معها استقبل الصباح.. ومعها اصحو على الامل.. لم تكن يوما ثقيلة ظل، بل اناء ورد وطل..
كلماتها تغسل الدمامة عن وجه الوطن..
لم تعتزل قول الصدق.. معها تجاوزنا التشرذم وتعلمنا ان اتحادنا اقنوم حياة.. فالحرية والقوة توأمان، واعتمار الحقيقة عنفوان..
عندما كانت سياط الحكم العسكري تلاحق جلودنا، نجحوا ان يضعوها في سلة المحظورات المحرمات.. اشاعوا انها خطر على حياتنا وعلينا الافلات من براثنها.. من يستضفْها في بيته، يستضف (متسللا) او (مخربا).. من يضبط متلبسا بقراءة صفحاتها يركب الوزر وينتظره ترهيب ووعيد. من يقتنها يقتنِ مخدرا ويجلب ويلا يوقع به مع اهل بيته في شباك الحكام الجائرين.. رأوا في موزعيها مهربي ممنوعات.. لاحقوهم.. صوروها (بعبعا) في عيون القراء..
واليوم وبعد اخفاق افتراءاتهم.. تكبر الاتحاد باصحابها من كتاب وقراء.. فهي الصحيفة التي استولدتها حياتنا.. خرجت من رحم هذا الوطن.. ارضعتنا حليب الكرامة.. من على صفحاتها تعلمنا ان نميز بين الاصالة والتقليد، وبين الهشاشة والصلابة.
علّمتنا ان نحمل الامل في قلوبنا، فالحياة بلا امل مملة خاوية.. يقيني ان من لا يحمل املا في داخله يبقى قابعا مسمّرا في موقعه لا يعرف طعم الكفاح.
زائرتي لم تفتح ذراعيها يوما للمتحذلقين في السياسة والادب.. انها ينبوع عطاء لا ينضب..
دورها اليوم لم يعد مقتصرا على تدوين الوقائع فحسب، بل امست بيتا للتوعية السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية.. انها منبر لصقل مشاعرنا القومية وبلورة وعينا الوطني..
على صفحاتها ولد جيل من المبدعين وتألقت قاماتهم فجابوا الارض حبا وحنينا وأنفة قومية وبشرية..
يا اهل الاتحاد.. كتابا وقراء.. محررين وعاملين.. يا صديقي د.احمد سعد..
صباحكم شهد ووعد..
صباحكم نخوة وذود..
