تحولت القدس الشرقية والمسجد الاقصى المبارك الى بؤرة توتر ساخنة، يؤجج اشعال نيرانها المحتل الاسرائيلي وأذرعه القمعية العدوانية من قوات الجيش والشرطة وعصابات قوى اليمين المتطرف وقطعان المستوطنين، يساندهم في ارتكاب جرائمهم الربانيم الكفرة بحق الشعوب واحزاب ونواب قوى التطرف اليميني والفاشية العنصرية. فأمس الاول، الاحد، جرى تنظيم استفزاز عدواني مخطط بتدنيس قدسية باحة المسجد الاقصى المبارك من خلال دخول عصابات ارهاب من المتدينين المتطرفين تحت وبمرافقة حراسة قوات وشرطة من اذرع الاحتلال الاسرائيلي القمعية. وفي كل مرة يختلق المعتدون حجة تضليلية كاذبة لتبرير عدوانهم. وحجتهم لاقتحام الاقصى امس الاول كانت بمناسبة ما يسمونه زورا وبهتانا "يوم صعود الرمبام الى جبل الهيكل"!! وما نود تأكيده في هذا السياق ان العدوان المتكرر على المسجد الاقصى المبارك يعتبر قضية سياسية ودينية في الوقت نفسه تندرج في اطار مخطط التهويد الاحتلالي الاسرائيلي لمصادرة حق الشعب العربي الفلسطيني، بأبنائه من المسلمين والمسيحيين، بالسيادة السياسية والدينية على القدس الشرقية المحتلة وعلى اماكنها المقدسة من المسجد الاقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة. فبحجة اعادة بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الاقصى يمارس المجرمون المحتلون وقطعان المتطرفين من "أمناء الهيكل" وغيرهم الحفريات والانفاق التي تهدد بهدم المسجد الاقصى واستغلال الاعتداءات المتكررة على المسجد الاقصى لابتزاز تنازل فلسطيني – عربي – اسلامي يتيح تقسيم الارض كما حدث مع الحرم الابراهيمي في مدينة خليل الرحمن حيث جرى تقسيمه لاداء الصلاة في قسم منه للمسلمين وفي الآخر للمستوطنين الدخلاء اليهود.
برأينا ان القضية ابعد من ان يكون مدلولها محصورا في الصراع حول مصير الاقصى. ولعل حكومة نتنياهو اليمينية تستهدف من اثارة محراك الشر والعدوان الاجرامي على المسجد الاقصى المبارك غض طرف الرأي العام العالمي والعربي والفلسطيني عن جريمتها الكبرى برفضها وقف النشاط الاستيطاني ومسابقة الزمن لتهويد القدس الشرقية جغرافيا وديموغرافيا بما في ذلك تهويد المسجد الاقصى. فهذا الرفض الاسرائيلي المشحون بتصعيد عمليات الاستيطان وارتكاب مختلف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والتنكر لاستحقاقات استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية، كل ذلك يجعل العملية السياسية في حالة ركود ينذر بانفجارات مأساوية – ولا نستبعد ان يكون التصعيد العدواني الاحتلالي على عروبة القدس ورموزها المقدسة يندرج في اطار استراتيجية الضغط على السلطة الفلسطينية لابتزاز مواقف تراجعية باستئناف التفاوض مع اسرائيل قبل وقف الاستيطان وعلى قاعدة عرقلة المصالحة الفلسطينية وعدم تجاوز حالة الانقسام الكارثي الاقليمي والوطني على الساحة الفلسطينية. ولهذا نود التأكيد الى جانب تنديدنا الصارخ بالعدوان الاحتلالي على المسجد الاقصى المبارك وعلى المدافعين عن حرمته، ان مصير القدس والاقصى وانجاز الحق الفلسطيني الوطني الاساسي بالتحرر من نير الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني، بالحرية والدولة والقدس والعودة، يستدعي اولا وقبل كل شيء تخطي حالة الانقسام وإعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية و بـ م.ت.ف الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني. فهذه هي المصلحة الوطنية العليا وهذه هي الرافعة الاساسية لحشد التضامن العالمي الواسع مع الشعب الفلسطيني وضد الاحتلال وجرائمه.
