ميزانية حرب وإفقار وتمييز

single
الميزانية التي أقرتها الكنيست، وواصلت نقاشها حتى فجر يوم أمس الخميس، بغالبية 61 نائبا مقابل59، هي الترجمة الدقيقة لسياسة حكومة اليمين والاستيطان والافقار. هذه هي العناصر الثلاثة التي تأتي لتخدمها. فميزانية وزارة "الأمن"  وصلت 60 مليار شيكل – أي أكبر حصة من أموال المواطنين. وخلافا لاسمها (أمن) فهي ميزانية لتعزيز وصيانة مشروع اسرائيل رقم (1)، أي الاحتلال.

أما قطاعات الحياة والخدمات والحقوق الاجتماعية التي تمس حياة معظم المواطنين واستقرارهم، فلا تأتي إلا في الدرجات التالية.. للتعليم 50 مليار شيكل وللصحة 30 مليار شيكل، وبالطبع فهناك مئات الملايين للمشروع الكولونيالي المتجسد في المستوطنات.. هذا ما ينتج عن حكومة تعج بالمستوطنين، الفعليون منهم و"العقائديون الاستعماريون".
كذلك، فهي ميزانية تعكس تكريس سياسة التمييز القومي ضد المواطنين الفلسطينيين العرب. فالحكومة تهربت كالعادة من وعودها الكلامية، التي لم يكن ما يضمنها أصلا، عن تخصيص ميزانيات جدية للمجتمع العربي. ورغم الاجتماعات والتعهدات تنصلت من وثيقة الاحتياجات التي قدمتها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والقائمة المشتركة لغرض سد الفجوات العميقة بين المجتمعين العربي واليهودي. وتبين ان ما خصصته في النهاية هو 4% من الميزانية لـ 20% من المواطنين العرب الذين يجرّون خلفهم ويحملون على اكتافهم عبئا تاريخيا قاسيا، بسبب سياسة التمييز المنهجية والمقصودة والمخططة (وليس بسبب ما يسميه منافقو المؤسسة الاسرائيلية: "الإهمال")!
إن هذه الميزانية تبين وجهة سير وأفق هذه الحكومة. لا تحمل أي أمل وبشرى، بل العديد من المخاطر والكوارث الاجتماعية والأمنية والسياسية. هذه الميزانية كالحكومة التي أقرتها، يجب أن لا تكمل مدتها وتسقط!


قد يهمّكم أيضا..
featured

ليست جريمة فرد بل جهاز

featured

المفاوضات تخدم كلا الطرفين

featured

شعبنا أعطاكم فهاتوا

featured

المأزق الإسرائيلي

featured

أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968 - 2008 - دروس وعبر

featured

اتفاق أوسلو.. الفرصة الضائعة

featured

رِفَاقٌ عَلَى العَهْدِ