تسلم الأخ احمد جربوني نصار مهام منصبه رئيسا لمجلس عرابة المحلي . ووقف على رأس ائتلاف من سبعة أعضاء . بعد أن برّ بوعده لعضوي المجلس المحلي حسين علي عاصلة وعثمان يوسف عاصلة . فأجزاهما النيابة مناصفة متجاهلا حليفه الأخ عبد الرؤوف كناعنة مستثنيا كتلة الجبهة من 4 أعضاء . ففي ربيع سنة 1990 دعا سكرتير جبهة عرابة آنذاك الرفيق فضل عرابة إلى عقد مؤتمر الجبهة تنفيذا لقرار السكرتارية التي أوصت بعقده لبحث الإخفاقات والتداعيات التي تمخضت عنها معركة الانتخابات لرئاسة المجلس المحلي .
التأم المؤتمر بحضور حشد كبير من أعضاء الجبهة الذين تقاطروا ولبّوا الدعوة لأهمية البحث والحدث . بدأ المؤتمر أعماله ودار النقاش وتمحور حول أسباب ومسببات الاخفاق . ناقش الجبهويون بجلاء ووضوح وبلا مواربة الموضوع واستجلوا الداء وتعاقدوا أن يوفروا له الدواء . لخص الجبهويون البحث واستخلصوا الدروس والعبر واعتبروها هفوة وكبوة جواد ثم (خطوه الى الوراء في سبيل خطوتان الى الأمام ) وأضحى المؤتمر بأبحاثه وتلخيصه رافعة انتشل الجبهة من تحت ركام الإحباط وبراثن اليأس ودفعها بقوة الى ساحة العمل لتخوض غمار بحر زاخر من المعارك والفعاليات.
أنهى المؤتمر أعماله بغربلة وتنقية الغث عن السمين وانتخاب قيادة جمهورية أمينة مخلصة قادرة على استنهاض العزائم وخلق الآليات وتجديد الطاقات وشحذ الهمم التي انثلمت في المعركة استعدادا لكسب المعركة القادمة لإعادة الحق الى نصابه.
مارست المعارضة الجبهوية مهامها ونشاطها وفي سياق عملها تعذر على الرفيق فضل نعامنه الانسجام والتكيف مع الواقع الجديد المر. وبعد البحث في هيئات الحزب المنطقية والمحلية قدم استقالته من عضوية المجلس المحلي ليتفرغ للعمل الحزبي في المنطقة ليحل محله الرفيق تركي قراقرة ليكمل المشوار. وقفت كتلة الجبهة على رأس المعارضة خمس سنوات وهي تتصدى للائتلاف وضربه في نقاط ضعفه حيث أبلت بلاء حسنا.
قاربت الدورة على الانتهاء ودخلت القوائم ومرشحوا الرئاسة في معمعان المعركة، استعر أوارها واشتدت المقارعة وأتت الأيام، وحملت في طياتها المستجدات وفي ثناياها المفاجآت ووقفت الجبهة ترصد من برج مراقبتها بعيون ثاقبة شرخا حدث وتصدعا نجم في صفوف التحالف الواحد ما بين رئيس المجلس المحلي والمحاسب الأخ يحيى عاصله الحليف المعتمد له.
الانتخابات التمهيدية والعقبة الكأداء
في مؤتمر حاشد عقدته الجبهة الديمقراطية خصيصا كما نص عليه الدستور المعدّل الجديد، يتم فيه انتخاب مرشح الرئاسة بنزاهة وديمقراطية، غصت قاعة منتزه السلام في في دير حنا بحضور أكثر من 320 مندوبا ذوي حق التصويت. أزفت الساعة وساد القاعة الهرج والمرج والهمس والوشاوش حتى وقف رئيس اللجنة التحضيرية ليعلن عن بدء أعمال المؤتمر فساد الهدوء والصمت والسكينة قاعة المؤتمر، وبعد أن قدّمت اللجنة التحضيرية بياناتها تلتها لجنة المراقبة فعرض رئيسها قائمة بأسماء خمسة مرشحين تنافسون على مرشح الرئاسة، الرفيق فضل نعامنه والأخ ياسين ياسين والأخ خالد موسى بدارنه والرفيق موسى عبد الرحمن نصار والرفيق محمد مصطفى نعامنه.
