أبو أكرم زيتونة أصيلة من زيتون شعبنا

single

*شارك في ثورة فلسطين الكبرى رغم صغر سنه*انتمى رسميًا للحزب الشيوعي سنة 1951م

*بقي على العهد حتى وفاته في الذكرى الأربعين ليوم الأرض الخالد


// مفيد صيداوي
غيّب الموت يوم الثلاثين من آذار 2016م، في الذكرى الأربعين ليوم الأرض الخالد، رفيقنا الشجاع والقائد الميداني، وأحد أعمدة فرع أم الفحم، ومنطقة المثلث، الرفيق مصطفى أسعد عسلية (أبو أكرم)، ولموته في هذا اليوم الخالد في حياة جماهيرنا وشعبنا أكثر من معنى وأكثر من تقدير لشخصه، ونحن نعلم علم اليقين أن الانسان لا يختار يوم موته وتاريخه.    أبو أكرم من مواليد فلسطين عام 1927م، وحلم ككل طفل أن يتعلم، ويعيش حياة رغد، في ظل عالم يسوده السلام العادل، سلام الشعوب بحق الشعوب، ولكنه فتح عينيه والاستعمار البريطاني يجثم على أرض فلسطين بحجة "الانتداب"، لتثقيف الشعب الفلسطيني "الطفل سياسيا" بنظر الغرب الاستعماري، ولكن هذا "الانتداب " تحول إلى استعمار وإلى محاولات مص دم الشعب الفلسطيني، وإلى التعاون مع الحركة الصهيونية لتحقيق وعد بلفور "بوطن قومي" لليهود في فلسطين.
وكان على الشعب الفلسطيني أن يرد على هذا المستعمر رد كل شعب حر ويحلم بحياة إنسانية لابنائه، فقام بثورته وإضرابه التاريخي الذي استمر ستة أشهر، ثورة فلسطين الكبرى (1936-1939م)، وكان الطفل مصطفى بالكاد قد انهى المدرسة الابتدائية الأساسية، وإذا بهذا الطفل عمره في ذلك الوقت بين(9- 13 سنة)، ينضم للثوار في منطقته، ويساعدهم فيما يقدر عليه، ويحمل السلاح في جبال أم الفحم لطرد الانجليز وإفشال مخططاتهم.
ولكن المؤامرة، وقوة البريطانيين كانت أقوى من الفتى مصطفى عسلية، وبعد انتهاء الثورة بقي يفكر، ويساعد ويعمل مع كل القوى الوطنية في بلده، ويعمل بالعمل الأسود لمساعدة أهله على البقاء والعيش الكريم.
بعد قيام إسرائيل، وتسليم المثلث ضمن اتفاقية رودس للقوات الإسرائيلية عام 1949م، يفكر الشاب مصطفى في القوى المتحركة في بلده على الصعيد الشعبي، ورغم الحكم العسكري البغيض، ورغم عمله في البناء لتحقيق العيش الكريم لأسرته، يقرر في أحلك الأيام أيام الحكم العسكري عام 1951م، الانضمام رسميًا إلى صفوف الشيوعيين الأبطال في أم الفحم، لمقاومة أضاليل ومظالم الحكم العسكري، وليضيف قوة نوعية لرفاقه الذين سبقوه في هذا الطريق محمد يوسف شريدي (أبو سامي) الذي انتسب للحزب عام 1949م، إبراهيم محمود اغبارية (أبو بديع)، الذي انتسب رسميا للحزب عام 1950م، ولأبي العفو محمود حسين اغبارية، الذي انتسب في نفس الفترة.
إذًا انتساب الشاب الشجاع، الذي شارك في الثورة مع أبي سامي محمد يوسف الشريدي، أضاف كما قلت لبنة وقوة للخلية الفحماوية الأولى وللفرع الأوّل، الذي أثر تاريخيا على المنطقة ومنه ومن الطيبة نبتت شجرات مباركة ووارفة الظلال لفروع حزبية في عارة وعرعرة وباقة الغربية وكفرقرع، وجت، وبئر السكة، وابثان والمرجة، ومصمص ومعاوية وزلفة ومشيرفة وغيرها.
شارك أبو أكرم في مظاهرات الـ 1958م، وكان عندما يحدثنا عن هذه الفترة يحدث باعتزاز عن تلاحم الفرع، وعن العمل الوطني المتفاني الذي يحتاج لشجاعة شخصية وإلى قناعات نضالية وفكرية، للوقوف في وجه السلطة، كان واحدا من الوجوه البارزة والمحترمة في أم الفحم والمنطقة، له وقاره الشخصي وله هيبته الجماهيرية.كثيرا ما جلست إليه لأنهل من بحر ذكرياته الهادر عن الحزب والرفاق، والمقاومة لسياسة نهب الأرض ومن أجل المساواة.
كان حاضر البديهة، يعرف كيف يسخر من خصمه السياسي، وخاصة ممثلي السلطة على اختلافهم، من رئيس الحكومة حتى أصغر عميل، مخلصا لحزبه وطبقته العاملة حتى الرمق الأخير في حياته، لا طريق أفضل من هذا الطريق.
أعتز شخصيا أنني دخلت الحزب في عصره، وجالسته لاستمع منه عن تاريخ الحزب في المنطقة، والتعرف على أهالي المنطقة، وسمعت نقاشاته في الاجتماعات المنطقية وغيرها.
بوفاته تفقد منطقة المثلث وحزبنا قطريا علما من أعلام مقاومة سياسة الاضطهاد القومي، ونهب الأرض، ويفقد شعبنا الفلسطيني عاملا مناضلا مخلصا لشعبه في أحلك الظروف، فلرفاقنا أبنائه وبناته ولفرعنا في أم الفحم أحر التعازي، وستعرف المنطقة وأهالي أم الفحم كيف يكرمون أمثاله من المناضلين.
 (عرعرة -  المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شركاء في الجريمة

featured

مشروع عنصري بكل الأحوال

featured

تمرين الرعب المسيّس

featured

لم يسقطوا من السماء !

featured

الدّلافين الإسرائيليّة

featured

150 مليون شيكل للبؤرة!

featured

معلمو المدارس الثانوية يستحقون أكثر

featured

لطميّة النكبة وعرس العودة