إلتمست منظمات حقوق إنسان بارزة، ومعها هيئات شعبية بينها لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية، المحكمة العليا ضد "قانون المقاطعة" الذي جاء ضمن سيل القوانين اليمينية المعادية للحريات والديمقراطية.
هذا القانون الذي تمت صياغته بمصطلحات تحاول الظهور كأنها حيادية، هو قانون يعني في الظاهر وفي العمق معًا ضرب حرية التفكير والتعبير والضمير. فهو يسعى لمعاقبة من يجرؤ على رفض سياسات الاحتلال والعنصرية الاسرائيلية، باسم تقديس مفهوم الدولة – بالأحرى تقديس السياسة الحكومية التي تؤلفها زمرة من الاحزاب والتوجهات اليمينية المتطرفة.
إن رفض الاحتلال من خلال سلوك الاحتجاج المتمثل بمقاطعة شعبية لمنتجات ولنشاطات ومؤسسات مرتبطة بجهاز الاحتلال، هو نهج يهدف في الأساس الى زيادة الضغط لصدّ الاحتلال وتقصير عمره (الذي طال كثيرًا..). وهو مبدأ سياسي وأخلاقي من الدرجة الأولى. فهذه المقاطعة هي نهج احتجاجي لائق متعارف عليه لدى شعوب العالم، من أجل تحقيق أهداف نبيلة وممارسة مُثـُل وقيم إنسانية منيرة.
ومهما تفنّنت العقول المهووسة في الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل، بغية "تطبيع حالة الاحتلال" حتى بثمن سن قوانين لا تقرب القانون بشيء، فيجب أن يكون ويظلّ واضحًا أن هذا الاحتلال هو جريمة متسلسلة يجب وقفها ومنع استمرارها. إنها جريمة بحق الفلسطيني أولا وبالأساس، وهي أيضًا جريمة بحق الاسرائيليين بكونها تشوّه إنسانية الشباب الاسرائيلي الذي يتم جرّه لخدمة هذه الآلة العسكرية الحربية الجائرة المتغطرسة.
وعليه، فليس فقط أنه يجب التصدي لهذا القانون المأخوذ من عوالم ظلامية رجعية منغلقة، بل يجب التفكير والممارسة بشكل إبداعي من أجل تصعيد المقاطعة الهادفة الى فضح جهاز الاحتلال، وحشره في الزاوية التي سنظل على أمل وقناعة بأنه سيأتي يوم يستقرّ فيه للأبد في مكانه الملائم: في زاوية عفنة من زوايا مزبلة التاريخ.
إن مواصلة النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي وموبقاته ليس حقًا فقط، بل هو واجب كل ذي ضمير حيّ وكل من يهمه العيش معًا في ظروف من العدالة والكرامة والحرية والمساواة.
ولعنصريّي المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة نعود ونؤكد: إن ليل هذا الاحتلال المجرم زائل لا محالة!
