ما أتعسنا إنْ كان هذا عنواننا!

single


الهجمة الشّرسة التي يشنّها الإعلام الإسرائيلي على الفريق السّخنيني هي استمرار للسّياسة العنصريّة الكريهة الّتي انتهجتها وتنتهجها الحكومات المتتالية، الّتي تسدّ كل المنافذ على مواطنيها وتحرمهم من المساواة التي تعتبر حقًّا شرعيّا من حقوقهم كمواطنين، وفي نفس الوقت يُمنَعون من الحصول على أيّ دعم من أي مكان آخر، فيصبح حالهم كقول الشّاعر:
ألقاه في اليمّ مكتوفًا وقال له                   إيّاك إيّاك أن تبتلَّ في الماء
من ناحية أخرى فنحن نعرف أنّ هذا يحرّر المؤسّسات المسؤولة من مسؤوليّاتها الّتي عليها أن تقوم بها تجاه مواطنيها، وهذا خضوع لأمر واقع ورضى بظلم متراكم يزداد يومًا بعد يوم.
إنّ مصدر الدّعم حسب اعتقادي مهمّ جدًّا، ويجب أن لا يكون نقيضًا لأسس نضالنا ومقاومتنا لكل أنواع الهيمنة الفكريّة والسّياسيّة، وأن يكون نظيفًا غير ملوّث بالبترودولار، فالغاية في النّضال الحقيقي لا تبرّر الوسيلة، والمكيافيليّة التّي أحلّها بعض الفلاسفة مكان الماركسيّة، لأنّ الأخيرة لم تعد تخدم أطماعهم وتطلّعاتهم النّرجسيّة، ليست الطّريق الّتي ستوصل شعبنا إلى استرداد حقوقه المغتصبة. الزِّنى السّياسيّ والانتقال من حضن لآخر، والتّغنّي بالقوميّة والفكر القومي والتّصرف بشكل مناقض لكل ما هو قوميّ وتقدميّ وانساني، هو ليس الطّريق الّذي على أبناء شعبنا أن يسلكوه، ولا المثال الّذي يُقتدى به.
أبناء هذا الشّعب المكافح ناضلوا ضدّ محاولات اقتلاعهم من أرضهم، ضدّ مصادرة أراضيهم، ضدّ الحكم العسكري ، تصدّى أبناء شعبنا في يوم الأرض عام 1976 للسّلطة الغاشمة التي أرادت أن تستولي على القليل القليل من الأرض الذي تبقّى بعد أن حرمت السّلطة أهلَ الدّار، من كانت جذورهم عميقة فيها ، من الأكثريّة السّاحقة من أراضيهم. لم تك قطر ولم يتدفق دولار بترولها علينا، وصمدنا وبقينا على هذه الأرض المقدّسة، لم نذلّ لأحد ولم نُحنِ هاماتنا.
قطر لمن لا يعرف "مهد الدّيمقراطيّة وطلائعيّة الفكر القومي العربي في هذا القرن"، هي المدافعة عن الدّمقراطيّة وحرّيّة التّعبير، هي الّتي تسلّ سيفها ونفطها ضدّ الدّكتاتوريات، وتمنح حامية الدّيمقراطيّة في العالم، الولايات المتّحدة، أكبر قاعدة عسكريّة لها في الشّرق الأوسط، قاعدة العديد، ولم تكتف بمنحها القاعدة، فقد موّلت كل تكاليف إقامتها، وتعهّدت بتأمين الأموال للإنشاءات العسكريّة المستقبليّة. هذه القاعدة استعملتها الولايات المتّحدة في الحرب على أفغانستان عام 2001، وكانت المركز الرّئيسي لإدارة الحرب على العراق عام 2003، وفيها أكبر مخازن للأسلحة الأمريكيّة، وهي ترصد كل تحرّك تحرّري تقدّمي لتجهضه وهو جنين، لهذه الأهداف وُجِدت، وعليها أن تنفّذها حتى لو كان الثّمن مئات الآلاف من القتلى العرب.
قطر أقامت علاقات دبلوماسيّة واقتصاديّة مع اسرائيل، ففي العام 1996 قام رئيس الحكومة الاسرائيليّة آنذاك، شمعون بيرس بزيارة رسميّة إلى قطر، تلتها زيارة لوزيرة الخارجيّة تسيبي ليفني وغيرهم من المسؤولين الاسرائيليّن. رسميًّا قطعت قطر علاقاتها مع اسرائيل بعد العدوان الاسرائيلي على غزّة عام 2009 ، لكن في الواقع استمرّت العلاقات الاقتصاديّة ولم تغلق المكاتب الاسرائيليّة في الدّوحة حتى العام 2011 .
قطر هذه وجزيرتها زرعتا بذور الشّقاق في العالم العربي، وأذكتا نار الطائفية البغيضة، وهي تفعل ذلك بتوجيه أمريكيّ، غير قلقة فهي تنعم بالحماية الأمريكيّ وحماية حلف النّاتو الجاثم على أراضيها.
هل يمكن أن يأتي الخلاص لأمّتنا من أكثر الأنظمة رجعيّة في العالم؟ هل يمكن أن نتصوّر أن مجدنا ورفعتنا كشعب ستأتي من عائلة مالكة ينتقل فيها الحكم بالعزل أو بالتّنحّي القسري، وكأنّ البلاد والعباد أصفار لا رأي لهم ولا وجود.
إنْ كان هذا عنواننا ومثالنا وطريقنا الذي اختاره لنا بعض القادة، فما اتعسنا وما أبعدنا عن الخلاص!



قد يهمّكم أيضا..
featured

"ما بيجي إشي من الغرب يسر القلب"

featured

ثمانية عشر عاما مر على انتفاضة الروحة

featured

وتبقى دائما امينة لمنهجها الثوري المكافح !

featured

الحمقى أرادوا لشعبنا والمقاومة رفع الراية البيضاء!

featured

مصر "كتبَت لبكرا جواب"

featured

إسرائيل ومسألتها اليهودية المأزومة

featured

اقتراح يثير التساؤلات

featured

القضية الفلسطينية والوضع الدولي