"القُطْبُ مِنَ الرَّحَى"

single

لقد وصل "شهر المرحبا" قمَّته، عند الأحزاب الموسميَّة في الوسطين، العربيِّ واليهوديِّ، وكلٌّ منهم يحكي ما يحبُّ جمهور حضوره أن يسمع، خطبة بكلِّ الألسنِ وبكلِّ الوجوه والأقفية عسى تأتيهم بالغلال الوفيرة والثِّمار الكثيرة..
لكنَّ جماهير شعبنا تعي حقيقة الأمور والأحداث، لأنَّها على يقين أن هذا الحزب الشُّيوعيَّ بجبهته الواسعة والعريضة ذات التَّاريخ المجيد والرأيِّ السَّديد والموقف الرَّشيد الذي انتهجته على مدار عقود من الزَّمن تعرف من أين تؤكل الكتف وكيف توصِل رسالتنا إلى عنوانها الرَّئيسيِّ بخطٍّ واضحٍ وموقفٍ صريحٍ وواحد وموحَّد من على جميع المنابر وأنَّ حزبنا بمنارته ورُبَّانه ينيرون دربنا لتصل سفينتنا إلى البرِّ المنشود والشَّاطئ الموعود.
إنَّ جماهيرنا، بكل فئاتها الشَّعبيَّة وألوانها، على دراية أكيدة أنَّ جبهتنا هي جبهة المرحبا الدَّائمة والقائمة على خدمة كلِّ النَّاس، دون كَللٍ أو مَللٍ أو دَجلٍ أو وَجلٍ، فهي جبهة الاثني عشر شهرًا وثلاثمائة وستِّين يومًا لذلك سوف تعلنها،هذه الجماهير، في يوم الحسم مجلجلةً عاليًا ومدوِّيةً في الفضاء، أنَّها مع الجبهة عِشرة عُمر لا تخونها، وفي علاقة مميَّزة ونادرة لا تجدها عند أحزابٍ أخرى، لأنَّها تصون هذه العِشرة التي حافظت، وما زالت تُحافظ، على وجودنا فوق أرضنا، "إمَّا أن نعيشَ فوقها أو نموتَ فيها"، وعلى أن نعيش بكرامتنا الشَّريفة التي لا تقبل أيَّ مساومة، إنَّها عِشرة لا تُهدَر لأنَّها ليست ريشة في مهبِّ العواتي، تأخذها الرِّياح كما تحلو لها وتجري بما لا تشتهي.
لقد طافت على وجوه بعض المستنقعات الآسنة، تعوَّدنا عليها، منذ نكبة شعبنا وحتَّى
 أيَّامنا هذه، إدِّعاءات وأكاذيب تحريضيَّة وعنصريَّة على رفاقنا وحزبنا، واليوم يتعرَّض لها رفيقنا محمَّد بركة، سمِعتُها بأُذني التي وخزتني وآلمتني حال دخول الفريَّة إلى مسامعي فضلاً عن إفتراء تكفيريٍّ آخر تناقلته شبكة التَّواصل الاجتماعيِّ لأحدهم، يدَّعون في الأولى وعلى مسمع أبناء رعيَّة ما، كيف ستصوِّت لمحمَّد الذي لا يفتتحُ خطابًا إلا ببسملة (باسم الله الرَّحمن الرَّحيم) وفي الثَّانية ومن على موقع الكتروني ما وموجَّه لطائفة أخرى، ينفثُ وينفحُ السُّمَّ الزُّعاف على قارئيه ومستمعيه، بتحريض: كيف ستصوِّت للذي لا يقرأ الفاتحة، أو لا يعرفها أو حين تُقرأ الفاتحة بحضوره بهذه المناسبة أو تلك يجلس مكتوف الأيدي وكأنَّ به صممٌ، لا يسمع.
تحريض رخيص لا يستحقُّ ردِّي، فجماهيرنا تُميِّز بين زارع القمح وزارع الزُّؤان، لأنَّ الجبهة هي محلُّ "القُطْبِ مِنَ الرَّحَى" وقُطبُ الشَّعب وعمودُ خيمته وأوتادُها وهذه هي قيادتنا، وعلى خُطاها تسير كوادرنا بثبات وخطىً سديدة فننصرها ونعاهدها وتُثبِّت أقدامنا لنقف منتصبي القامة ومرفوعي الهامة فوق أرضنا التي ليس لنا أرضًا سواها، فيا جبهتي ارتفعي وتألَّقي ويا جبهتي سيري على بركة من الله لنصرٍ أكيدٍ مؤزَّرٍ..

 

حيفا

قد يهمّكم أيضا..
featured

من الذي يحتاج للأمن إسرائيل أم فلسطين

featured

عن العراق بعربه وكرده.. قبل أن تقع الكارثة

featured

لنا جذور في الوطن وحصة في الدولة

featured

بحث: لا ترْثوا الصحافة المطبوعة!

featured

في باب الطفيليات

featured

على هامش إحياء يوم ترشيحا

featured

أولادنا في عطلتهم.. انهم يقولون الحقيقة

featured

أوشفيتس... بين احتكار آلام الضحايا واحتقار عقول الأحياء