شكلت قضية اللاجئين الفلسطينيين عنصرا هاما في الضمير الانساني (الحيّ منه!) وبخاصة مسألة حق العودة وبخاصة مع ظهور منظمة التحرير على الساحة الدولية، كممثل شرعي ووحيد لشعبنا واعتراف الامم المتحدة بشعبنا كشعب وليس قضية لاجئين، والتي تحولت الى حقهم في العودة الفردية والى قضية وطنية ضمن الاطار الاوسع بحق تقرير المصير.
لقد صادقت الامم المتحدة على مفهوم حق العودة عام 1974 في قرار الجمعية العامة رقم 3236 على حق اللاجئين غير القابل للتغيير، في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم وطالبت بعودة كل من تشرد وابعد عن بيته ـ من خلال احياء مشروع الدولة فقد حولت الانتفاضة الاولى اولويات منظمة التحرير بشكل واضح الى انهاء الاحتلال وترسيخ سلطتها ومؤسساتها في الاراضي المحتلة، وبذلك خسرت قضية اللاجئين من اهميتها حتى ان اعلان الاستقلال عام 1988 لم يذكر قضية اللاجئين في بنوده، الى ان فطن الراحل ياسر عرفات بها في المؤتمر الاوروبي قائلا بأن القرار 194 يشترط حق العودة او دفع التعويضات، واعتقد بأن عرفات كان الاكثر انتباها من غيره من القادة الفلسطينيين لهذه القضية الهامة ـ التشكيك في تنفيذ قرار حق العودة نابع من تباين بعض المواقف في قيادة منظمة التحرير، فهناك من طالب بعدم بحث الموضوع اثناء المفاوضات مع اسرائيل خوفا من رفض اسرائيل، والوحيد الذي كان متمسكا وثابتا بهذا الحق هو ياسر عرفات.
كان من دعا الى التنازل عن العودة وحتى بيعه الا ان تمسك شعبنا بحقه منع اولئك المشككين بامكانية تنفيذ القرار المقدس اكثر من الاتفاق والتنسيق الامني ـ اعتقد بأن التقدم الضئيل الذي حققته عملية التسوية لم يجعل من قضية اللاجئين دون الاهمية ولم يدمر الحلم الفلسطيني.
التشكيك دفع بشعبنا الى اوسع الحملات النضالية والتعبئة الى وضع حق العودة في قمة جدول العمل الوطني مطالبة بعدم التفريط بالحق المقدس المثبت في القرارات الدولية والقانون الدولي، بينما كانت القيادة مهتمة ببسط نفوذها على الارض ولم تنتبه لدور اللاجئ الكبير في التمسك بحقه في العودة ورفض التوطين.
اعتقد بأن هناك عدة مسائل حاسمة غائبة بشكل صارخ لم تشمل في البرنامج التفاوضي تشمل جملة امور منها قدرة الاستيعاب للضفة ولقطاع غزة وكيفية التعويض وربما اهمها الوضع الدائم للاجئين الذين يفضلون البقاء في البلد المضيف بما في ذلك طبيعة علاقاتهم مع الدولة العتيدة.
قضية اللاجئين هي قضية ذات شقين فعلى الصعيد الدبلوماسي هي واحدة من اعقد مواضيع الخلاف مع الجانب الاسرائيلي، وعلى الصعيد الداخلي فقد شكلت معضلة للبلاد المضيفة كدمجهم وفقا للمعايير السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
لقد ساهمت اتفاقيات اوسلو في تمزيق التوازن السياسي الذي تقوم عليه العلاقة بين اللاجئ والدولة المضيفة واللاجئ عالق في فراغ سياسي، وعلى منظمة التحرير ملء الفراغ فالانقسام عام 2007 ساهم في ضرب الوحدة الوطنية وعلى القيادة اعادة اللحمة لتدمير مساعي اسرائيل في شطب احلام شعبنا في الدولة المستقلة وتقرير المصير من خلال الزام اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية وفي مقدمتها حق العودة وعلى شعبنا الا يشكك في قدراته النضالية.