"فتح" ستواصل حماية المشروع الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية
(نص كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ختام أعمال مؤتمر حركة فتح، أمس في رام الله)
بحمد الله وتوفيقه انهينا أعمال المؤتمر العام السادس لحركة فتح بنجاح فائق، حيث أصبحت وحدتنا أقوى وعزيمتنا أمضى وثقتنا أكبر بالمستقبل.
وبانطلاقتها الجديدة نحو الحرية والاستقلال، تواصل حركة 'فتح' التأكيد لروح قائدها المؤسس الشهيد أبو عمار أن أبناءها يواصلون مسيرته بشجاعة وخطوات واثقة.
وقد كان هذا المؤتمر استثنائياً وفريداً. فللمرة الأولى يعقد على أرض الوطن. والتقت أجيال وتجارب أبناء الانطلاقة، والثورة المجيدة، والانتفاضة الشعبية الباسلة، التي بانصهارها تُشَكَل النسيج المترابط لملحمة نضالنا الوطني.
وإذا كانت الممارسات القمعية للانقلابيين منعت وصول المئات من أبناء حركتنا في القطاع لحضور المؤتمر، فإن غزة كانت الحاضر الأكبر في مؤتمرنا. وبإصراره على مشاركة أعضائه من القطاع في التصويت والانتخاب أطلق المؤتمر رسالة قوية ضد الانقلاب والانقسام، بالإصرار على استعادة وحدة الوطن والشعب والمؤسسات.
إن "فتح" وهي تواصل تمسكها بالبرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبإعلان الاستقلال الفلسطيني، وبجميع المواثيق والقرارات والالتزامات التي قطعناها على أنفسنا، وبقرارات الشرعية الدولية والشرعية العربية ممثلة في مبادرة السلام العربية، لتحقيق الهدف الوطني الأساس لشعبنا العظيم، في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل تام عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، وتأمين حل عادل لقضية اللاجئين من شعبنا وفق القرار 194، وإقامة دولة فلسطين كاملة السيادة على ترابنا الوطني وعاصمتها القدس الشريف، فإنها تؤكد على أن هذه الأسس هي وحدها التي تضمن حلا راسخا ومتوازنا للصراع، وبدونها سوف تبقى منطقتنا، بل وعالمنا بأسره، في دوامة لا مخرج منها تهدد الأمن والاستقرار والسلم الدولي، وتضع مصائر شعوب المنطقة في خطر محدق ودائم.
ومن هنا فإننا نؤكد أن أية مفاوضات لا بد أن تستند إلى احترام جميع الأطراف وفي المقدمة إسرائيل للالتزامات التي وردت في خطة خارطة الطريق وسواها من المواثيق والقرارات الدولية، وفي مقدمتها الالتزام التام بوقف الاستيطان بجميع أشكاله وبدون استثناء في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبكافة قضايا الوضع النهائي التي لا يمكن بدون حلها حلا ينسجم مع الشرعية الدولية أن نتوصل إلى اتفاق سلام فعلي، وهي قضايا الحدود وفق خط الرابع من حزيران عام 1967، والقدس واللاجئين، والأمن والمياه وسواها.
وتُؤكد فتح على أن قضية حرية الأسرى والمعتقلين، هي في مقدمة القضايا التي ينبغي تكثيف الجهود لحلها، إذ أن إقفال السجون والمعتقلات هو مؤشر أساس على جدية أي عملية سلام مقبلة، ولا ينبغي انتظار نهاية هذه العملية حتى تنتهي بعدها معاناة أسرانا وعائلاتهم وشعبهم بأسره.
ونحن نتحدث عن هدفنا في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة، فإنني أشدد على أن "فتح" ترفض بالمطلق مشاريع الدولة المؤقتة ومشاريع التوطين والوطن البديل.
إن شعبنا فخور بأرضه ووطنه الذي قدم من أجله مئات الآلاف من الشهداء والجرحى ومن عذابات المعتقلين والأسرى. إن مصر هي للمصريين، وسورية للسوريين، ولبنان للبنانيين والأردن للأردنيين، وفلسطين هي لأبناء شعبها المناضل، فلا وطن لنا إلا هذا الوطن وستبقى جذورنا راسخة فيه رسوخ جبالنا وشطآننا وسهولنا. ولن نتخلى عنه مهما كلفنا ذلك من ثمن أو تضحيات.
