- أفعالك هي نتاج أفكارك، وعاداتك هي نتاج أفعالك، و هذه العادات سوف تصبح طبعا، وهذا الطبع سوف يحدد مصيرك
//
حياة الانسان، بشكل عام أينما وجدت في هذا الزمان الرديء، تتسم بالقلق، التوتر، الخوف، التعب، الحزن والهموم. فالعنف المستشري في جميع بقاع الارض من حروب، توترات، قتل، مجازر، بطالة، فقر وامراض، كلها من سمات عصر التقدم والتكنولوجيا. في هذه الظروف والواقع المر، يصبح العيش في حياة شبه طبيعية صعب المنال، ان لم يكن شبه مستحيل. في هذه الحالة يحتاج الانسان البحث عن بدائل من أجل الخروج من هذا الوضع التعيس، والعيش حياة طبيعية يلجأ البعض الى: شرب الكحول، تناول المخدرات، الهروب من المنزل، كثرة التغيب عن العمل، الحوادث في العمل (الناتج عن عدم التركيز، أو التعمد في إيذاء نفسه)، والانتحار، الخ...
لماذا نلجأ الى هذه الامور السلبية و نبررها على أنها واقعنا التعيس؟. هذه الوسائل الوحيدة التي تخلصنا من الواقع، لكن مفتاح السعادة بين يديك وانت لا تدركه!. فالسعادة، النجاح، الحب والعطاء جميعها تكون هدفنا دون انتظار المقابل، مما ينتج عنه التوازن بين الرغبات الخاصة، الذات، الضمير والعلاقات الانسانية.ان نتاج أفكارنا هو الذي يحدد كيف يكون نمط حياتنا.
كي يسهل علينا إدراك السعادة، ومعناها الحقيقي وكيف يسهل علينا فهمها وإدراكها يمكن القول أنّ السعادة هي شعور بالرضا و الطمأنينة، الراحة والبهجة عن ذاتنا، وهذا الشعور السعيد يأتي نتيجة الإحساس الدائم بالرضا عن الذات والرضا عن الحياة.
من أجل اكتساب مفهوم السعادة وانعكاساته على اسلوب حياتنا وترجمته للشعور بالسعادة والإحساس بالطمأنينة الناتجة عن الإحساس الدائم بالرضا، يجب الوقوف على العوامل التي تشكّل لنا التعاسة، ومنها:
- الأساليب التربوية السلبية في مرحله الطفولة:
ونعلم أن المراحل الأولى في شخصية الطفل هي مراحل بناء لهذا الكيان البشري، فقد يكتسب الطفل السلبية، الخوف، القلق والتشاؤم من المربين المحيطين به سواء في المنزل أو في المدرسة أو الأصدقاء.
فالخبرات الأولى هي الأساس في اكتساب الفرد برمجة يتعامل بها مع المواقف اليومية، ويتشكل بعدها المعتقد العام السلبي أو الايجابي، هي التي تخلق نمط التفكير ونمط التعامل مع الحياة بشكل عام، ومع الناس بشكل خاص، و هذا يعود أيضا الى ثقافة المجتمع والبيئة المحيطه بالفرد، لذا الامر تراكمي من جيل الى جيل آخر "للأسف ".
- ضغوط الحياة:
ضغوط الحياة سواء كانت على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو الاسري، فهي تشكل طابعًا تعيسًا للشخص، ومزاجًا عصبيًا. مثال على ذلك أجواء الحروب المخيمة علينا حاليا، التي جعلت الحكومة تفرض على المواطنين ضرائب مما هب ودب، وتقوم برفع الاسعار بطريقة هوجاء، فما كان من مُعيل العائلة الا ان يدخل قالب النفسية التعيسة مما يخلق مناوشات اسرية، فتجعل الحياة داخل العائلة حربا بين لقمة العيش والسعادة. وعلى الصعيد الاجتماعي بدأ المجتمع ينقسم الى غني وفقير، الطبقة الوسطى بدأت بالتلاشي، وأصبحت العلاقات مبنية على المستوى المادي، مما ينتج عنه حقد و كراهية و علاقات متوترة و فاترة.
فاذا فكرنا قليلا بما كتب سنجد ان أفعالنا و أفكارنا هي عوامل مترابطة مع بعضها البعض تصنع نمطا لحياتنا، فالمعادلة هي على النحو التالي:
أفعالك هي نتاج أفكارك، وعاداتك هي نتاج أفعالك، و هذه العادات سوف تصبح طبعا، وهذا الطبع سوف يحدد مصيرك.
فأمام الأساليب التربوية السلبية التي تبدأ منذ مرحلة الطفولة، وتستمر مع ضغوطات الحياة التي تؤثر على مجمل العلاقات بين الأسرة، هذه العلاقات المتأثرة بالصعيد الاجتماعي، والاقتصادي وتنعكس على مجمل العلاقات بين الفرد والآخر، وعلى المجتمع بشكل عام، يمكن عكسها من واقع تعيس يجلب الحقد والكراهية في أساليب التعامل مع الآخر إلى أساليب إيجابية تعكس السعادة من خلال اتباع اساليب عديدة و بسيطة يمكن تلخيصها بـ:
عدم التفكير بالماضي!. فتذكر الماضي والبكاء عليه والتفاعل معه يصنع التعاسة، إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى، نحن نعلم الحقيقة بأن الحياة لا تتغير لوحدها، بل نحن من يتغير ويغير الحياة.
عدم اقتباس شخصية الغير، فلا يتفق اثنان في صورة واحدة، انت مختلف عن غيرك.
يجب ان نوجه أنظارنا الى انجازاتنا، حتى لو كانت صغيرة، فبنظرنا هي كبيرة.
نعطي أنفسنا الحصة الكافية من الراحة حتى نشعر بها كما يجب.
نثق بذواتنا و اننا قادرون على صنع ما نريد.
نبحث عن بذرة الخير في أنفسنا و ننميها حتى تصبح جزء فعالا داخلنا.
ان نتجنب الامور السلبية التي تُشعرنا بالضيق، و نتجه للأمور التي تشعرنا بالراحة و الرضا..
أحب نفسك وارضَ عنها، وافهمها وثق بها، وقيمها، ستجد السعادة بداخلك، وانقلها لمن حولك. إن السعادة منتهى امال البشر مع اختلاف غاياتهم وطموحاتهم.
فلنغذ انفسنا بالرضا، الحب، الإيمان، الصدق، المحبة، العطاء والنظرة الايجابية للحياة وعدم التشاؤم.
وتذكّر دائما أنّك تستحقّ السعادةَ والابتسامة.
كما قال الشاعر إيليا أبو ماضي:
قال: "السماء كئيبةٌ!" وتجهما، قلت ابتسم يكفي التجهم في السما!.
(عرابة البطوف/ طالب علم النفس / جامعة عمان الاهلية)
