هيك مزبطة بدها هيك ختم

single

كان هدف آباء الديمقراطية عندما طرحت او خطت طريقها الى عامة الشعب ولمع بريقها في نفوس كل من تتوق ارواحهم الى الحرية والعدالة الاجتماعية، هو ايصال الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية من خلال ايصال النخبة الاجتماعية والسياسية والثقافية الى قيادة الامة بعملية مرتبة ومنسقة تدعى انتخابات،ولم يخطر ببال هؤلاء الاباء المؤسسين لها ان استغلالها المصلحي والنفعي لطغمات فاسدة ومنافقة وموبوءة تمتهن الديمقراطية كطريق قذر للوصول الى السلطة او لاستغلال الوضع البائس لمجتمعاتهم لتنفيذ مآربها الذاتية والأنانية وليذهب الشعب ومصالحه الى الجحيم. ويقبل الشعب او المجموع ارائهم ومواقفهم صاغرا تحت وطاة الاحتياجات الخاصة والمنفعة الشخصية والجهل المطبق عند البعض حتى لينطبق عليهم المثل الشعبي ذات المدلول العظيم "هيك مزبطة بدها هيك ختم".
عندما تستمتع الضحية بامتهان الجلاد لكرامتها فاعلم ان الضحية اصبحت جزء من جلادها وتحريرها يأتي فقط بإجبارها على الدخول في عملية غسل دماغ مستمر تماما كما يفعلون مع مدمن المخدرات من اجل اخراجه من ازمته وإعادة تأهيله ليكون عضوا فعالا في مجتمعه.
اذن الديمقراطية بمفهومها الحديث هي صراع مرير بين المصالح والمبادئ,هذه الديمقراطية تنسحب على اكبر دولة الى اصغر لجنة محلية في اصغر مؤسسة في العالم.من الصعب جدا على المبادئ والأخلاق والقيم الاجتماعية والديمقراطية ان تقف وتصمد في وجه المصالح والمنافع وشراء الذمم وتحليل المحرمات وتحريم الحلال وتغيير الاسس والقيم والمبادئ وخاصة وان هؤلاء ليس لديهم خط احمر انهم يستعملون الطرق والأساليب الملتوية للوصول،والأغرب انهم شياطين يلبسون جلد الحمل الوديع ويبكون ويتباكون على الديمقراطية صباح مساء،يعتبرونها بقرة مقدسة طالما لم تلامس بقراتهم المقدسة واقصد مصالحهم.
الضحية الاولى للديمقراطية المزعومة هي الشعوب المقهورة،انها تركض خلف سراب،انها تطلب الدبس من قفى النمس ولن تصل الا الى الفتات،ولن تحصل الا على ما يسد رمقهم ويطبق نيعهم  كي لا يصرخوا في وجه مغتصبيهم او جلاديهم،هذه الديمقراطية مشوهه انها لعبة الكبار من اجل السيطرة على الصغار.انها اداة تقسيمنا الى شراذم لا حول لها ولا قوة لا تؤمن الا بالتعصب والعنف والمزيد من الانحطاط حتى نصبح كالايتام على موائد اللئام.
الديمقراطية لم تبدا عند صندوق الانتخابات ولن تنتهي عنده،انها عملية فهم ودراسة وبحث وعملية وعي ذاتي وتصور مستقبلي جامع يضعك في مركب تبحث من خلاله عن الحرية والعدالة الاجتماعية عن مجتمع تعم فيه روح التنافس وليس التناحر،تعزيز النجاح وتقويم الفشل عند افراده،ايصال الصالح وإسقاط الطالح،هكذا تتصرف الشعوب المتعلمة والمتطورة والواعية،انظروا الى كلمات الامام علي كرم الله وجهه "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه ". لم يقل طريق الديمقراطية ولم يقل طريق حرية الراي والتعبير لانها تحصيل حاصل وتتبع المبادئ والأخلاق،كي نبدا علينا ان نطبق نظرية،اقرا وتعلم ثم ناقش وتكلم.




(كوكب ابو الهيجاء)

قد يهمّكم أيضا..
featured

توفيق طوبي القائد الأممي الذي حمل قضايا شعبه وزرع اسس النضال من اجل السلام العادل واقامة الدولة الفلسطينية ومساواة الجماهير العربية

featured

لمقاومة "سكّة الاستيطان"

featured

رسالة الثامن من آذار

featured

أجرام مع سبق الاصرار

featured

زمن الغضب العربي

featured

لتعكير صفوة الفرح بتفتيتنا!

featured

تقرير لجنة التحقيق في أحداث مجمع المحاكم

featured

من المفضل معرفة قليل من التاريخ