ماذا وراء تحرّك الرباعية؟

single

يطرح الإعلان الفرنسي بالأمس عن الاجتماع الذي ستعقده الرباعية الدولية في واشنطن، قريبًا،  لبحث "كيفية تحريك" العملية السياسية، سؤالا أساسيًا حول ماهية هذا التحرّك في المخاض الحالي عشية تقدّم القيادة الفلسطينية رسميًا بطلب للأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيلول المقبل.
فتوقيت هذا الاجتماع – قبل بضعة أيام من تقديم الطلب الفلسطيني - قد يشي بأنّ هدفه الأساسي تصعيد الضغط على القيادة الفلسطينية لسحب الطلب، والعودة إلى مفاوضات لا تحتكم إلى أسس الحل العادل بل إلى الإملاءات الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا.
والموقف الأخير الذي تبنت فيه الرباعية خطاب الرئيس الأمريكي، والذي قلل من أهمية الاعتراف الدولي، هو موقف لا يبشر خيرًا. فالدول الأوروبية لا تكاد تشكّل أي ضغط جدي على إسرائيل، ومواقفها أقرب إلى أن تكون نسخًا سيئة عن الموقف الأمريكي غير القادر، أو قل غير الراغب، في توفير المقوّمات الأساسية لاستئناف المفاوضات، ألا وهي الوقف التام للاستيطان والاعتراف بحدود العام 1967 كإطار للحل، ورفض الشروط الإسرائيلية التعجيزية من الاعتراف بيهودية الدولة إلى تكريس الاستيطان إلى آخره مما يطرحه نتنياهو البارع في التحايل على العملية السياسية.
وهناك، بالمقابل، حديث عن انعقاد هذا الاجتماع إثر ضغوطات من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على الولايات المتحدة، ما يعكس تباينًا ما في المواقف. إلا أنّ التجربة تؤكد أنّ هذه الهيئة، وإن كانت قد وفرت فضاءً سياسيًا دوليًا خارج الرعاية الأمريكية الحصرية، لم تخرج في واقع الأمر عن الفلك الأمريكي.
والآن، يتم استخدام هذه الأداة ليس كبديل لـ"الجهود" الأمريكية، بدلا في محاولة لاستباق طلب الاعتراف الفلسطيني، والذي يشرّع الباب أمام دول العالم للتعبير عن دعم الغالبية الشعوب والقيادات لممارسة حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني وإقامة دولته السيادية المستقلة في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن هنا نؤكد دعمنا لموقف القيادة الفلسطينية وصمودها أمام الضغوطات المختلفة، وندعو إلى تعزيز الالتفاف الشعبي الفلسطيني والإسرائيلي والدولي على مبادرة الاعتراف.

قد يهمّكم أيضا..
featured

في كُلِّ عامٍ جديد

featured

احياء ذكرى الكارثة والبطولة !

featured

حسابات انتخابية على ظهر الشعوب

featured

بين المكتوب وبين الموجود

featured

الانقسام يزيد التشبّه بالاحتلال!

featured

وصايا العام الجديد

featured

بالتهديد والوعيد!