طَرَبُنا وطربهم

single


في السنوات الاخيرة تسنّى لي أن أُشارك في سياحات في اوروبا الشرقية والغربية اضافة الى أرض الكنانة والمملكة الهاشمية بفضل المصالحة مع دولة اسرائيل.
لأنني أعشق الموسيقى وأتردد على صالات الفن الغنائي لا أُفوّت فرصة متاحة أحْضَرُ فيها الحفلات الموسيقية والغنائية هناك في الغرب، وهنا في المشرق العربي.
أثناء تواجدي بين الاجانب في صالات الموسيقى في الغرب الاوروبي أجد نفسي متجلببًا بطبعهم وطباعهم خالعًا عني طابعي العربي مُلتحفًا بمهارة الاصغاء التي يمارسها أهل الغرب من خلال تلقّيهم للألحان والانغام حيث نجدهم صامتين خاشعين يعيشون مع المعزوفات وكأنها روائح عطور فوّاحة تتضوّعُ في شهيقهم وفي زفيرهم، مُنْعشة أذهانهم ورئاتهم بأكسجين يُحْيي حواسهم وأحاسيسهم ، الأمر الذي لا يعرفه العرب ويغيب عنهم في سُويعات الطرب والتطريب!
لقد وجدت الغربيين في حضرة الموسيقى أهل خشوع ٍ وصمت بعكس ما نحن عليه.. نحن العرب عندما نطرب نأتي بالعجب.. نقفز على الموائد والكراسي.. نطير صياحًا بل زعيقًا.. نتمايلُ راقصين في مقاعدنا وعلى منصات الفنانين والفنانات.. ننثر الاوراق المالية على هامات وصدور المطربات الراقصات وعلى رؤوس المطربين هامسين في آذانهم طالبين أن يُطلقوا المدائح لنا مفاخرين بنا وبحاتميتنا تمامًا كما يفعل الحدائون في أعراسنا الشعبية.. وبعد هكذا حفلات نشاهد الكثيرين من عربنا يعتلون صهوات المنصات ليعانقوا المطربين والمطربات امام آلات التصوير بُغية تخليد وتوثيق لقاءاتهم مع النجوم المشاركين.
هذه المشاهد شاهدتها وعشتها في مصر والاردن والمغرب العربي كما وشاهدتها هنا في ربوعنا ، في سهراتنا وليالي أعراسنا.
لقد بحثت عن شبيهاتها ومثيلاتها في صالات الغرب وفي صحفهم وكتبهم فكان نصيبي الاخفاق، فالغربيون يتركون أنفسهم خاشعين صامتين في هياكل الفن مستعذبين المستعذب بعيدًا عن الضجيج والنشيج.
في نهجنا هذا يرحل عنا الاستعذاب ومع رحيله يأفل نجم الفرح. في غياب الرزانة وجمال التأملات يلتحفنا الضياع وننتمي الى زمن (الحق الضائع) ... يقول الشاعر المصري صلاح عبد الصبور:
هذا زمنٌ الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قَتَله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسّس رأسك
فتحسّس رأسك


قد يهمّكم أيضا..
featured

الإخوان في الحكم

featured

صمودًا يا شعب الجبارين

featured

الحقائق وموقف الجبهة الديمقراطية المبدئي

featured

هدف التصعيد الدموي

featured

قضايا تستحق المعالجة!

featured

فن تلبيس الحذاء

featured

هكذا ترسم إسرائيل ملامح حربها المقبلة في لبنان

featured

بين التنسيق الأمني وبنطلون الفيزون