمي" في المنطقة على قاعدة تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية "المعتدلة" التي تدور في الركاب الامريكية، تطبيع بشكل تحالف اقليمي لمواجهة مخاطر التهديد والنفوذ الايراني في المنطقة. وانه لدفع عجلة التفاوض الاسرائيلي – الفلسطيني على اسرائيل ان تلتزم باتفاقية خارطة الطريق وتجمد جميع اشكال الاستيطان، بما في ذلك للزيادة الطبيعية في المستوطنات. وكان رد حكومة نتنياهو الاستهتار الرفضي لموقف اوباما وادارته باعلانها اولا اولوية مواجهة الخطر الايراني كوسيلة لجذب انظمة العرب المدجنة امريكيا لتطبيع العلاقات مع اسرائيل والرفض بشكل مطلق لتجميد ووقف الاستيطان "لخدمة" النمو الطبيعي!!ومنذ عدة اشهر، منذ لقاء اوباما – نتنياهو في شهر ايار الماضي وحتى اليوم لم تنقطع الاتصالات واللقاءات المباشرة بين مسؤولين اسرائيليين ومندوب ادارة اوباما للتسوية جورج ميتشل وغيره "لحل هذا الخلاف". وكشّر اللوبي اليهودي الصهيوني والحزب الجمهوري واعضاء كونغرس من المدجنين صهيونيا وتأييدا للعدوانية الاسرائيلية، كشروا عن انيابهم وشغلوا مكابس الضغط على اوباما وادارته لتخفيف الضغط عن حكومة نتنياهو وعن سلة المطالب والعمل "لعقد صفقة" في موضوع الاستيطان تخرج حكومة نتنياهو من الزنقة ومن العزلة الدولية في هذا الموضوع. وتحت مكابس الضغط المذكورة وتواطؤ مخاصي انظمة العرب بالسكوت وعدم الحركة بدأت تبدو ملامح تراجع في موقف اوباما. ولعل من ابرز ملامح هذا التراجع الموافقة على اكمال واتمام بناء بين الفين والفين وخمسمئة بناية في المستوطنات وخاصة في القدس الشرقية وكتل الاستيطان الكبيرة، ولا يدور الحديث ابدا عن عدم شرعية المستوطنات واخلاء المستوطنين بل عن حدود مشروطة لعملية الاستيطان. وحول هذه الحدود  المشروطة لعملية الاستيطان تبرز "نقاط الخلاف" بين ادارة اوباما وحكومة الاحتلال الاسرائيلية في الامور التالية .اولاً: ان تعلن حكومة نتنياهو عن تجميد عملية توسيع الاستيطان لمدة سنتين، الفترة التي تعتقد ادارة اوباما انها كافية لانهاء محادثات التفاوض الاسرائيلي- الفلسطيني حول الحل الدائم، وان هذا الاجراء يساهم في استئناف المفاوضات وفي جذب الانظمة العربية "المعتدلة" لتطبيع العلاقات مع اسرائيل. اما نتنياهو فيرفض ذلك ويطلب من الامريكان كان ان يكون تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة اشهر، واذا لم يلتزم الفلسطينيون ويطبع العرب العلاقات مع اسرائيل تلغى هذه التفاهمات وتعود اسرائيل الاحتلال الى جرائم تصعيد العملية الاستيطانية الكولونيالية. وزير "الامن" في حكومة الاحتلال إيهود براك "اكثر كرما" من رئيسه فقد اقترح ان تكون المدة  ستة اشهر!!حتى بالنسبة لعدد البؤر الاستيطانية الهشة والهامشية وغير الشرعية التي اقامها قطعان المستوطنين دون قرارات من سلطة الاحتلال فإن نتنياهو يعمل ويؤكد عدم اخلاء أي مستوطن ومن جهة اخرى يتحدثون على لسان براك عن26  بؤرة سرطانية استيطانية فيما يتحدث الامريكان والواقع عن اربعين بؤرة استيطانية وعن اكثر  من مئة وعشرين حسب معطيات "السلام الآن" . كما يشترط الاسرائيليون لقيامهم بتنفيذ اخلاء بؤر الاستيطان ان ينجح الامريكان في مسعاهم لدفع عجلة تطبيع الانظمة العربية امثال السعودية للعلاقة مع اسرائيل والسماح للطيران الاسرائيلي بحرية العبور في الاجواء السعودية وفتح مكاتب مصالح لانظمة عربية في اسرائيل واسرائيلية في العواصم العربية.
اما ادارة اوباما فهي غير معنية بالربط العضوي بين التفاهمات والشروط بالرغم من بذلها الضغوطات على انظمة الدواجن العربية لتجسيد هذه الشروط. والاخطر من كل ذلك الذي يعكس مدى الوقاحة الاستعمارية للسياسة الكولونيالية الصهيونية الاسرائيلية ان حكومة اليمين والاستيطان وعلى لسان نتنياهو وبراك تطلب وتشترط على ادارة اوباما تدوين التفاهمات  المتفق عليها خطيًا كوثيقة مرجعية! ولكن الادارة الامريكية تفضل ان يكون الاتفاق شفويًا لان تدوين الاتفاق خطيًا يفضح حقيقة الموقف الامريكي الذي يعني شرعنة الاستيطان وضم مناطق محتلة المنافي للقانون الدولي وللموقف  الامريكي التقليدي بعدم شرعية تهويد القدس والاستيطان! وحتى الآن تجري هذه المناكفة داخل عائلة التحالف الامريكي- الاسرائيلي، واوباما بدبلوماسية يتجاهل توجهات اسرائيلية ومن اللوبي الصهيوني واعضاء كونغرس لعقد لقاء بينه وبين نتنياهو في ايلول، إبان انعقاد دورة الامم المتحدة. وحسب رأي رائج عن نهج ادارة الامبريالية الامريكية انه "في واشنطن لا توجد وجبات مجانية"، فإذا لم ينسجم نتنياهو في اطار خدمة الاستراتيجية المصلحجية للامبريالية الامريكية في المنطقة فلن يحظى بامتيازات خاصة.


