سجائر وطبقيّة

single

إذًا، منذ وسط هذا الأسبوع صرنا ملزمين بدفع شيكلين إضافيين على كل علبة سجائر. لأن وزير المالية وحكومته ورئيسها قرروا وجوب رفع المدخول من الضرائب، على حسابنا.
المدافعون عن هذا القرار متنوعون. منهم من يؤكد أهميته في سياق الحد من التدخين دفاعًا عن سلامتنا، نحن المدخنين الحمقى. وهناك من يدّعي أنه قرار يحفظ قيمة المساواة، لأنه لا يفرّق بين غنيّ وفقير ومتوسط الحال.
بالنسبة للمهتمين بصحتنا أكثر منا، أقول: شكرًا لكم. نحن شديدو الامتنان ولكننا لسنا قاصرين حتى تنصّبوا حضراتكم أولوياء لأمورنا. إهتموا بشؤون صحتكم واتركونا وشأننا.
أما الأخيرين، مروّجي ادعاء المساواة، فهم الأخطر. فالأوائل يمكن التسامح معهم، وإن بلهجة حادة لا تقبل التأويل! أما المدافعين السياسين عن القرار فإنهم يرسّخون عمليًا في أذهان الجمهور الوعي الزائف الذي تروّجه الحكومة. لماذا؟
استنادًا الى بحث سريع في غوغل، واستشارة من يفهمون في الاقتصاد يتضح ما يلي: هناك طريقتان لزيادة مدخول الضرائب، الأولى برفع الضريبة المباشرة مثل ضريبة الدخل، والثانية برفع الضريبة غير المباشرة، وهو ما حدث مع السجائر وسيحدث قريبًا للوقود. في الوضع الأفضل سيساهم رفعٌ نسبيّ لضريبة الدخل، أي أن يكون حجمها متناسبًا طرديًا مع حجم الدخل، في زيادة مدخول الضريبة والحفاظ على شيء من العدالة (تلك المادة النادرة اكثر من اليورانيوم!). لأن من يتقاضى أجرًا في معدل الحد الأدنى سيدفع أقل بكثير ممّن يتقاضى عشرات مئات الألوف.
لكن حكومة اليمين العميلة للأثرياء هذه، لا يمكنها إثارة غضب أسيادها الحيتان. ولذلك تمدّ يدها الى جيوبنا لتسرق من كل مدخن/ة شيكلين إضافيين يوميًا على الأقل. وهذا مع أنها كانت رفعت سعر السجائر قبل حوالي سنة فقط!
بالمناسبة لم يتم رفع سعر السيجار، هواية الأثرياء الشهيرة! وكذلك، حين جرى قبل فترة رفع أسعار الكحول، لم يشمل ذلك الويسكي تحديدًا. فهو أيضًا ليس ضمن قائمة مشروبات المستضعفين اقتصاديًا. ثم يأتي أغبياء و/أو مأجورون ليقولوا: رفع سعر السجائر عادل..
صاحب البقالة في الحيّ الذي أسكن فيه قال لي بلهجة اعتذار عندما طلبت سجائري: عرفت طبعًا أنهم رفعوا السعر. أطلقت شتيمة ضد الحكومة، فقال: غير معقول، أذكر انه حين فتحت الدكان قبل سنتين كان سعر سجائرك أقل بخمسة شواقل. شو بدها هالحكومة من الفُقرا؟ مرة أخرى شتمتُ الحكومة..
المثير للقرف في هذه الدولة أن المسحوقين مُتَمسحون. لا يردّون بأي احتجاج أو رفض حين تمتد يد حكومة الحراميّة الى جيوبهم لتسلب منهم المزيد من سعر السيجارة التي يفشّون غلّهم بها تحت وطأة القمع. فهذا المجتمع الاسرائيلي بات مدمنًا على قمعه. المؤسسة تبرمجه كما يشاء لها الأثرياء، وهو يواصل السلوك كقطيع!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عرفات جرادات وتوقيت الشهادة

featured

كما رحلتَ... عدتَ الى مسقط رأسك حيًّا

featured

في جبَع المهجرة ما يستحق الحياة

featured

اﻹنفجار في قلعة الرجعية

featured

البروفيسور الفلسطيني ادوارد وديع سعيد

featured

ألشعب المصري المجيد والدور المنوط به والمتوخّى منه

featured

بلدية أم الفحم بيانًا وقضية الهوائيات المشينة

featured

قُوَّتُهُم فِي تَفَرُّقِنَا