كشفت صحيفة "غلوبس" انه ما زالت في جعبة حكومة الاحتلال مخططات لعشرات الاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، التي تمولها وتعمل على التخطيط لها فوق الاراضي الفلسطينية المنهوبة منذ العام 67 والتي تطلق عليها نصبا واحتيالا اسم "اراضي دولة" .
الحقائق الصادمة التي نشرت تباعا خلال الشهرين الاخيرين حول مصادقة حكومة الاستيطان الاسرائيلية على الاف الوحدات الاستيطانية في المناطق الفلسطينية المحتلة هي عمليا رأس جبل الجليد الظاهر فوق الماء، وما خفي هو الأعظم. فهذه المخططات التي ما زالت في بدايتها تكشف زيف ادعاءات هذه الحكومة في توجهها لمفاوضات حقيقية مع الشعب الفلسطيني ، فمن يريد تمويل التخطيط لعشرات الاف الوحدات السكنية يخطط في الوقت ذاته لاستمرار الاحتلال في البناء على الارض الفلسطينية الى أجل غير محدد، والعمل بشكل ممنهج على تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في هذه البقعة لتفادي أي حل واقعي مستقبلي .
لقد أشرنا في أكثر من مناسبة الى أن الاحتلال هو نظام استعماري متكامل تقوم فيه اجهزة دولة الاحتلال بتنفيذ دورها بتنسيق تام لتطبق الدائرة وتحكم اغلاقها لجميع المنافذ على الشعب الفلسطيني وفرص تحرره من الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولته المستقلة ذات السيادة والامتداد الجغرافي على مناطق الـ 67 ، وما كشفته صحيفة غلوبس من تنسيق بين دائرة نهب الاراضي ووزارة الاسكان ، التي يقف على رأسها مستوطن أسس بيته ويدير حياته على ارض فلسطينية ويمثل في برنامجه السياسي برنامج ورغبات الحركة الاستيطانية، اثبات على ذلك .
ان هذه القرارات تعبير عن العقلية المتجذرة في الحكومة الحالية وأذرعها التنفيذية المؤمنة بشرعية استمرار احتلالها للأرض الفلسطينية والتي تنفي الحقوق التاريخية والملكية الفلسطينية لهذه الاراضي بتناقض صارخ مع القرارات الدولية ومع الضريبة الكلامية التي تدفعها في أروقة المفاوضات العبثية . لقد أعلن فريق المفاوضات الفلسطيني استقالته بسبب قرارات البناء الاستيطاني، ومع انكشاف هذه المخططات المطلوب فورا عدم المساهمة من الجانب الفلسطيني في هذه اللعبة المفضوحة، وعدم منح الاحتلال المزيد من الوقت للاستمرار في تنفيذها.
