معلمو المدارس الثانوية يستحقون أكثر

single

وراء الكلمات الجميلة الواردة في اتفاق "عوز لتمورا"تختبئ مواطن ضعف كثيرة

*  *

قبل أكثر من أسبوعين انتهت السنة الدراسية في المرحلتين الاعدادية والثانوية وخرج أكثر من 600,000 طالب وطالبة للعطلة الصيفية بعد أن غادروا صفوفهم وابتعدوا عن الكتب والدفاتر، لكن ربما يكتشف هؤلاء التلاميذ، مع إفتتاح السنة الدراسية القادمة في ايلول من هذا العام، بأن هناك تغيير هائل حصل في جهاز التربية والتعليم .  سبب هذا التغيير هو "اتفاقية الاصلاح" التي وقعت بين منظمة المعلمين الثانويين ووزارتي المالية والمعارف، وذلك بعد الانتهاء من مفاوضات استمرت نصف عام تقريبا، والسؤال المطروح ماهي بنود الاتفاق وكيف سيؤثر على جمهور المعلمين والطلاب؟
تغييرسئ مقارنة بالأجر
ذكر حنان ايرز، رئيس منظمة المعلمين فوق الابتدائية، في رسالة وجهها الى جمهور أعضاء منظمة المعلمين، أنه في اطار الاتفاق بين المالية والمعلمين ستكون هناك زيادة بنسبة 51.35%  في أجرة كل معلم ، وهذة الزيادة مرتبطة في المقابل بتمديد اسبوع العمل، فوظيفة كاملة لمعلم في المرحلة الفوق ابتدائية ستصبح 40 ساعة اسبوعية بدلا من 24 ساعة كما هو متبع حتى هذا اليوم .
في المؤتمر الصحفي الذي نظم بتاريخ2011/5/29 ،ولدى التوقيع على الاتفاق، قال بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة :"في اطار "خطة الاصلاح"  سيعطي المعلمون أكثر ويأخذون أكثر ". من خلال نظرة خاطفة نرى أن الواقع أبعد من ذلك، حيث أن الوظيفة ازدادت ب 67% وأن الاجر ازداد فقط ب 51% ، وهذا يعني أن المعلمين سيشتغلون ساعات أكثر مقابل أجرة منخفضة جدا مقارنة مع ساعة العمل .
من خلال فحص دقيق تبين أن زيادة الاجرة هي قليلة جدا حيث هناك 7,25% من الزيادة منحت نتيجة اتفاق في القطاع العام من السنة الماضية، ومن خلال اتفاق وقع بين النقابة العامة (الهستدروت) والمالية، اضافة لذلك هناك مبلغ 2000 شاقل تتضمنها الزيادة نتيجة انسحاق الاجور وهذة الزيادات يستحقها جمهور المعلمين وليست لها علاقة  بخطة الاصلاح التي اتفق عليها بين ايرز والمالية.
وخلافا لما ذكر على لسان القيميين على منظمة المعلمين يظهر بأنه لا يوجد زيادة بنسبة 51,35% في الأجر الشهري ولكن الزيادة الحقيقية هي بنسبة 42% فقط وأما الوظيفة فكبرت بنسبة 67% . 
زيادة ساعات دون تحسين البنية التحتية
ماذا يعني ضم 16ساعة لوظيفة كل معلم ؟ هناك 6 ساعات فردية لتقوية الطلاب و10الساعات المتبقية هي ساعات مكوث،  يقضيها المعلمين في المدرسة لفحص وظائف وتصحيح امتحانات وتحضير دروس والاجتماع مع اولياء الامور والاشتراك في جلسات الهيئة التدريسية والاستكمال المدرسي.
ولكن أين تقام الساعات الفردية ؟ وأين يقضي المعلمون ساعات المكوث ؟  في هذة الايام نشاهد أن هناك غرف معلمين مكتظة، لا تستطيع استيعاب جميع أعضاء الطاقم التربوي، كما أنه لا يوجد غرف صغيرة في أغلبية المدارس تناسب التعليم الفردي أو فرق تعليم صغيرة.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الصادرة بتاريخ ( 5/24)، سيتم تطبيق "خطة الاصلاح"  بشكل أولي في السنة الدراسية القادمة، وبشكل كامل، سيجري بشكل تدريجي على مدار 4 سنوات . حسب الوعود ستصل تكاليف الاستثمار في البنى التحتية الى 3مليارد شاقل ، بحيث يشمل بناء زوايا عمل للمعلمين وتجهيز غرف دراسية للعمل بشكل فردي مع الطلاب.
ولكن كيف ممكن لنا  أن نتوقع بأن هذة الخطة سيتم تطبيقها  في  مطلع السنة الدراسية القريبة، عندما لا يتم رصد ملياردات الشواقل لهذة الغاية ؟  وهناك شك في توظيف ميزانيات في البنى التحتية ، وقد نجد أنفسنا مستقبلا نعمل في غرف معلمين مكتظة ومع ساعات فردية تجري في زوايا  ظروفها متدنية .
لا تميّز بل تنافس تناحري
إحدى المشاكل الاساسية في "خطة الاصلاح" هي البند الثابت، الذي يقضي انه في نهاية كل سنة دراسية سيتم تقييم المعلمين من قبل إدارة المدرسة وقسم منهم سيحظى بمنحة في الاجر حسب موقعهم بالتدريج :10 % في أعلى السلم سيحصلون على منحة بقيمة 8000 شاقل ، يليهم 20% سيحصلون على 5000شاقل كذلك 20%آخرين سيحصلون على 3600 شاقل.
يتبين ، أن طريقة المحفزات تهدف الى تشجيع "التميّز" ولكن بشكل فعلي ، هذا الامر سيحول غرفة المعلمين الى بيئة متناحرة، لا مصلحة للمعلمين فيها لتبادل مواد تعليمية وتحضير دروس وحتى قد ينعدم التشاور فيما بينهم .
حسب طريقة الأجر التفضيلي التي يحدده تقييم الادارة ، نجاح المعلم سيكون على حساب أجرة زميله.
زيادة على ذلك غير واضح ماهي المعايير التي تدخل في هذا التقييم ، يؤمن كثير من المعلمين أنه في ظل غياب ادوات موضوعية لقياس النجاحات التربوية للمعلم ( فحسب أي معيار تقاس عملية اكساب القيم ؟ أو خلق اتصال عاطفي بناء مع طالب؟ ) الادارة ستعمل حتما على تدريج المعلمين حسب معدل العلامات في الصفوف التي يعملون بها .
انعكاسات هذة الخطوة مقابل سائر بنود "خطة الاصلاح" ستؤدي الى استمرار تدهور جهاز التربية والاساءة الى الشروط التي يتعلم حسبها الطلاب كذلك تمس بجمهور المعلمين .

