اسقطت الكنيست الاسرائيلية أمس اقتراح قانون يميني تقدم به اعضاء من حزب يهدوت هتوراة يمنع اجراء أي مفاوضات حول مدينة القدس دون أخذ موافقة مسبقة من 80 عضو كنيست. للوهلة الاولى قد يعتقد البعض ان في ذلك مؤشر جيد لاستعداد غالبية الطيف السياسي الاسرائيلي لاجراء مفاوضات حول القدس والاعتراف بالحق الفلسطيني على القدس الشرقية. بالتأكيد ليست هذه هي الحقيقة الكامنة وراء هذا التصويت واسقاط مشروع القانون فالامر لا يتجاوز كونه يصب في صالخ قضيتين مركزيتين تستحوذان على جهود بنيامين نتنياهو ، رئيس حكومة الاحتلال في الفترة الاخيرة.
ان خروج اعضاء الليكود، بما فيهم نتنياهو نفسه، ونواب يسرائيل بيتينو من قاعة الكنيست وعدم المشاركة في التصويت توضح أن الامر لا يعدو تكتيكا سياسيا ولا يعبر عن تغيير جوهري في موقف هذين الحزبين من مدينة القدس . فنتنياهو الذي بدأ يعاني من تصدعات وخلافات داخل ائتلافه الحكومي، يستثمر الكثير من جهوده في رأب هذه الصدوع والتوصل الى حلول آنية تكفل له الاستمرار في قيادة هذه الحكومة بتناقضاتها وان كانت صغيرة.
من ناحية أخرى نتنياهو يسعى جاهدا لإبقاء المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية على نار هادئة، بما يكفل له الظهور امام الاسرة الدولية بمظهر الساعي للسلام ويتيح له الاستمرار في تنفيذ خططه الاستيطانية والاستمرار في فرض سياسة الامر الواقع من امتداد وانتشار المستوطنات ونهب الارض الفلسطينية. اقتراح القانون إياه ، في حال تأييده وتمريره كان سيفضح الموقف الحكومي الرافض للتقدم في العملية السلمية وسيفجر المفاوضات وينسفها ويجعل نتنياهو وحكومته يتحملون المسؤولية الكاملة عن ذلك أمام العالم، وهو أمر لا يرغب به نتنياهو على الاقل في هذه المرحلة.
لطالما امتاز نتنياهو في البهلوانيات السياسية القصيرة المدى والتي تكفل له الاستمرار في تسلم مقاليد الحكم وتنفيذ مخططاته، فموقفه المعروف هو الرفض التام للانسحاب من القدس الشرقية المحتلة منذ العام 67، ولقد نجح هذه المرة ايضا، في تحاشي تسجيل الموقف، أو الاعلان عن أي تغيير فيه فالرفض ما زال سياسة حكومة الاحتلال.
