أقر البرلمان الإسرائيلي يوم الاثنين 6 شباط 2017، بأغلبيته من قبل ممثلي أحزاب المستوطنين المستعمرين الأجانب، وأحزاب اليمين الصهيوني المتطرف، قانون سلب أراضي الفلسطينيين الخاصة في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، ومصادرتها بأثر رجعي، مقابل دفع تعويضات مالية لأصحاب الأرض المسيطر عليها، ولذلك أطلقوا عليه اسم "قانون التسوية" وهي تسمية كاذبة مضللة، لأنه قانون يستهدف شراء أرض الفلسطينيين بالإكراه، ولذلك وصفته صحيفة هأرتس العبرية على أنه "قانون السرقة"، فالقانون وفق الصحيفة العبرية أقر للدولة "سرقة أراضي الفلسطينيين، وستتم السرقة بأثر رجعي، فالمستوطنات والبؤر الاستيطانية أقيمت على أرض خاصة ستصادر من أصحابها بشكل رسمي، وتمنح السارقين الساكنين فيها صك براءة، ولمنح السرقة بُعدًا متساويًا، فإن الفلسطينيين الذين يثبتون ملكيتهم سينالون تعويضًا ماليًا زائدًا" هذا إذا وافقوا على الحصول على تعويضات عن أراضيهم، مقابل تنازلهم عنها، وهو إجراء وتوجه لا تقره قيم المجتمع الفلسطيني أخلاقيًا وسياسيًا ووطنيًا، فتزداد معاناة الفلسطينيين وإفقارهم، فهم من جهة لا يستطيعون استرجاع أراضيهم، ومن جهة أخرى لا يملكون شجاعة قبول التعويض عنها، مبدئيًا وأخلاقيًا .
البرلمان الإسرائيلي، بمبادرة من حزب المستوطنين "البيت اليهودي" ورئيسه وزير التعليم نفتالي بنيت، أقر قانون السرقة، وبالتالي فهو يتحمل مسؤولية خرق القانون الدولي، والتعارض مع قرارات الأمم المتحدة وآخرها قرار مجلس الأمن 2334 الصادر قبل أقل من شهرين فقط، مما يستوجب التوجه نحو المجتمع الدولي لمحاسبة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، والمجتمع الدولي ليس عاملًا هامشيًا، فقد لعب دورًا أساسيًا إلى جانب مبادرة الحركة الصهيونية في قيام إسرائيل ومشروعها الاستعماري، ما يستوجب العمل نحو دفع المجتمع الدولي للتراجع عن مواقفه السابقة في تبني ودعم المشروع الصهيوني، وردعه عن مواصلة سياساته العدوانية الاستعمارية التوسعية .
لقد صوتت فرنسا وبريطانيا مع قرار مجلس الأمن الدولي 2334، ضد الاستيطان والمستوطنين، وقد عبرت رئيسة الوزراء البريطانية أمام نتنياهو في لندن عن معارضتها للسياسة الاستيطانية التي تقودها حكومته، وقد سرب الأوروبيون عن تأجيل الحوار الأوروبي الإسرائيلي الذي كان مقررًا نهاية شهر شباط على خلفية “ قانون التسوية السرقة “ الإسرائيلي، واعتبرته فدريكا موغريني مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية، على أنه تجاوز للخطوط الحمر، كما دعت فرنسا عبر وزير خارجيتها حكومة نتنياهو والبرلمان الإسرائيلي عن التراجع عن هذا القانون، لما يشكله ذلك من تعارض مع الالتزامات المطلوبة من قبل تل أبيب مع المعايير الدولية وحل الدولتين .
يتضح من متابعات المشهد السياسي على المستوى الدولي، وخاصة الأوروبي، أن ثمة نهجًا معتدلًا أخذ يشق طريقه لدى بعض البلدان الأوروبية، ولدى برلمانييها بشكل أفضل، لصالح الفلسطينيين، ما يستوجب المبادرة من قبل المجلس الوطني الفلسطيني المعترف بها رسميًا كعضو عامل لدى البرلمان الدولي، وبالتنسيق المسبق مع الاتحاد البرلمان العربي، واتحاد برلمانات الدول الإسلامية، لدعوة الاتحاد البرلمان الدولي، بهدف العمل على تعليق عضوية البرلمان الإسرائيلي ووقف نشاطاته على المستوى الدولي حتى يعمل رسميًا وفعليًا على إلغاء قراراته ذات الطابع العنصري والاستعماري ضد حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وبما يتعارض مع القرارات والقوانين الدولية .
تجتمع في بيروت اللجنة التنفيذية لممثلي البرلمانات العربية، تمهيدًا لعقد إجتماع لرؤساء البرلمانات العربية في القاهرة، خلال أيام، إضافة إلى الأهم أن الاتحاد البرلمان الدولي سيجتمع خلال شهر نيسان في بنغلادش، ما يستوجب سرعة التحرك وتنظيم الخطوات مع البرلمان الأردني، ومع رئيسي لجنة فلسطين لدى مجلس النواب يحيى السعود، ولجنة فلسطين لدى الأعيان حيا القرالة، باتجاه الدفع نحو تنسيق الجهد وتفعيله مع كافة البرلمانات العربية والإسلامية والصديقة كي يعملوا على مطالبة البرلمان الإسرائيلي إما بالتراجع عن قراره وإما يتم اتخاذ إجراءات تأديبية بحقه وأقلها تعليق عضوية البرلمان الإسرائيلي لدى اللجان البرلمانية المختلفة المنبثقة عنه.