عشية كل عام جديد نملأ صحفنا وأفواهنا بأمنيات السلام وآمال تحقيق أحلام شعبنا بإقامة دولته الفلسطينية ونشر أعلامه من على صهوة مؤسساته في القدس الشرقية إلى جانب عاصمة إسرائيل في القدس الغربية.
عشيّة كل عام جديد بل عشيّة كل يوم ترحل عيون الفلسطينيين إلى القدس العتيقة مع الفن الرحباني وشدوِ معجزة لبنان والعرب السيدة فيروز.
يا قدس.. يا مدينة السلام.. على أرضك السلام وفي الناس المسرة.. متى يعيش اليهود والعرب إخوة في شطرَيْ زهرة المدائن؟ متى؟ استجبْ يا رب!
تأتي الأيام وتذهب والحلم يبقى حلمًا والجرح يبقى جرحًا! تأتي الأيام وتذهب والأمنيات تتكرّر رتيبة على ساحات الابتذال!
على أكتاف الأمنيات لا تقوم الأوطان. نحن في زمن الإحَنِ والمِحن.. نختار المسدس قلمًا والدم حبرًا.. في هذا الزمن الرماديّ الرديء نختار القتال تواصلا.
يا عقلاء إسرائيل ويا عقلاء فلسطين، بحوار المحبة والمصالحة تنعم الأرض بالمسرة وتخفق القلوب بنبض السلام. يا حكامنا الأنقياء، بحكمتكم وتحكيم عقولكم النقية تزدان الأوطان بالمسرة ويتفيأ الناس في نعيم السلام..
في اسبانيا تقليدٌ جميل يقضي بأن يتناول الفرد في سهرة رأس السنة اثنتي عشرة حبّة عنب مع دقات الساعة عند منتصف الليل.. هكذا تُمثِّل حبّة العنب شهرًا من أشهر السنة. المعروف أن عصير العنب خير العصائر وخمر الفضائل.. إنه رمز لدم السيد المسيح الذي يشربه المؤمنون لمغفرة الخطايا.. إنه دم المحبة الذي نريده أن يتدفق في عروق حكام كلامهم سِهام وهمومهم سموم!! إن كلام عتاة البشر سِهام تُدمي حياتنا.. إنهم الذين يجلبون إلينا الهموم.. هموم في محضرها نتجرّع السموم!
لقد سئمنا تجرع السموم، وسئمنا وخزات الهموم. تعالوا نترجم أمنيات العيد إلى عيد حقيقي يجمعنا عربًا ويهودًا، إسرائيليين وفلسطينيين في حياة وئام وانسجام.
هل من سميع؟
هل من مُجيب؟