//خطر حرب على لبنان:


لعل اكثر ما يثير القلق ان تقوم حكومة نتنياهو اليمينية المأزومة بمغامرة عدوانية بشن حرب كارثية انتقامية ضد لبنان وحزب الله . وان تكون هذه الحرب العدوانية  بتوجيه ضربة قاتلة الى حزب الله، والنفوذ السوري-الايراني في لبنان وبهدف اقامة نظام مدجن اسرائيليا وامريكيا في لبنان ويكون مقدمة، اذا ما نجح العدوان، لفتح شهية حرب عدوانية على ايران ومنشآتها النووية. ولعل الدافع الاساسي لشن هذه الحرب يعود الى ملامح النجاح في اقامة حكومة وفاق وطني في لبنان لضمان استقراره، وفاق يجمع بين قوى 14 آذار و7 آذار بمشاركة حزب الله اقوى كتل المعارضة في الحكم، وملامح التقارب اللبناني- السوري على طريق اعادة العلاقات الطبيعية بين الشعبين الشقيقين.
ويلاحظ في الاسابيع الاخيرة، وحتى منذ مطلع هذا الشهر تصعيد جنوني في دق طبول الحرب والعدوان على لبنان تحت ذرائع تضليلية مثل مواجهة مخطط حزب الله للعدوان من لبنان او ضد اهداف اسرائيلية وسفارات في الخارج انتقامًا لاغتيال عماد مغنية القائد العسكري في حزب الله . وكثرت مؤشرات التصعيد، ففي السابع من هذا الشهر، في يوم الجمعة قبل اسبوعين، عقد الموساد الاسرائيلي اجتماعًا طارئًا شارك فيه رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الحرب براك وخمسة وزراء من الطاقم الوزاري الامني المصغر ورئيس جهاز المخابرات العسكرية والموساد وعدد من كبار قادة الجيش الاسرائيلي للبحث في الوضع الامني في الشرق الاوسط، خاصة حزب الله وحماس غزة وايران! وحسب ما اوردته صحيفة "هآرتس" في العاشر من شهر آب الجاري، ان ثلاث عربات اسرائيلية مدرعة تقدمت باتجاه مزارع شبعا المحتلة وحشودات اسرائيلية على الحدود مع لبنان. وترافق ذلك مع مطالبة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون المجلس الامني المصغر بالموافقة على شن هجوم عسكري على لبنان وقال "صارت الجولة المقبلة من المواجهات مع حزب الله حتمية، وسوف تقع قريبًا" !! وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت " يوم الاثنين الماضي (10\8\2009) انه بموجب مصادر امنية اسرائيلية "ان حزب الله يكثف جهوده استعدادًا لضرب اهداف خارج اسرائيل" ونشرت "هآرتس" بدورها "ان حزب الله سيحاول عما قريب تنفيذ عمليات تستهدف دبلوماسيين وسياحًا إسرائيليين خاصة في اوروبا" !! وتحذير نائب وزير الخارجية ايالون  بمحاولة قتل السفير الاسرائيلي شلومو ارغوف عام 1982 في لندن، الذي استغلته حكومة بيغن - شارون لشن الاجتياح والحرب على لبنان والفلسطينيين في لبنان. اما نتنياهو فقد صرح يوم 10\8\2009 خلال جولة في المستوطنات الجنوبية "ان حزب الله انضم رسميا الى الحكومة اللبنانية كطرف رسمي. وفي هذه الحالة يجب ان يكون واضحًا ان لبنان سيكون مسؤولا عن أي هجوم ينطلق من اراضي  لبنان ضد اسرائيل . لا يمكن لحكومة لبنان ان تشير الى حزب الله وان تتملص وتختبئ خلفه. اذ انها هي الجهة السيادية والمسؤولة "!!
اما على الموقف من الجبهة السورية فان حكومة الاحتلال الاسرائيلية  يغيظها التقارب السوري- الامريكي، ومن منطلق رفضها للانسحاب من الجولان  اعلنت انها ترفض الوساطة التركية وغيرها للمفاوضات غير المباشرة مع سوريا وتصر على مفاوضات مباشرة حتى تطرح املاءاتها وتجعلها ذريعة للتهرب من التسوية . حكومة تلعب بالنار ولا مفر من كبح جماحها العدواني.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا حاجة للاهاي، لدينا الكريا

featured

ميزانية حرب وإفقار وتمييز

featured

تكاثروا تكاثروا..؟!

featured

صرخات المسنين

featured

"الساكت عن الحق شيطان أخرس"

featured

الجنازة الثالثة في دوما

featured

إرث الراحل أبو عمار

featured

آفاتٌ اجتماعية يجب مُحاربَتُها..