يجب أن تفهم الحكومة والمؤسسة الاسرائيلية الحاكمة برمّتها أنه لا يمكن مواصلة الاستهتار بمشاعر وحقوق وكرامة وسلامة جماهيرنا العربية، دون عواقب أو ردود. ومع استمرار هذه السياسة العنصرية والغبية، معًا، فلا يستغربنّ أحد أن تندلع مواجهات حادة تبادر لها مجموعات من الشباب تشعر أنه لم يعد لديها ما تخسره بسبب الصلف والغطرسة السلطويين!
فإلى جانب الغضب على موجة التحريض الفاشي والاعتداءات الوحشية لعصابات المستوطنين والتي وصلت الذروة في جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير المروّعة، فإن الصمت الرسمي الفعلي، رغم تصريحات رفع العتب عديمة المفعول، على جرائم ارهابيي "تدفيع الثمن" المتراكمة، هو عامل أساس في الاحتقان وانفجار الاحداث الحادة. وهو ما يعني تحمّل الحكومة مسؤولية كاملة عن عواقب ما حدث ويحدث.
وها هو رئيس جهاز "الشاباك" السابق يوفال ديسكين يقول بوضوح ان "تدهور الوضع الأمني ناتج عن السياسة الحالية للحكومة الإسرائيلية القائمة على إخافة الجمهور من كل ما يحدث حولنا في دول الشرق الأوسط، وقولها تعالوا نثبت أنه لا يوجد شريك فلسطيني، تعالوا نبني المستوطنات ونخلق واقعا لا يمكن تغييره، تعالوا نواصل تجاهل مشاكل الوسط العربي في إسرائيل، تعالوا نهمل حل المشاكل الاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيلي" – كما كتب.
إن قيادات جماهيرنا العربية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي والجبهة، أكدت في مختلف المنابر أن من حق وواجب هذه الجماهير الصامدة الباقية الخروج باحتجاجات وحدوية ومنظمة على مجمل سياسات الحكومة اليمينية المتطرفة. وقد حذّرت مرارًا من سياسة القفازات الحريرية الرسمية مع كل من يهدد ويمسّ ويستخفّ بمشاعر وكرامة جماهيرنا العربية الفلسطينية من مواطني اسرائيل. وهي تدعو في الوقت نفسه، كما جاء في بيان لجنة المتابعة الاخير، الى "الوقوف كالبنيان المرصوص في وجه العنصرية المنفلتة، وتتوخى من شبابنا تمحيص المواقف وتفويت الفرصة للهجمة العنصرية المتربصة بهم للنيل منهم ومن وجودهم في وطنهم".
إننا نحذّر من جميع المحاولات السلطوية لصبّ الزيت على النار، بأدوات الاستفزاز والقمع والملاحقات.. ومن قيام احزاب وحركات فاشية باستغلال الاوضاع لدفع وتمرير دعاية التحريض على الترانسفير!