 

معلمون تظاهروا ضد اتفاق الاصلاح

أكثر من 100معلم وطلاب ورجالات تربية تظاهروا (يوم الثلاثاء 14/6) مقابل مكاتب منظمة المعلمين في القدس احتجاجا على توقيع الاتفاق.
غضب المعلمين المتظاهرين تركز بالاساس على البند الوارد في الاتفاق والذي يحدد الاجر التفضيلي للمعلمين ، وحسب ادعاءاتهم أن هذا البند سيحول جهاز التربية الى مكان خال من القيم ويشجع التنافس التناحري  بين المعلمين .
" نحن مع خلق آلية للتقييم وتغذية راجعة للمعلمين وهذا يساعدنا  لتحسين عملنا،ولكن اشتراط نتائج التقييم بأجرتنا فهو عمل هدام " هذا ما قاله عيدو فلزنطال أحد المعلمين المحتجين،  وأضاف أيضا " هذا يؤدي الى نتيجة عكسية :المعلمون سينشغلون  بالتنافس التناحري الزائد فيما بينهم ، فهناك معلمين سيرفضون تعليم صفوف ضعيفة خوفا من تراجع احتمالاتهم  للحصول  على منحة زيادة الاجر في نهاية السنة ، فجهاز التربية سيتدهور الى مكان  يصبح فيه : الاقوى هو الذي يقتنص فقط "

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألجرائم المقترّفة تطالب الحكام بعطلة طويلة الامد

featured

ثورة التغيير التاريخية: واقع.. وتوقّعات

featured

يا عمال العالم... الكو الله!

featured

المقاطعة احتجاج شرعيّ ومطلوب

featured

رياح ثورية تهبّ على العالم العربي

featured

دعم ميداني اسرائيلي للتكفيريين

featured

السّنديانة الحمراء