يَهدف هذا الطرح المتواضع إلى التأكيد على أهمية معالجة بعض القضايا "العالقة" في مجتمعنا "عرابة". تلك القضايا التي كلنا نعي بوجودها ولا ننكرها، و نتمنى القضاء عليها ولكنه لا يتكلل السعي للعمل بتلك الجدية اللازمة لنجاحه. ويستحضرني بيت الشعر القائل:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا
من دافع الانتماء والسعي الى الرقي ببلدي استعرض في هذه المقالة موضوع عبور الشارع.
إذ تُعتبر ظاهرة عبور الشارع مظهرا يعكس حضارة وثقافة المجتمع فاحترام آداب الطريق والالتزام بقواعدها يقدم صورة جميلة لزائر او عابر تلك البلدة او المدينة.
إن الشارع بنظافته وترتيبه وسلوك العابرين فيه، يكشف عن طبيعة هذا المجتمع وحضارة أهله، فإن الطرق هي النافذة التي ينظر الناس منها إلى مظاهر حياة العامة ويأخذون من خلالها انطباعا عن اسلوب عيشه وسلوكياته، قيَمه وثقافته.
إن الزائر لبلدنا يُستَقبل وكذلك يُوَدَع بوفود الطلبة الذين يعبرون الشارع بشكل عشوائي وليس كمجموعات، يمشون بخطى بطيئة وكأن الشارع ملك لهم غير آبهين لقوانين السير وآدابه، تراهم منهمكين باستخدام الهواتف التي تُشتت تركيزهم وانتباههم، وعدم تقديرهم لاهمية وقتهم ووقت الآخرين وكذلك للخطر الذي يهدد حياتهم، ليحمل ذلك الزائر في ذهنه صورة سلبية منافية لمركز بلدنا العلمي وانجازاته المشرفة التي نفتخر ونتغنى بها!!.
وَتعلو التساؤلات من المسؤول؟
الطلبة؟ الاهل؟ ام المؤسسات الرسمية، التعليمية والادارية؟
يُعتبر عدم الاكتراث أو عدم التقيد بالأنظمة والتعليمات وقواعد السير حالة من حالات الإهمال، ويرجع الاهمال إلى عوامل عديدة، منها ما يتعلق بالشخص نفسه، ومنها ما يتعلق بعوامل بيئية محيطة. إن الإهمال كسلوك بشري يُشكل مصدرا وسببا رئيسيا لكثير من المشاكل اليومية، والضرر للفرد نفسه وللآخرين من حوله. ومن القاءات الإهمال عدم القدرة على ادارة وتنظيم الامورالحياتية المتنوعة، عدم القدرة على التخطيط للمستقبل والثقة به مما يؤدي الى عدم النضج عقليا وعاطفيا والعيش في توتروقلق دائم.
إن الوعي الذاتي والثقافة الشخصية، ادراك الواجبات وتحمل المسؤولية يعمل على تراجع سلوكيات الإهمال. كما يُشير إهمال ابنائنا بشكل عام إلى غياب الرعاية الأبوية، او تساهل الأب والأم بسبب صعوبة انصياع الابناء الى الاوامر والتعليمات التي يقدمونها لهم، لذا يجب على الاهل استخدام اسلوب الاقناع المنطقي المبني على تحليل الظاهرة وتبيان ابعادها السلبية عليهم وعلى المجتمع كافة كما يجب تنمية وتعزيزشعور الانتماء وحب البلد والحفاظ على ممتلكاته سليمة ونظيفة.
تحتاج معالجة ظاهرة عبور الشارع وغيرها إلى تكاتف وتعاون بين المؤسسات المجتمعية، البلدية، والهيئات التعليمية والإدارية وبين كافة شرائح المجتمع من خلال عملية التوعية المرورية، التوعية لمخاطر الموت أو الإصابات المؤثرة، المتابعة والمراقبة من الجهات الرسمية، مراقبة الالتزام بالنظم والقوانين المرورية وضبط السلوك الاجتماعي للأفراد والتصرفات العامة التي تهدد حياتهم وحياة الآخرين، كذلك العمل على توفير بيئة مرورية آمنة لوقاية الطلبة من الحوادث المرورية، باظهار معابر المشاة خاصة امام المدارس من خلال وضع لافتات واضحة للعيان حيث ان معظم معابر المرور غير مرئية. يجب تعيين مجموعات صغيرة من الطلبه تقوم بالتناوب بتنظيم ومراقبة حركة مرور الطلبة في معبر المشاة صباحا وعند نهاية الدوام، ويعتبر هذا النهج نظاما قانونيا – لا يُطبق في بلداتنا - يطلق عليه "مشميرت زهاف". ويكمن الحل الجذري في إنشاء الجسور الخاصة لعبور الطلبة لضمان امنهم وسلامتهم وسلامة السائقين وتخفيف الازدحام على الطرقات.
أتوجه الى طلبتنا الاعزاء وأنوه الى ان الطريق في الأساس وضعت للاستفادة منها في المرور، وهي حق عام للمارّة جميعا وليست حكرا لاحد، عليهم الالتزام بآداب الطريق والحفاظ على سلامتهم وسلامة الآخرين.كما نتوجه الى اهلنا الخَيرين بتقديم الدعم المادي والمعنوي لمؤسساتنا لانجاز المشاريع التي ترقى بالبلد الى المستوى الذي يليق به.
* تذكير بقواعد عبور الشارع
انظرْ الى جميع الاتجاهات- اصغ لاصوات المركبات- لا نركض في الطريق ولا نحلم بل نسرع.
اقطعْ الشارع بخط مستقيم ولا تقطع بخط مائل.
(عرابة)