خيّم الهدوء قبل العاصفة، جرت وتمت عملية التصويت بشكل سرّي ونزيه وانتهى الفرز بإعلان رئيس لجنة الانتخابات عن النتائج، يتفوق الرفيق فضل نعامنه بهذه الانتخابات التمهيدية الداخلية بفارق 3 أصوات، 146 صوتا مقابل 143 صوتا للأخ ياسين ياسين أما الآخرون فنالوا أعدادا ليست ذات شأن.
عاد المرشحون وعاد المندوبون الى بيوتهم، وجمت بعض الوجوه وتململ البعض وتحمّس آخرون لرفض النتائج وعدم قبول الحسم الديمقراطي.
تعكّرت الأجواء، وغطت غمامة سوداء سماء الجبهة ومضت ليلة ليلاء حالكة هبّت فيها رياح عاصفة. استنهضت الحميّة الجبهوية مشاعر الأخ ياسين ياسين وأشعلت بداخله فتيل الإخلاص الجبهوي، فصحا من غفلته لينفض عن كاهله وزرا كدّسه حفنة من المارقين الانتهازيين الذين تزلـّفوا منه في تلك الليلة يتباكون ويذرفون دموع التماسيح خرجوا كالخفافيش من أوكارهم. ومع ضحى اليوم التالي هدأت العاصفة وانقشعت تلك الغمامة عندما وقف وبشجاعة شامخا ليضع حدا لتلك المهاترات والفوضى. وهو يعلن أمام جمهوره ومقرّبيه من الجبهويين الحقيقيين الشرفاء قبوله للحسم الديمقراطي ورضاه عن النتائج. غمرت الفرحة وجوههم وخيّب آمال الانتهازيين فصفّقوا له تصفيقا حارا. على ضوء هذا هناك من أوعز وأوحى للرفيق فضل نعامنه العاكف القلق في بيته أن يبادر ويزور الأخ ياسين ياسين بعد زوال تلك الغمامة وصفاء الأجواء. فاستقلا مركبة مكشوفة وجابا القرية تعبيرا عن اللـُّحمة والوحدة الجبهوية لوضع حد لتلك التآويل والمهاترات التي عاشتها القرية تلك الليلة.
استفادت الجبهة وجنت فائدة كبرى من مناصبة الأخ عبد الرؤوف كناعنه لرئيس المجلس المحلي ومدابرة الأخ يحيى عاصله الذي لم يأت نزوله للمنافسة صدفة أو طمعا بالرئاسة.
كثـّفت الجبهة من دعايتها الانتخابية وضربت على وتر النواقص والقصورات فثلبت التقاعس عن انجاز المشاريع الحيوية التي افتقرت اليها القرية وتعطش لها الأهالي وواصل الجبهويون الليل بالنهار. وكانت الحملة عاصفة ومعقدة ومضنية حتى انتهت بفوز الرفيق فضل نعامنه وتفوقه بفارق 800 صوتا على الأخ أحمد جربوني نصار
وفوز الجبهة ب 5 مقاعد للعضوية إضافة لعضوية الرئيس الأخ ياسين ياسين، الأخ جازي فالح كناعنه، الدكتور حسين شمالي، الأخ أنيس خطيب والأخ عمر يحيى نصار،أجملت الجبهة في تلخيصها لحملة الانتخابات أنها خطت خطوة عريضة وأحدثت قفزة على الساحة الاجتماعية والصعيد الانتخابي كانت ذات أثر كبير عندما كسرت احتكار الترشيح للرئاسة واقتصاره على أبناء العائلات الكبيرة والكثيرة العدد وليس على أساس الرجل المناسب في المكان المناسب.
كما وأثنت في تلخيصها على الجبهويين في عائلة ياسين نصار الذين خرجوا من طوق العصبية العائلية والحمائلية البغيضة وتجلى واضحا قوة ذلك التحالف الكبير والأصيل والمتجذر أنه تحالف استراتيجي ثابت ما بين الجبهة وهذه العائلة حتى وفي أحلك الليالي وأقسى الظروف.
تسلّم الرفيق فضل نعامنه مهام منصبه الجديد رئيسا لمجلس عرابة المحلي بعيد اعتراف وزارة الداخلية رسميا بنتائج الانتخابات ووقف على رأس ائتلاف من 7 أعضاء ، ككتلة الجبهة مع الرئيس 6 أعضاء والأخ موسى عاصله ممثل الحزب العربي الديوقراطي الذي شغل منصب نائب رئيس المجلس إلى جانب الأخ ياسين ياسين القائم بأعمال الرئيس.
يتبع...
