نظّارة بغل الحنّانة

single

لمن لا يعرف، هذه النّظارة كانت توضَع على عيني البغل الّذي كان يدور بالحنّانة لانتشال الماء،ووظيفتها أن تمنع البغل عن رؤية ما حوله كي لا يتوقّف لأكل شيءٍ، وهي توضَع على عينيه قسرا، ولو خُيِّر لانتزعها وألقاها بعيدا.
لكنّ حكومات اسرائيل المتتالية تضع هذه النّظّارة بإرادتها، لأنّها لا تريد أن ترى الحقيقة وهي تعرفها جيّدا،فهي لا ترى أمامها سوى الفئات المسحوقة لإنقاذ الاقتصاد الاسرائيلي ولا ترى الاستيطان والاحتلال ومليارات الشّواقل الّتي تحرق هناك على حساب الطّبقات المستضعفة والوسطى.
من راودته الآمال بأنّ الخلاص سيأتي على يدي وزير ماليّتنا الجديد جدّا جدّا كما قال غوّار، فقد  عاش في وهم لم يطل، إذ بدأ بما انتهى به سابقوه،ونسي أنّه وصل ألى ما وصل إليه من هذا العدد الكبير من المقاعد بفضل حركة الاحتجاج الاجتماعي الّتي بادرت إليها وقادتها دفني لايف وجنى ثمارها هو والمتسلّقون من زملائها الّذين بنقدهم لها وتهجّمهم عليها عبّدوا الطّريق للوصول ألى الكنيست.
حركة الاحتجاج هذه تنطلق اليوم لتمنع استمرار دعم من ليسوا بحاجة إليه،فتقف بذلك أمام منح هؤلاء ما تفرضه الحكومة وخاصّة وزير الماليّة على من يقومون بدفع ما يترتّب عليهم من أعباء وضرائب مباشرة وغير مباشرة صاغرين لأنّ أجهزة الدّولة لهم بالمرصاد.أمّا البنوك الّتي أسرع بعضها لطرح تسوية مع دنكنر وتراجع أمام حركة الاحتجاج، والبعض الآخر الّذي تروّى ليرى ما سيأتي به الغد،فيلاحقون صاحب الحساب الجاري البسيط  ويجبون منه كلّ عمولة وكلّ فائدة على كلّ شيكل يتجاوز فيه القليل الّذي حُدِّد له.
يئير لبيد الّذي أصبح وتداً من أوتاد الحكومة اليمينيّة المتطرّفة الّتي تقود البلاد إلى الدّمار، سيواجه الحركة الّتي كانت الجسر الّذي عبر عليه كي يحقّق النّصر الّذي أحرزه، وستودي به ألى الهاوية، ويحضرني هنا قول لعبد الرّحمن الكواكبي وليس في هذا الصّدد طبعاً"هي صرخة في واد إن ذهبت اليوم مع الرّيح فستذهب غداً بالأوتاد".
قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة إلى الخريجين

featured

على الخيط الرفيع الجامع بين الأصالة والحداثة

featured

ستون عاما على تناثر حجارتك يا إقرث

featured

لا للاستيلاء على الشاطئ..

featured

سجائر وطبقيّة

featured

لوبي "جي ستريت" مقابل "ايباك"

featured

"الضمّ" بضوء أخضر أمريكي!

featured

خطاب نتنياهو، مكرهة بيئية