أما قطاعات الحياة والخدمات والحقوق الاجتماعية التي تمس حياة معظم المواطنين واستقرارهم، فلا تأتي إلا في الدرجات التالية.. للتعليم 50 مليار شيكل وللصحة 30 مليار شيكل، وبالطبع فهناك مئات الملايين للمشروع الكولونيالي المتجسد في المستوطنات.. هذا ما ينتج عن حكومة تعج بالمستوطنين، الفعليون منهم و"العقائديون الاستعماريون".
كذلك، فهي ميزانية تعكس تكريس سياسة التمييز القومي ضد المواطنين الفلسطينيين العرب. فالحكومة تهربت كالعادة من وعودها الكلامية، التي لم يكن ما يضمنها أصلا، عن تخصيص ميزانيات جدية للمجتمع العربي. ورغم الاجتماعات والتعهدات تنصلت من وثيقة الاحتياجات التي قدمتها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والقائمة المشتركة لغرض سد الفجوات العميقة بين المجتمعين العربي واليهودي. وتبين ان ما خصصته في النهاية هو 4% من الميزانية لـ 20% من المواطنين العرب الذين يجرّون خلفهم ويحملون على اكتافهم عبئا تاريخيا قاسيا، بسبب سياسة التمييز المنهجية والمقصودة والمخططة (وليس بسبب ما يسميه منافقو المؤسسة الاسرائيلية: "الإهمال")!
إن هذه الميزانية تبين وجهة سير وأفق هذه الحكومة. لا تحمل أي أمل وبشرى، بل العديد من المخاطر والكوارث الاجتماعية والأمنية والسياسية. هذه الميزانية كالحكومة التي أقرتها، يجب أن لا تكمل مدتها وتسقط!