من قلب بيت لحم المدينة المقدسة التي تعبق برائحة التاريخ، من قلب مدينة المهد التي استضافت مؤتمرنا، من قلب مدينة السلام أعلنا أن أيادينا ممدودة للسلام العادل. ومن بيت لحم دعونا إسرائيل للاستجابة إلى متطلبات تحقيق هذا السلام الذي يضمن الإنهاء الشامل للاحتلال وحل قضايا الوضع النهائي وتحقيق حل الدولتين بإقامة دولة فلسطين إلى جانب إسرائيل. ونُجدد هنا تقديرنا وتجاوبنا مع جهود الرئيس باراك أوباما وتأكيده على إقامة دولة فلسطين وعلى الوقف الشامل للاستيطان.
لقد أكد مؤتمرنا على أن حركة "فتح" ستواصل القيام بدورها في حماية المشروع الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية من أجل تحقيق أهداف شعبنا، الذي وهو يتمسك بخيار السلام يحتفظ بحقه في المقاومة المشروعة الذي كفله القانون الدولي لمواجهة الاحتلال والاستيطان، ومن أجل تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال وبناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. والقدس هي مفتاح السلام.
وفي هذا المؤتمر وجهت "فتح" رسالة إلى شعبنا بأنها تمتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائها وتمتلك الحكمة اللازمة للإصغاء إلى الانتقادات والملاحظات وممارسة النقد الذاتي وطرح المعالجات المناسبة، وإنها تمتلك الإرادة القوية للتصحيح والتصويب.
وفي هذا المؤتمر سجلت الحركة بداية تأسيسية قوية لعملية إصلاح وتجديد شاملة في بنيتها وأنظمتها لتكريس الممارسة الديمقراطية وتعزيز المساءلة والشفافية، وتحديث أساليب عملها وزيادة
فرص مشاركة الأجيال الشابة في الهيئات القيادية للحركة.
ولا بد أن نشير هنا إلى المشهد المبهر الذي جسدته انتخابات الهيئات القيادية لحركتنا، حيث تابع أبناء شعبنا ومعهم العالم أبناء "فتح" وهم يمارسون عملية اقتراع ديمقراطية شفافة، بعد أسبوع من النقاشات الجادة.
وبذلك تؤكد "فتح" بأنها ليست فقط حامية المشروع الوطني وإنما أيضا حامية للديمقراطية والتعددية وقبول الآخر، وبأنها السد المنيع أمام الظلامية والانقلاب ودكتاتورية الحزب الواحد.
وأود هنا أن أهنئ الإخوة الذين حظوا بثقة المؤتمر وانتخبوا لعضوية اللجنة المركزية، أن أوجه التحية إلى الإخوة والأخوات الذين لم يحالفهم الحظ ، الأخت أم جهاد، الإخوة أبو علاء ونصر يوسف وحكم بلعاوي وعبد الله الافرنجي، إن شعبنا وحركتنا تُقدر وتُثمن الدور التاريخي الذي لعبه هؤلاء الإخوة والأخوات في مسيرة نضالنا الفلسطيني وأنا على ثقة أن هذا الدور سيستمر بقوة وإن هذا العطاء سيتواصل في إطار حركتنا ومسيرة نضالنا الوطني.
وأود هنا وأنا أتوجه بالتحية والتقدير للوفود من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، التي قدمت لحضور المؤتمر مؤكدة نضالها مع الشعب الفلسطيني. كما نتوجه بالتحية والشكر والتقدير لأهلنا الأعزاء في بيت لحم، الذين احتضنوا مؤتمرنا بكل مودة ورحابة صدر، وليعذرونا إن كنا تسببنا في أي إرباك. ونوجه التحية أيضا إلى إخواننا وأبناءنا قادة وعناصر الأجهزة الأمنية الذين قاموا بأداء واجبهم على أكمل وجه، وإلى كل من عمل وساهم في إنجاح هذا المؤتمر.
